أزمة أوسيتيا: المفاوضات متواصلة مع محتجزي الرهائن

بيسلان (روسيا) - من كريم طالبي
هل يصدر بوتين أمرا بالهجوم على المبنى؟

تواصلت المفاوضات صباح الخميس في جمهورية اوسيتيا الشمالية التابعة للفدرالية الروسية للافراج عن مئات الرهائن الذين تحتجزهم مجموعة مسلحة في احدى المدارس منذ اكثر من 24 ساعة.
اما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي ارجأ زيارة الى تركيا كان من المفترض ان يبدأها الخميس، فيتابع عن كثب تطورات الاوضاع من مقره في الكرملين.
واعلن مسؤول في جهاز الامن الفدرالي (اف اس بي-الاستخبارات) ان "المفاوضات متواصلة" في بيسلان (40 الف نسمة) التي تقع في جمهورية اوسيتيا الشمالية القريبة من الشيشان، حيث تدور فصول عملية احتجاز الرهائن.
وقال هذا المسؤول طالبا عدم الكشف عن اسمه ان "خلية الازمة تحاول التوصل الى ارضية للاتفاق والمهم هو عدم انقطاع الاتصال مع الارهابيين".
واعلن نائب رئيس البرلمان الاوسيتي الشمالي ستانيسلاف كساييف حسب ما نقلت عنه وكالة ريا نوفوستي للانباء ان بعض الاطفال بالاضافة الى مدير المؤسسة استطاعوا ان يقوموا باتصالات هاتفية من المبنى حيث يتم احتجازهم واصفين وضعهم بال"محمول".
ومن بين الاشخاص الذين يقومون بالاتصال بالخاطفين هناك الطبيب ليونيد روشال الذي اتصل "مرارا" بهم خلال الليل حسب المسؤول الروسي.
وكان الخاطفون طلبوا التفاوض مع هذا الطبيب الذي كان الوسيط خلال عملية احتجاز الرهائن الضخمة التي جرت في احد مسارح موسكو في تشرين الاول/اكتوبر 2002 وانتهت بمقتل الخاطفين وعدد كبير من الرهائن.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز ان احد الخاطفين قال في اتصال هاتفي معه انه ينتمي الى مجموعة "سالاخين ريادوس" وهو اسم مجموعة مرتبطة بشامل باساييف.
وافاد مستشار في الكرملين، النائب الشيشاني السابق اسلام بك اسلاخانوف ان محتجزي الرهائن يطالبون بانسحاب القوات الروسية من الشيشان وووقف العمليات في انغوشيا (القريبة من الشيشان) واطلاق سراح الاشخاص الذين اعتقلوا فيها بعد قيامهم بهجوم واسع النطاق.
وفي هذا الاطار، قرر بوتين ارجاء الزيارة الرسمية التي كان من المقرر ان يقوم بها اليوم الخميس وغدا الجمعة الى تركيا لمتابعة الوضع في اوسيتيا الشمالية عن كثب.
واكتفى مسؤول في الكرملين بالقول طالبا عدم الكشف عن اسمه ان زيارة بوتين الى تركيا "لن تجري على الارجح خلال الايام القليلة المقبلة" مضيفا ان "الرئيس يتابع عن كثب الوضع في اوسيتيا الشمالية ويدير كل شيء من الكرملين".
واعتبرت الصحافة الروسية الخميس ان الرئيس الروسي امام خيار "مصيري".
وكتبت صحيفة ازفستيا "انها ساعة الحقيقة بالنسبة للرئيس الروسي"، معتبرة ان فلاديمير بوتين "امام القرار الاصعب منذ توليه الرئاسة": عليه ان يختار ان كان يجب "شن هجوم على مبنى مليء بالاطفال ام لا".
وكتبت الصحيفة الاقتصادية "كومرسانت" "من الطبيعي الا يجري بوتين الذي وصل الى السلطة على اساس محاربة المتطرفين الشيشان محادثات مع الانفصاليين".
واشارت السلطات الاوسيتية الخميس ان عدد المحتجزين داخل المدرسة يقدر بـ354 شخصا، فيما اعتبرت عائلات الرهائن المتواجدة في المكان انها تقديرات اقل بكثير من الواقع.
وافادت خلية الازمة المكلفة من قبل السلطات ان 132 طفلا هم بين الرهائن، ولم تنشر اي قائمة محددة بالرهائن.
ومن جهة اخرى، تمكنت اجهزة الاستخبارات من تحديد هوية بعض محتجزي الرهائن بحسب ما اعلن قائد هذه الاجهزة في اوسيتيا الشمالية فاليري اندرييف، واضاف ان الاستخبارات "تحقق مع عائلاتهم".
وقال اندرييف ان بعضا من وجهاء القرى الاوسيتية والانغوشية حاولوا التفاوض مع محتجزي الرهائن، مقترحين ان يحلوا مكان الرهائن. لكن هذه المبادرة لم تنجح، تماما كتلك التي عرضت على محتجزي الرهائن نقل الغذاء والادوية والمياه المعدنية للرهائن.
ومن جهته، ندد الرئيس الانفصالي الشيشاني اصلان مسخادوف الاربعاء بعملية احتجاز الرهائن واكد ان مثل هذه العملية هي "عمل غير انساني ليس له اي مبرر"، مشيرا الى انها رد "ميؤوس وغير انساني" على الجرائم بحق الانسانية التي ترتكبها روسيا في القوقاز.