ماليزيا: اطلاق سراح أنور ابراهيم

يرفع يديه لانصاره بعد خروجه من المحكمة

بوتراجايا (ماليزيا) - اصدرت محكمة فدرالية ماليزية حكما احدث هزة في ماليزيا وافرجت بموجبه عن المعارض انور ابراهيم الذي تعتبره منظمات حقوق الانسان "معارضا سياسيا"، ونقضت المحكمة حكما سابقا بحقه بتهمة اللواط بعد ان قضى ست سنوات في السجن.
وفور خروجه من قاعة المحكمة، تعهد انور ابراهيم (57 عاما) الذي يتمتع بشعبية كبيرة وشخصية محببة، بالاستمرار في معركته للاصلاح السياسي وسط هتاف مناصريه الذين تجمعوا خارج المحكمة.
وقال انور للصحافيين "انني ملتزم بالكفاح مع الاحزاب المعارضة الملتزمة بالاصلاحات. سأبدأ الاصلاحات في الحال".
لكنه قال انه يعتقد انه يدين بالشكر لرئيس الوزراء عبد الله احمد بدوي في نقض الحكم الصادر بحقه بالسجن تسع سنوات وهي الخطوة التي فاجأت معظم الماليزيين وانور نفسه.
وقال "انني اشكر بدوي لهذا القرار"، مضيفا "بالطبع عليكم ان تتذكروا ان سلفه لم يكن ليتخذ هذا القرار"، في اشارة الى رئيس الوزراء السابق مهاتير محمد الذي اقال انور في الثاني من ايلول/سبتمبر 1998 مما ادى الى خروج الآلاف الى الشوارع احتجاجا على ذلك.
وسجن انور بعد ذلك التاريخ بقليل بعد ان وجهت له تهم الفساد واللواط التي قال انه تم تلفيقها لمنعه من تحدي مهاتير سياسيا. وانتقدت جماعات حقوق الانسان محاكمة انور السابقة.
وانهى انور حكم السجن الصادر بحقه بتهمة الفساد وبدأ في تنفيذ حكم السجن بتهم ممارسة اللواط مع سائق.
وغادر قاعة المحكمة وسط هتافات انصاره الذي حملوا لافتات كتب عليها "عاش انور" و"اعتقلوا مهاتير (محمد)" الذي استقال من منصبه بعد 22 عاما من تولي السلطة.
الا ان انور قال انه لا يحقد على مهاتير.
وفي المحكمة ظهر انور الذي كان ينظر اليه في يوم من الايام على انه خليفة مهاتير، وهو يرتدي دعامة طبية على عنقه وظهره بعد ان رفض نصيحة الاطباء بعدم حضور المحاكمة بسبب حالته الصحية. وغادر المحكمة على كرسي متحرك.
وكان انور ادخل المستشفى في تموز/يوليو بسبب معاناته من تلف احدى فقرات الظهر قال ان الشرطة تسببت بها بضربه بعد اعتقاله.
وقال انور انه سيغادر البلاد قريبا الى المانيا للخضوع للجراحة. وذكر متحدث باسمه ان الحكومة السعودية عرضت على انور طائرة خاصة لنقله الى ميونيخ وربما يغادر يوم الجمعة.
وجلس انور بهدوء طوال جلسة المحكمة التي استمرت ساعة ونصف الساعة وعلت وجهه ابتسامة عريضة عندما تحدث الى الصحافيين وتلقى مكالمات التهئنة، وكان يردد "ان شعور الحرية شعور جيد".
ودعا انور رئيس الوزراء الى محاكمة كافة المشتبه بهم المتحجزين بموجب قانون الامن الداخلي الذي يسمح باعتقال الاشخاص دون محاكمة، او الافراج عنهم بمن فيهم اكثر من 90 ممن يزعم انهم من المسلحين الاسلاميين الذين يشتبه بعلاقتهم بجماعات ارهابية.
واكتسب انور بفضل صلاته الاسلامية - مؤسس حركة الشباب الاسلامي عام 1971 - وحضوره الطاغي عددا كبيرا من المناصرين بين الاغلبية المسلمة في ماليزيا اثناء توليه منصب نائب رئيس الوزراء.
وفي الوقت نفسه، ساعد ارتداؤه البدلات الانيقة ودعمه لاقتصاد السوق الحرة انتشار صورته في الصحف الاجنبية والدوائر المالية الدولية. وفي عام 1998 وصفته مجلة "نيوزويك" بانه "رجل العام الاسيوي".
ويبدو مع ذلك ان شعبيته تضاءلت خلال سنوات وجوده في السجن كما مني حزب العدالة الوطنية التي تم تشكيله لدعم قضية انور بهزيمة شبه تامة في الانتخابات التي جرت في آذار/مارس اذ لم يفز اي من اعضائه باي مقعد في البرلمان باستثناء زوجة انور وان عزيزة وان اسماعيل.
وتوجه انور بالشكر الى زوجته وان ووصفها بانها "زوجة عظيمة وسيدة عظيمة وصديقة عظيمة". وشكر انصاره "عبر العالم".
واصدرت الولايات المتحدة التي اعتبرت انور سجينا سياسيا، بيانا رحبت فيه بالافراج عنه. كما رحبت منظمة العفو الدولية بالافراج عنه.
وقال القاضي عبد الحميد محمد الذي ترأس هيئة القضاة المكونة من ثلاثة وتوصلت الى القرار باغلبية اثنين "اننا نسمح بوضع الحكم والادانة جانبا. ونرى ان المحكمة العليا اخطأت. كان ينبغي تبرئة" انور.
وكانت المحكمة الفدرالية رفضت في عام 2002 الاستئناف الذي تقدم به انور ضد تهمة الفساد التي اتهم بموجبها باستغلال نفوذه الرسمي للتغطية على مزاعم بارتكاب اعمال جن