اسرائيل تسرع بناء جدار الفصل بعد عملية بئر السبع

هل خلت جعبة شارون من الردود؟

القدس - استبعد مسؤولون ومراقبون الاربعاء ان تلجأ اسرائيل الى خطوات كبيرة ردا على العملية التي نفذها انتحاريان فلسطينيان، ورجحت ان يتم تسريع اعمال بناء الجدار الفاصل في الضفة الغربية ومواصلة سياسة الاغتيالات وتضييق الخناق على الفلسطينيين المحاصرين.
وهي اجراءات من شانها ان تكرس حالة الشلل التام الذي يلف عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية منذ سنوات، بحسب المصادر ذاتها.
وسارعت الحكومة الاسرائيلية بعد جلسات تشاور مكثفة خلال الساعات الاخيرة الى الاعلان انها ستسرع اعمال بناء جدار الفصل.
وقال رعنان غيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ان العمليتين في بئر السبع اسفرتا عن مقتل 16 اسرائيليا امس الثلاثاء. واضاف "سنبني الحاجز في المكان الذي يؤمن لنا افضل حماية".
ورأى انه "لو كان هناك حاجز في تلك المنطقة لكان الوصول الى بئر السبع من الخليل بات اكثر صعوبة".
واكد غيسين ان بناء مقاطع كبيرة من الجدار في شمال الضفة الغربية اجبر الفصائل الفلسطينية على العمل انطلاقا من جنوب هذه المنطقة، موضحا ان "كل العمليات الارهابية انتقلت الى الجنوب مع تقدم البناء في الجدار".
ورأت محكمة العدل الدولية في رأي استشاري ان الجدار الذي تبنيه الدولة العبرية في الضفة الغربية غير شرعي ودعت الى تفكيكه وهذا ما ترفض اسرائيل تنفيذه.
واتهم احد مساعدي رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات اليوم الاربعاء اسرائيل بالبحث عن ذرائع لمواصلة بناء الجدار الذي يتوغل في عمق الضفة الغربية.
واعتبر ممدوح نوفل احد مستشاري الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في حديث انه "من المستبعد ان تلجأ اسرائيل الى خطوات دراماتيكية ردا على العملية، ولكنها ستستخدم الامر مبررا وحجة لتوسيع بناء الجدار ومواصلة سياسة اغتيال الناشطين الفلسطينيين".
واضاف "من الممكن ان يستفيد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون من العملية، لاسيما ما يتعلق باتخاذ مبادرات ازاء خطة الانسحاب من غزة".
وقال نوفل "لن يكون شارون مضطرا الان لاتخاذ اي خطوات عملية، وسيتقلص الضغط الاميركي الذي يطالبه باتخاذ اجراءات ملموسة".
وعمليا ساهم هجوم بئر السبع الذي تبنته حركة حماس في الغاء زيارة وزير الخارجية المصري احمد ابوالغيط ومدير المخابرات العامة اللواء عمر سليمان التي كانت مقررة اليوم الاربعاء الى رام الله.
واعلن مسؤولون ومصادر ان ابو الغيط وسليمان اجلا لقاءهما مع الرئيس عرفات بعد تنفيذ العملية.
وقال المحلل السياسي علي الجرباوي "ليست هناك نتائج مباشرة لتاجيل الزيارة خصوصا وان الامور كانت تراوح مكانها قبل عملية بئر السبع ولم يكن من المنتظر حدوث اي انفراج (في ملف الشرق الاوسط) قبل الانتهاء من انتخابات الرئاسة الاميركية".
واضاف "لا اعتقد ان اسرائيل ستلجأ الى اي خطوات جديدة غير تلك المعهودة في اعقاب تنفيذ مثل هذه العمليات، لكنها بالطبع ستستخدمها لتوسيع الجدار".