الكويت تتعجل تنفيذ مشروع حقول الشمال النفطي

الكويت - من عمر حسن
حقول الشمال تعد بنفط وفير في المستقبل

عينت الحكومة الكويتية مسؤولا نفطيا رفيع المستوى ليشرف على مشروع تطوير حقول الشمال المتعثر منذ اكثر من عقد بسبب المعارضة البرلمانية وذلك في خطوة تهدف لتسريع تنفيذ هذا المشروع الاستراتيجي.
وتم نقل احمد العربيد رئيس شركة نفط الكويت منذ ثلاثة اعوام ليشرف على مشروع الكويت وهو عبارة عن استثمارات نفطية تصل قيمتها الى سبعة مليارات دولار تنفذها شركات نفطية اجنبية عملاقة لتطوير اربعة حقول نفطية كويتية بالقرب من الحدود العراقية.
ويهدف المشروع الى رفع الطاقة الانتاجية من 450 الف برميل يوميا حاليا الى 900 الف برميل يوميا وذلك ضمن خطة طموحة للحكومة الحالية لرفع قدرتها الانتاجية من النفط الى عشرة ملايين برميل يوميا بعد عشرين عاما.
وقال الخبير الاقتصادي الكويتي حجاج بوخضور ان "تعيين العربيد هو اشارة واضحة على ان الحكومة مصممة على الاسراع في تنفيذ المشروع الذي تعثر لمدة عشر سنوات لاسباب سياسية".
واضاف ان العربيد كان المسؤول عن ملف حقول الشمال في السنوات الثلاث الماضية ضمن رئاسته لشركة نفط الكويت المسؤولة عن عمليات استكشاف النفط وانتاجه بالاضافة الى قربه من القوى الاسلامية في البرلمان وهي القوى التي تعارض المشروع بشدة.
وجاء تعيين العربيد ضمن عملية تغيير كبيرة حدثت في القيادة العليا لمؤسسة النفط الكويتية وهي من اكبر التغييرات التي حدثت منذ سنوات.
ورحب النائب الاسلامي ناصر الصانع بتعيين العربيد في منصبه الجديد لكنه حذر من ان البرلمان قد يرفض المقترحات الحكومية الاخيرة حول المشروع لشبهة مخالفتها الدستور.
وكانت الحكومة انهت في الايام الاخيرة مشروعها الجديد حول تطوير حقول الشمال وتم التصديق عليه من قبل مجلس الوزراء والمجلس الاعلى للنفط وسيتم تحويله الى البرلمان لمناقشته.
وقال الصانع "تبقى مدى جدية الحكومة في التعامل مع الموضوع. كلام نظري سمعنا مثله في السنوات العشر الماضية (..) لكن كما يبدو الموضوع عاد الى نقطة الصفر حيث لا تريد الحكومة الان طرحه على شكل عقود خدمات تشغيل فنية وهذا يعني الابتعاد عن رقابة البرلمان".
واضاف "اذا صح الامر فانه امر خطير سيؤدي الى اطالة الجدل حول المشروع لان لا احد من اعضاء البرلمان يقبل العقود التشغيلية بدون قانون لان هذا مخالف للدستور حيث يتضمن استثمارا في الثروة الطبيعية وهذا يحتاج الى قانون".
وحذر الصانع ان هذا الامر قد يؤدي الى نسف التوافق الذي توصل اليه البرلمان مع الحكومة في السابق.
وكان نواب كويتيون قد اعترضوا على المشروع لتخوفهم من ان يؤدي الى سيطرة الشركات الاجنبية على الثروة الوطنية الطبيعية الامر الذي نفاه المسؤولون الكويتيون مرارا وبشدة.
ويقول بعض النواب ان الكويت ليست بحاجة اصلا الى رفع قدراتها الانتاجية لان حصتها في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) اقل من قدرتها الحالية وهي حوالي 5،2 مليون برميل يوميا لكن التطورات الاخيرة في السوق النفطية اثبتت بطلان مثل هذه الادعاءات.
وتنتج الكويت حاليا طاقتها القصوى تقريبا والبالغة 2.5 مليون برميل يوميا رغم ان حصتها في اوبك هي 087،2 مليون برميل يوميا.
وكانت الكويت قامت بتأهيل 25 شركة اجنبية للاشتراك في المشروع حيث قامت هذه الشركات بتأسيس ثلاثة تحالفات رئيسية تقدمت بعروضها للمساهمة في المشروع.
وكان وزير الطاقة الكويتي الشيخ احمد الفهد الصباح قد ابلغ البرلمان في حزيران/يونيو الماضي ان الكويت تخطط لرفع قدرتها الانتاجية الى عشرة ملايين برميل يوميا بعد عشرين عاما.
وتنص استراتيجية الكويت النفطية الجديدة على زيادة قدرة الكويت الانتاجية الى اربعة ملايين برميل يوميا بحلول عام 2010 والى خمسة ملايين برميل بحلول عام 2015.
ويعتقد بوخضور ان البرلمان سيقر في النهاية الخطة الجديدة لتطوير حقول الشمال ان الخطة الجديدة تلبي الطموحات السياسية لمعظم القوى بالاضافة الى فوائده الفنية في رفع انتاج الكويت.