حصيلة العرب من ميداليات أثينا تدق ناقوس الخطر

القاهرة - من أحمد سعيد
هشام الكروج منح العرب ذهبيتين نادرتين

تسع ميداليات فقط كانت الحصيلة العربية من الميداليات الاوليمبية المتنوعة خلال دورة الالعاب الاوليمبية الثامنة والعشرين التي أقيمت بالعاصمة اليونانية أثينا من 13 إلى 29 آب/أغسطس الحالي وهي وإن حفظت ماء الوجه دقت أيضا ناقوس الخطر حول مستقبل الرياضيين العرب في الدورات الاوليمبية المقبلة.
ومن بين الميداليات التسع كانت هناك أربع ذهبيات وفضيتان وثلاث برونزيات وهو ما يعني أن عدد الميداليات الذهبية قد ارتفع عما حصل عليه العرب في أوليمبياد سيدني عام 2000 حيث اكتفى العرب في سيدني بذهبية واحدة فقط للجزائرية نورية مراح في سباق العدو 1500 ولكن في نفس الوقت تضاءل العدد الاجمالي للميداليات العربية من 14 في سيدني إلى تسع فقط في أثينا.

ومن المؤكد أن زيادة عدد الذهبيات لن يخفي وراءه الاخفاق في المستوى العام خاصة وأنه مع استعراض الميداليات يمكن ملاحظة أنها جاءت في خمس لعبات فقط بينما غاب العرب عن باقي اللعبات واكتفوا بدور المشاهدين في 23 لعبة أوليمبية أخرى.
وربما يكون السبب الرئيسي في ذلك هو الاهتمام لدى المسئولين عن الرياضة العربية بالالعاب ذات الشعبية والجماهيرية وفي مقدمتها بالطبع كرة القدم وباقي الالعاب الجماعية على حساب الالعاب الفردية التي يطلق عليها حاليا اسم (الالعاب الشهيدة) لانها لا تلقى نفس الدعم سواء على المستوى المادي أو المعنوي أو حتى الاعلامي.
ورغم ذلك نجح أبطال الميداليات العربية الاوليمبية في توجيه رسالة من أثينا إلى المسئولين عن الرياضة العربية بضرورة الاتجاه بالنصيب الاوفر من الدعم إلى الالعاب الفردية التي أثبتت جدارتها رغم قوة المنافسة في أثينا بعد أن احتفظت هذه الالعاب لهم بالامل في التواجد ضمن جدول الميداليات.
ولم ينجح نجوم الميداليات العربية في أوليمبياد أثينا في حفظ ماء الوجه فقط وإنما أيضا في التأكيد على أن الاصرار والعزيمة يأتيان في المقام الاول وأن فكرة التجنيس التي بدأ البعض في تطبيقها مثل قطر ويحاول البعض السير على نهجها لن تؤتي الثمار المطلوبة بل إنها قد تتحول إلى عامل هدم وليس أدل على ذلك من سقوط عدائي قطر أمام منافسيهم في الاوليمبياد على عكس ما حققه نجوم الميداليات وفي مقدمتهم هشام الكروج وكرم جابر وأحمد بن حشر آل مكتوم.
ونجح العداء المغربي هشام القروج في الصعود إلى مرتبة العظماء في عالم ألعاب القوى لينضم إلى العدائين الذين سطروا التاريخ في أم الالعاب الرياضية (ألعاب القوى) مثل الفنلندي بافو نورمي الذي فشل الجميع على مدار 80 عاما في تحقيق الانجاز الذي حققه في أوليمبياد 1924.
وحتى مساء السبت الماضي كان نورمي هو الوحيد في تاريخ الدورات الاوليمبية الذي نجح في الجمع بين ذهبيتي سباقي العدو 1500 متر وخمسة آلاف متر ثم جاء الكروج لينال نفس الشرف ويحرم نورمي من انفراده بهذا الانجاز حيث جمع بين الذهبيتين أيضا في أوليمبياد أثينا ليعوض إخفاقه في سباق 1500 متر في الدورتين السابقتين بأتلانتا 1996 وسيدني .2000
وتأتي ميداليتا القروج كوسام لالعاب القوى المغربية المشهود لها بالكفاءة والتي توجت من قبل بالالقاب والميداليات على يد نجوم كبار أمثال نوال المتوكل وإبراهيم بولامي ورشيد البصير وخالد كساح وسعيد عويطة وغيرهم.
وربما تكون الميدالية الذهبية التي حصل عليها المصارع المصري كرم جابر في وزن 96 كيلوجراما ضمن منافسات المصارعة الرومانية أثينا مجرد واحدة من 301 ميدالية ذهبية في الدورة الحالية لكنها حملت العديد من المعاني سواء لمصر أو للدول العربية كلها.
ومن المؤكد أن هذه الميدالية أعادت إلى ذاكرة المصريين عصرهم الذهبي في الالعاب الرياضية بشكل عام وفي المصارعة بشكل خاص التي كانت دائما من الالعاب التي يعلق عليها المصريون آمالا عريضة في مختلف الدورات الافريقية والعربية كما كان نجومها دائما في مقدمة الابطال الرياضيين المشهود لهم بالكفاءة مثل محمود حسن وابراهيم عرابي وعثمان السيد.
وكانت الميدالية التي حصل عليها المصري جابر في غاية الاهمية ليس لانها فقط الذهبية الوحدة لمصر في هذه الدورة ولكن لانها أيضا الذهبية الاولى لمصر في الدورات الاوليمبية منذ 56 عاما وبالتحديد منذ أوليمبياد لندن 1948 الذي حصلت خلاله مصر على ذهبيتين في رفع الاثقال الاولى لابراهيم شمس في وزن الخفيف والثانية لمحمود فياض في وزن الريشة.
والاكثر من ذلك أنها الميدالية الاولى لمصر بعد 16 عاما من الغياب عن جدول الميداليات حيث كانت آخر ميدالية للمصريين هي فضية محمد رشوان في الجودو بأوليمبياد لوس انجلوس عام 1984.
أما الميدالية الذهبية الرابعة للعرب فكانت من نصيب الاماراتي أحمد بن حشر آل مكتوم في الرماية وكان لهذه الميدالية أهمية خاصة لعدة أسباب في مقدمتها بالطبع أنها كانت الوحيدة من النصف الاسيوي للوطن العربي أي أنها عبرت عن نصف الامة العربية.
وكذلك جاءت الميدالية في لعبة لم يحصل فيها العرب من قبل على ميداليات باستثناء فوز الكويتي فهيد الديحاني ببرونزية الرماية من الحفرة المزدوجة في أوليمبياد سيدني 2000.
أما باقي الميداليات العربية في الاوليمبياد فكانت فضية من نصيب العداءة المغربية حسناء بنحسي في سباق العدو 800 متر سيدات أي أنها كانت في ألعاب القوى أيضا وفضية أخرى للملاكم المصري محمد علي في وزن فوق الثقيل.
وكانت البرونزيات الثلاث من نصيب محمد السيد وأحمد إسماعيل في الملاكمة وتامر بيومي في التايكوندو.
والان وبعد حصد تسع ميداليات فقط في هذه الدورة وظهور قوى جديدة أثبتت كفاءتها في أوليمبياد أثينا أصبح لزاما على الرياضيين العرب أن ينتبهوا بكثير من الحذر في الاستعدادات للدورات الاوليمبية التالية وعلى رأسها أوليمبياد بكين بعد أربع سنوات لان المنافسة ستكون أشد وإذا سارت الامور على نفس الخط من التراجع الرياضي العربي سيأتي الوقت الذي يخلو فيه جدول الميداليات من أسماء اللاعبين العرب.
يذكر أن رصيد العرب من الميداليات المتنوعة في تاريخ الدورات العربية بعد إضافة حصيلة أوليمبياد أثينا وصل إلى 70 ميدالية منها 17 ذهبية و18 فضية و35 برونزية.