توصل السيستاني لاتفاق سلام مع مقتدى الصدر

مقاتلو جيش المهدي بانتظار المستجدات

النجف - توصل المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني لاتفاق سلام مع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الخميس وذلك بعد ساعات من المفاوضات التي تهدف إلى إنهاء ثلاثة أسابيع من القتال في مدينة النجف.
واكد حامد الخفاف، المتحدث باسم السيستاني مساء الخميس ان الصدر وافق على الشروط التي وضعها السيستاني لانهاء المعارك في مدينة النجف الاشرف.
وقال الخفاف للصحافيين ان "سماحة السيد مقتدى الصدر وافق على الشروط التي وضعها اية الله العظمى السيستاني".
واضاف الخفاف ان "مكتب اية الله السيستاني طلب من الحكومة العراقية السماح للزوار المدنيين بدخول ضريح الامام علي في مجموعات منظمة على ان يغادر الجميع المقام غدا (الجمعة) في العاشرة صباحا (6:00 ت غ) كاقصى حد".
وتابع "فهو يدعو الجميع الى الهدوء ويامل خلال ساعة على ابعد تقدير في صدور تصريح يسمح لهم بالتوجه الى الضريح".
وقال "نامل ان نسمع من الحكومة العراقية تصريحا يكون جزءا من الحل . والجو ايجابي (..) والازمة على وشك الحل".
وكرر "هذا جزء من الحل الذي توصلنا اليه اليوم. وستسمعون خلال الساعات المقبلة اخبارا يسر لها جميع العراقيين".
واشار الى ان خطة السيستاني لحل الازمة تتضمن خمس نقاط ولكنه لم يكشف عن مضمونها.
ووضع السيستاني (74 عاما) الذي عاد الى النجف الخميس مبادرة تقوم على نزع السلاح من مدينتي النجف والكوفة ورحيل كل العناصر المسلحة من هاتين المدينتين.
كما تنص على "تولي الشرطة العراقية مسؤولية الامن وحفظ النظام في النجف والكوفة ورحيل القوات الاميركية من المدينتين"، كما قال الخفاف لقناة "العربية" الفضائية مساء امس الاربعاء.
واكد الخفاف ان السيستاني يريد كذلك ان "تدفع الحكومة العراقية تعويضات للاشخاص المتضررين من المعارك الاخيرة".
وبدأت المفاوضات بين ممثلي السيستاني والصدر في وقت سابق من الخميس ولم يعرف ما اذا كان الصدر والسيستاني التقيا.
وفي وقت سابق اكد ممثل للسيستاني خارج الفيلا التي نزل فيها اية الله العظمى بعد عودته الى النجف ان "اتفاقا تم التوصل اليه وستسمعون اخبارا سارة قريبة".
وطلب من الصحافيين الانتظار حتى يتم الاعلان عن تفاصيل الاتفاق الذي يفترض ان يضع حدا للمعارك الدائرة في النجف منذ الخامس من اب/اغسطس بين القوات الاميركية وانصار الصدر المتحصنين حول ضريح الامام علي وسط المدينة الواقعة جنوب بغداد.
ومع هذا ظل الخميس يوما دمويا في العراق. فقد أفاد مسئولون طبيون بأن هجوما بقذائف الهاون على المسجد الرئيسي في الكوفة أسفر عن مقتل حوالي مائة شخص وإصابة 400 آخرين على الاقل.
وقال الدكتور علي الطفيلي إن المستشفيات في الكوفة اكتظت بالضحايا وإن العديد من المصابين تركوا بلا رعاية بسبب ارتفاع عدد القتلى.
وذكرت شبكة (سي إن إن) الاخبارية الامريكية أن الاتفاق يشمل خمس نقاط من بينها إخلاء مدينتي النجف والكوفة من الاسلحة. كما يقضي الاتفاق بانسحاب القوات الاجنبية من مدينة النجف المقدسة لدى الشيعة وتولي الشرطة العراقية مسئولية الامن بها.
كما سيتلقى من أصيب أو تعرض للايذاء في الاشتباكات خلال الاسابيع الماضية تعويضات عن ذلك. وكان من المقرر عقد مؤتمر صحفي في وقت لاحق من يوم الخميس للاعلان عن الاتفاق.
وكان السيستاني وهو أهم رجال الدين العراقيين وأكثرهم نفوذا قد عاد إلى البلاد الاربعاء قادما من لندن حيث أجرى جراحة في القلب لانهاء القتال الدائر في النجف.
وقد بدأت المحادثات يوم الخميس بعدما وافقت القوات الاميركية والعراقية بناء على طلب الحكومة العراقية المؤقتة على وقف المعارك في المدينة المقدسة لمدة 24 ساعة للسماح بالبدء في المحادثات.
وعلى الرغم من وقف إطلاق النار فإن أصوات المدافع ما زالت تسمع في أجزاء من المدينة في الوقت الذي شهدت فيه مدينة الكوفة مأساة.
فقد ذكر شهود أن ثلاثة قذائف أطلقت على المسجد هناك والذي اعتاد أن يؤم الصدر فيه صلاة الجمعة مما تسبب في إلحاق أضرار جسيمة بالمسجد. وكان معظم الضحايا من أتباع الصدر الذين تجمعوا للمشاركة في مسيرة إلى النجف على بعد حوالي 18 كيلومترا.
وبعد الهجوم على المسجد حاول من تبقوا من المسيرة التوجه إلى النجف وذلك استجابة لنداء السيستاني " لانقاذها من الدمار".
وبينما كان هؤلاء في طريقهم إلى منطقة تقع بين المدينتين أطلقت عدة قذائف باتجاه المسيرة. ولم يتضح من أين أطلقت هذه القذائف في الوقت الذي استمر فيه إطلاق النار في منطقة سكنية. وتردد أن عدة أشخاص قتلوا.
وفي وقت سابق اتهم محافظ النجف علي الذرفي "جماعات إرهابية" بمحاولة تخريب مبادرة السيستاني لانهاء العنف في المدينة.
واستمر تساقط الضحايا في النجف. وعلى الرغم من وقف إطلاق النار قتل 36 شخصا وأصيب 64 آخرين في المدينة خلال الاربع والعشرين ساعة حتى بعد ظهر الخميس.
وقال شهود إن طابورا من الناس انتشر على مسافة خمسة كيلومترات عند مشارف المدينة حيث انتظر هؤلاء في ظل درجة الحرارة المرتفعة لتلقي دعوة السيستاني لهم بالدخول وذلك بعد أن طلب ممثلون من مكتب السيستاني منهم الانتظار خارج المدينة حتى تنتهي المفاوضات.
وقال مراسل وكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) من موقع الحدث إن الشرطة العراقية تتمركز أمام المداخل المختلفة للمدينة وتمنع المواطنين من الدخول.
وعند دخول موكب السيستاني المدينة سمع صوت انفجارين شديدين تبعه إطلاق نار كثيف. وقال شهود عيان إن السيستاني وأيا من مرافقيه لم يصابوا في الحادث.
وفي مدينة تكريت في وسط العراق قتل جنديان أمريكيان وأصيب جندي ثالث عندما أطلق مسلحون قنابل يدوية على دورية أمريكية.
وقال الضابط حسن أحمد من شرطة تكريت إن شرطيا عراقيا وثلاثة مدنيين أصيبوا أيضا بجروح في الهجوم.
وقد وصف إياد علاوي رئيس الحكومة المؤقتة العراقية المفاوضات بين السيستاني والصدر بأنها "الفرصة الاخيرة" للسلام.
وقال علاوي في بيان الخميس " هذا هو النداء الاخير للسلام وهذه هي الفرصة الاخيرة لانهاء إراقة الدم".