بوش يخلع عباءة الحرب قبل الانتخابات

واشنطن - من اوليفر نوكس
صور يحاول بوش تجنبها

في الوقت الذي يخبو فيه الدعم للحملة العسكرية في العراق في سنة الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، يبدو ان الرئيس الاميركي جورج بوش يبعد نفسه عن صورة "رئيس حرب" التي كان يصف نفسه بها باعتزاز.
وبذلك زالت صورة القائد العسكري الذي هبطت طائرته على حاملة طائرات متنقلة لالقاء كلمة وصف فيها ما حدث في العراق "بالانتصار" الذي تحقق في الحرب على الارهاب ووراءه لافته بالالوان الاحمر والابيض والازرق كتبت عليها عبارة "المهمة انجزت".
وقال بوش في كلمة امام مؤيديه في ولاية ايوا في العشرين من تموز/يوليو الماضي "لا احد يريد ان يكون رئيس حرب"، في اشارة للوصف الذي كان اطلقه على نفسه بكل فخر في الماضي، مضيفا "اريد ان اكون رئيس سلام".
وكان بوش أعلن في شباط/فبراير الماضي قبل ان تظهر استطلاعات الرأي العام انخفاضا حادا في الدعم الشعبي الاميركي للحرب على العراق، "أنا زعيم حرب. أنا اتخذ القرارات هنا في المكتب البيضاوي حول القضايا المتعلقة بالسياسة الخارجية والحرب في ذهني".
لكن الرئيس الاميركي الذي سبق وصرح انه يريد اسامة بن لادن "حيا او ميتا"، وقال متحديا الذين ينوون مهاجمة القوات الاميركية في العراق "ان يقوموا بذلك"، نادرا ما يذكر في الوقت الحالي العقل الارهابي المدبر، وبات يعتمد الخط الدفاعي عند الحديث عن غزو العراق في آذار/مارس 2003.
وتظهر استطلاعات الرأي العام ان غالبية الاميركيين تعتقد ان الحرب التي بلغت كلفتها المالية مليارات الدولارات والبشرية نحو الف جندي، كانت خطأ. ولم يعثر على اسلحة الدمار الشامل التي استخدمها بوش لتبرير شن الحرب على العراق.
وكجزء من الخطة الدفاعية التي ينتهجها، يشير بوش الى ان مجلس الامن الدولي الذي سبق وحذره الرئيس الاميركي من انه سيصبح "غير معني" بشؤون العالم في حال رفض دعمه شن الحرب، يبدو الآن متفقا معه.
وقال بوش في الاونة الاخيرة "قلت اني اعتقد ان هناك تهديدا، وهم نظروا الى المعلومات الاستخباراتية ذاتها، وتذكروا التاريخ نفسه، وتوصلوا الى النتيجة ذاتها".
واضاف "اصدروا قرارا، 15 مقابل لا شيء ( في اشارة الى عدد اعضاء مجلس الامن الدولي)، قالوا فيه إن على صدام حسين ان يكشف النقاب ويدمر (أسلحة الدمار الشامل) والا فانه سيواجه عواقب وخيمة".
لكن مجلس الامن الدولي فشل في الاتفاق على استصدار قرار ثان سعى بوش الى تمريره ويوضح فيه علانية دعم الامم المتحدة للجوء الى القوة العسكرية، الامر الذي اثار غضب البيت الابيض.
والان يعلن بوش الذي اثار الاستياء بوضع كل من العراق وايران وكوريا الشمالية ضمن "محور الشر" في 2002، لجوءه الى استخدام وسائل دبلوماسية تقوم بها دول متعددة لاقناع طهران وبيونغ يانغ بالتخلي عن برامجهما النووية.
كذلك، اشار بوش الى وجود "نحو اربعين دولة متواجدة في افغانستان، ونحو 30 دولة في العراق" في رده على الاتهامات الموجهة اليه والتي تتحدث عن عمل اميركي آحادي.
واشاد في خطابه السياسي بالجهود الدبلوماسية لنزع اسلحة ليبيا.
ولا تعلو اي قضية على قضية الامن الداخلي (الوطني) في الانتخابات الرئاسية الاميركية التي ستجري في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وتعد اول انتخابات تجري بعد هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 الارهابية.
ويبدو السباق الى البيت الابيض بين بوش ومنافسه الديموقراطي السناتور من ولاية ماساتشوستس جون كيري، حادا جدا.
وقد اتهم كيري منافسه الجمهوري بتشتيت التعاطف الدولي مع الولايات المتحدة عقب هجمات 2001، وباثارة استياء الحلفاء التقليديين الذين كانوا يعارضون شن حرب على العراق.
وقال بوش في مقابلة مع شبكة "سي ان ان" الاميركية في الاونة الاخيرة "إن هذا الجدل حول التحالفات جدل مشوق للغاية. في بعض الاحيان اعتقد انهم يقولون اساسا انه لا يوجد هناك ما يسمى بالتحالف الا اذا كان الفرنسيون منضمين اليه".
واضاف بوش "لكن حقيقة الامر ان الفرنسيين موجودون في افغانستان، وان الفرنسيين كانوا موجودين في هايتي، وان الحكومة الفرنسية لم توافق فقط على قرار الاطاحة بحكم صدام حسين. ولذلك، فان هناك اختلافا في الرأي حول القضية".
ويقول الجمهوريون ان المرشح الديموقراطي كيري قد يمنح الامم المتحدة حق فرض الفيتو حيال اي عمل عسكري اميركي، فيما يكرر بوش انه "لن يحول ابدا القرارات المتعلقة بالأمن الوطني الاميركي لقادة دول اخرى".
ورد كيري في خطاب له امام محاربين قدامى انه "لن يعطي ابدا اي دولة، او منظمة دولية، حق فرض الفيتو حيال امننا الوطني".