في خيم الاعتصام الفلسطينية: يتذكرون المعتقلين ويتمنون نجاح اضرابهم

رام الله (الضفة الغربية) - من حسام عزالدين
اسرائيل لا تزال غير مكترثة باضراب المعتقلين

مع اطلالة كل صباح تستيقظ الطفلة سهام محمد (11 عاما) من نومها وتعمل على ايقاظ جدتها للتوجه الى خيمة الاعتصام التي اقيمت وسط مدينة رام الله في الضفة الغربية تضامنا مع المعتقلين الفلسطينيين المضربين عن الطعام لليوم العاشر على التوالي في السجون الاسرائيلية.
وتقطع الطفلة سهام وجدتها حليمة عقل ( 57 عاما) مسافة طويلة من قرية بيت عور جنوب رام الله، لتصلا الى خيمة الاعتصام حيث تمضيان النهار وبعض ساعات المساء.
وتقول الطفله سهام "آتي الى هنا للتضامن مع الاسرى وكلي امل بان ارى خالي معتز قريبا".
وقالت جدتها ان حفيدتها انتقلت من بيت والدها في قرية بيت نبالا للعيش معها في بيت عور منذ ان بدأ المعتقلون اضرابهم "كي ترافقني الى هنا كل يوم".
ومعتز معتقل لدى الجيش الاسرائيلي منذ ستة شهور. وتقول والدته حليمة انها لم تره منذ ان تم اعتقاله.
وتأمل حليمة بان تسهم حملة التضامن مع المعتقلين في تخفيف معاناتهم وتحقيق مطالبهم.
وقالت وهي تمسك بصورة ابنها "تقدمت بطلب لزيارة ولدي لكن طلبي رفض من قبل الجيش الاسرائيلي لاسباب امنية، وان شاء الله يحقق اضراب الاسرى وتضامننا معهم مطالبهم ومطالبنا في التمكن من زيارتهم".
ويتجمع العشرات من اهالي المعتقلين الفلسطينين في خيمة كبيرة نصبت وسط مدينة رام الله، ويفوق عدد النساء من امهات واخوات وزوجات المعتقلين عدد الرجال داخل الخيمة، في حين حملت كل ام صورة لابنها وبعضهم حملن صورتين لولدين في السجن.
ويخيم السكون على الخيمة حينما تصدح في المكان عبر جهاز بث خاص اغنية "اناديكم اشد على اياديكم ... ومأساتي التي احيا نصيبي من مآسيكم".
وبين الفينة والاخرى يتحدث احد منظمي الفعاليات التضامنية لاهالي الاسرى المتجمعين في المكان عن اخر التطورات على صعيد اضراب ابنائهم عن الطعام، او اي معلومات يتم تسريبها من الداخل.
ووقفت عصر امس، احدى المحاميات لتطمئن اهالي الاسرى على اوضاع ابنائهم وقالت "زرت اليوم الاسرى في سجن عوفر، والتقيت عددا من ابنائكم .. واطمئنكم بان معنوياتهم داخل السجون قوية بل اقوى من معنوياتكم".
احدى المشاركات في الاعتصام، رحاب سليمان ( 60 عاما) سقطت مغشيا عليها في خيمة الاعتصام، حيث انها لم تتحمل الساعات الطويلة من المشاركة في الاعتصام كونها تعاني من ضغط في الدم، الا ان ذلك لم يمنعها من العودة في اليوم الثاني الى الخيمة.
وبقي لدى رحاب ولد واحد في السجن واسمه لورنس (30 عاما)، وحكم عليه بالسجن ست سنوات، وكان لها ولدان افرج عنهما بعد ان امضيا في السجون الاسرائيلية عامين ودفع والدهما غرامة قدرها 50 الف شيكل (13 الف دولار عن كل ولد).
ولم تقف مأساة رحاب عند هذا الحد، فقد استشهد ولد رابع لها هو لؤي الذي كان مطلوبا للحيش الاسرائيلي قبل ثلاثة اعوام.
وتاتي حليمة كل يوم من قريتها بيت ريما 25 كم شمال رام الله الى خيمة الاعتصام، لتمضي يوما كاملا قبل ان تعود الى قريتها.
وتقول "اتي الى خيمة الاعتصام كي ابكي واتذكر ولدي الذي قتله الاسرائيليون ولكي اتضامن مع ولدي الذي بقي داخل السجن".
ولم تحصل رحاب على تصريح لزيارة ابنها الموجود في سجن النقب، وقالت "ان شاء الله ينجحوا في اضرابهم ويحققوا ما يريدون ونتمكن من زيارته".
وباتت خيمة الاعتصام في رام الله، مركزا يؤمه يوميا العديد من اهالي الاسرى والمسؤولين الفلسطينيين.
وسار اهالي الاسرى في مسيرة سلمية وصلت الى نقطة الاحتكاك مع الجيش الاسرائيلي، شمال البيرة، التي شهدت مواجهات دامية مع شبان فلسطينيين والجيش الاسرائيلي في السنوات الاولى للانتفاضة.
الا ان دورية الجيش الاسرائيلي التي تواجدت في المكان غادرت على وجه السرعة ولم تحدث مواجهات.
ويتوقع منسق لجنة اهالي الاسرى في الضفة الغربية محمود زيادة ان تتصاعد الحملة الشعبية التضامنية مع المعتقلين "يوما بعد يوم".
وقال زيادة " نلاحظ يوميا ازدياد حركة التضامن الشعبي مع الاسرى، وهذا ما نراه في عدد الوفود القادمة الى خيم التضامن".
وحول ما اذا كانت اللجنة تتوقع ان يصل الامر الى عودة المواجهات الشعبية مع الجيش الاسرائيلي على ذات الشكل الذي بدأت فيه انتفاضة العام 2000، قال زيادة" بكل تأكيد لان قضية الاسرى هي قضية انسانية اجتماعية واخلاقية".
وقال زيادة وهو والد احد المعتقلين (مجد)الذي يمضي حكما بالسجن 30 عاما في السجون الاسرائيلية "اليوم يدخل الاسرى يومهم العاشر في الاضراب .. يجب ان نعمل بوتيرة غير عادية".
واضاف " وضع الاسرى الان خطير فهم بين الحياة والموت وبين النجاح والفشل، وهذا ما يحتم علينا تصعيد التضامن العملي معهم".
وحسب زيادة فان لجنة اهالي الاسرى ستبدأ الاربعاء بتسجيل الاهالي الراغبين بالاشتراك في الاضراب عن الطعام داخل خيم الاعتصام المنتشرة في مختلف المدن الفلسطينية، وبذات شروط الاضراب التي يعيشها ابناؤهم داخل السجون الاسرائيلية.