لماذا قررت أوروبا وضع النزاع الشيشاني خلف ظهرها؟

موسكو - من كريم طالبي
المقاتلون الشيشان باتوا وحدهم في الميدان

السؤال لا يطرح سوى في غروزني وسط الخراب والدمار من قبل نساء في الخمار ومراهقين، وهو "لماذا نحن مهملون ومنسيون؟. والرد جاء على لسان دبلوماسي فرنسي في الربيع "لقد وقع خيارنا على بوتين ولم تعد الشيشان اولوية".
فبعد ان كانوا لا يوفرون فرصة للاسراع في انتقاد سياسة الكرملين في الشيشان، بدأ الغربيون يخفضون صوتهم تدريجا منذ 11 ايلول/سبتمبر 2001 ولا يتطرقون سوى نادرا الى هذا النزاع، موافقين ضمنا بانه يصب في اطار الحرب على الارهاب وفقا لمشيئة موسكو.
وباتت معظم التصريحات الصادرة عن المسؤولين الغربيين تكتفي بالتذكير ب"ضرورة ايجاد حل سياسي مع احترام وحدة اراضي" روسيا.
وخير دليل على ذلك موقف الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي عبر في 1999 عن اسفه لما اسماه "الخطأ المأسوي" لدى تحدثه عن الحرب الروسية الشيشانية الثانية، لكنه اشاد في ايار/مايو 2003 في مدينة سان بطرسبورغ بوصول روسيا الى "الصف الاول للديمقراطيات" باحترامها الاقليات القومية والاتنية.
وفي الواقع فان باريس وبرلين تحرصان على مراعاة شريكهما الروسي حتى في ما يتعلق بمسألة الشيشان. وخصوصا عندما يسمح لهما ذلك بشد روسيا الى الركب الاوروبي وتشكيل جبهة موحدة في وجه الولايات المتحدة.
اما الادوار فهي محددة في هذا الاطار : في البرلمان الاوروبي والمفوضية الاوروبية يمكن انتقاد موسكو في تعاملها مع مشكلة شمال القوقاز، بينما يحرص وزراء الخارجية ورؤساء الدول على تفادي التحدث عن المسالة الشيشانية.
وقد لعبت العلاقات الشخصية بين سيد الكرملين والقادة الاوروبيين خصوصا مع الايطالي سيلفيو برلوسكوني دورا كبيرا في هذا الصدد.
ففي قمة الاتحاد الاوروبي-روسيا التي عقدت في روما في تشرين الثاني/نوفمبر 2003، قام برلوسكوني بدور "المحامي" عن بوتين واتهم الصحافة الاوروبية ب"اشاعة اساطير" عن الشيشان.
والاستثناء الوحيد الى حد ما تمثل بتصريح لدومينيك دوفيلبان وزير الخارجية الفرنسي في كانون الثاني/يناير تحدث فيه عن "الشيشان في وضع حرب مفتوحة منذ سنين طويلة". وذلك التصريح الذي تباين مع الخطاب الفرنسي العام المتبع منذ سنتين، اغضب الروس الى حد كبير.
في المقابل فان واشنطن التي انتهجت موقفا متساهلا تجاه موسكو حول مسائل الارهاب بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001، حتى امام مواقفها المعارضة بشأن العراق، عادت واعتمدت لهجة اكثر انتقادا تجاهها منذ بضعة اشهر.
بادىء ذي بدء انتقد البيت الابيض الانتخابات الرئاسية التي جرت في الشيشان في تشرين الاول/اكتوبر 2003 معتبرا "ان فرصة قد فوتت" لاجراء انتخابات حرة.
وفي ايار/مايو الماضي قال مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية "ان لروسيا الحق في الدفاع عن نفسها من الارهابيين، لكن موقفنا مختلف عن موقف الروس"، مؤكدا انه "من المهم التمييز بين الارهابيين والشيشانيين".
واعتبارا من كانون الثاني/يناير حدد وزير الخارجية كولن باول الموقف الاميركي عندما تحدث في موسكو عن "قلق" بخصوص الشيشان وحذر من ان المشاعر السائدة في الولايات المتحدة قد "تكدر" العلاقات بين البلدين.
وعموما فان اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر جعلت طروحات فلاديمير بوتين بشأن الشيشان، "التربة الخصبة للارهاب الدولي"، اكثر قبولا.
الى ذلك فهناك قسم من الانفصاليين انفسهم فقدوا الاعتبار والمصداقية خصوصا بعد عملية احتجاز الرهائن في مسرح دوبروفكا في موسكو التي تركت اثرا كبيرا في نفوس الغربيين.