عرفات يسعى لمنع التشريعي من احراجه دوليا

رام الله (الضفة الغربية) - من ماجدة البطش
عرفات يعيش وضعا سياسيا حرجا مع ازدياد الضغوط الداخلية عليه

يعقد رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات الاثنين اجتماعا مع نواب حركة فتح في المجلس التشريعي في خطوة رأى محللون انها تهدف الى تفويت فرصة القيام باي خطوة من شأنها احراجه على المستوى الداخلي او الخارجي في اجتماع للمجلس غدا الثلاثاء.
وقال عضو المجلس التشريعي من حركة فتح جمال شاتي الذي يرئس لجنة الرقابة في البرلمان والعضو في اللجنة البرلمانية الخاصة التي تضم 13 نائبا آخرين ان الاجتماع مع اعضاء فتح "قد يكون استباقيا لايجاد صيغة معهم بدلا من اللجنة البرلمانية".
واضاف "مضى اسبوع ولم يحدث جديد ولم يجتمع الرئيس باللجنة" البرلمانية.
وقرر المجلس التشريعي الفلسطيني الخميس الماضي ان يرجئ الى الثلاثاء جلسة كان يفترض ان يستمع فيها الى ما وصلت اليه لجنة برلمانية مكلفة البحث مع الرئيس عرفات في العقبات التي تقف امام اصلاح المؤسسات الفلسطينية.
واتخذ المجلس هذا القرار لتتمكن اللجنة من مواصلة البحث مع عرفات في اصدار مراسيم رئاسية تسهم في عملية الاصلاح.
وكانت هذه اللجنة البرلمانية شكلت في 22 تموز/يوليو برئاسة النائب عباس زكي بعد ان كاد الوضع يصل الى طريق مسدود بين المجلس التشريعي والرئيس الفلسطيني مما يهدد بمشكلة دستورية.
وقالت عضو المجلس التشريعي المستقلة حنان عشراوي ان "الرئيس واع ان حالة غضب وعدم رضا تسود اجواء المجلس التشريعي واجتماعه مع اعضاء حركة فتح ربما لتحييدهم او الزامهم بمواقف تنظيمية معينة او الاستجابة لمطالبهم".
ورأت ان "اجتماع اليوم خطوة استباقية لاحتمالات عديدة".
وقال مراقبون ان عرفات يخشى من مواقف المجلس التشريعي حيال قضيتين غدا الثلاثاء اولاهما ان يعلق اعماله باغلبية، خصوصا مع غياب اي تقدم في عمل اللجنة البرلمانية، موضحين ان ذلك يسبب له "احراجا دوليا".
اما الامر الثاني فهو مطالبة اعضاء المجلس بحجب الثقة عن حكومة قريع التي طالب معظم اعضاء المجلس باستقالتها في جلسة 21 تموز/يوليو مما يسبب "ازمة في الوضع الداخلي" على حد قول المراقبين انفسهم.
من جهته، قال نائب في المجلس عن حركة فتح طلب عدم كشف هويته ان عرفات سيسعى في اجتماع اليوم الى "استباق الاحداث لاختبار قوة اعضاء المجلس ومعظمهم من حركة فتح والتأثير على قراراتهم وافشال اي خطوة محتملة كتعليق عمل المجلس او المطالبة باستقالة الحكومة.
واضاف ان عرفات "يقوم بتكتيكات ولا يريد التوقيع على اي شىء لانه يعتقد ان محاسبة فاسدين قد تطول اشخاصا في سلطته".
واكد انه "لن يتغير اي شىء الا اذا وقفنا جميعا في حركة فتح والمجلس وقفة صلبة"، مشددا على ان "الوضع لا يحتمل. هناك فجوة واسعة بين السلطة والشارع الفلسطيني (..) لم يعد للسلطة اي علاقة مع الشارع وهمومه".
ورأى جمال شاتي ان "سياسة المجاملة تهدم ولا تخدم".
واضاف ان "الوضع الفلسطيني الداخلي لا يحتمل المماطلة والتسويف ولكي نتمكن من مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية ومخططات الاعداء علينا ان نصلب الوضع الداخلي بما يخدم المصلحة العامة".
وعبر شاتي عن قلقه من نتائج امتناع عرفات عن اصدار قرارات ومراسيم حول الاصلاح. وقال ان "ترحيل الازمات من دون ايجاد معالجة حقيقة سيزيد الامور تعقيدا واحتقانا في الوضع الداخلي ولن يخدم العملية الاصلاحية او التغيير".
اما النائب عزمي الشعيبي عضو اللجنة البرلمانية، فقد رأى ان الرئيس الفلسطيني "متردد من حيث المبدأ في الالتزام باي اجراءات يترتب عليها اتخاذ قرارات او تولي صلاحيات ومسؤوليات من اطراف او محاسبة اشخاص (..) ولا يريد احالة قضايا مفصلة الى القضاء".
ورأى ان ما يثير القلق هو ان عرفات "يرى من حيث الشكل مسا بصلاحياته في (..) هذه القضايا ولا يرى انها في المضمون تمس مصالح الشعب الفلسطيني".
واضاف ان الرئيس الفلسطيني "يعتقد ان اقتراحاتنا عليه تعني اننا نملي عليه" اوامر وانه في "حالة صراع قوى لاضعاف سلطته".
وتابع ان ما يثير قلقه ايضا هو ان عرفات يعتقد "بسبب ظروف القهر التي يتعرض لها انه يقايض موضوع الاصلاح بفك الحصار عنه وهذا ليس عدلا. من الواضح انه لن يعطينا شيئا بدءا من الامن وانتهاء بسلطة النقد".
وكان عرفات رفض في جلسة للمجلس التشريعي الخميس توقيع سلسلة من المراسيم تتعلق باصلاح الاوضاع الداخلية، من بينها دعوة النائب العام الى التحقيق والكشف عن المتورطين في ملفات فساد احالها المجلس التشريعي ومسودة قانون تحدد العلاقة بين الاجهزة الامنية ودور كل جهاز على حدة.
كما يطالب النواب عرفات باصدار مرسوم يعتبر فيه وثيقة الاصلاح التي تبناها المجلس في ايار/مايو 2002 وثيقة رسمية يتم تنفيذها وآخر يعلن فيه ان القانون الاساسي هو "القانون الوحيد الذي يحدد العلاقة بين رئيس الوزراء والرئيس عرفات وبين الحكومة والمجلس التشريعي".