اتجاه لحل أزمة النجف سلميا وانباء عن عمليات انتحارية

طهران
الصدريون يريدون تسليم الصحن الحيدري الى المرجعية

أكدت مصادر خاصة في اتصالات هاتفية أن قوات جيش المهدي تركت الحرم العلوي في النجف في الساعة الثالثة وأربعة دقائق من بعد ظهر الجمعة بتوقيت بغداد وان هناك اتجاها قويا لحسم الأزمة سلميا.
وقالت هذه المصادر أيضا إن القوات الاميركية وقوات الحكومة المؤقتة فشلت في انجاز مهمتها العسكرية ليلة الخميس/الجمعة باقتحام المدينة القديمة في النجف الاشرف، بالرغم من استخدام الطائرات الحربية والمروحيات وقذائف المدفعية والدبابات، وقد وصفت عمليات القصف لليلة الماضية بانها الاشد في العمليات العسكرية الجارية هناك خلال الخمسة عشر يوما الماضية.
وحسب المعلومات التي وردت من النجف الاشرف فان هذه المدينة شهدت ليلة في ظل قصف صاروخي ومدفعي اميركي لا مثيل له من قبل،كما شهدت ثلاث عمليات "استشهادية" اثنتان في منطقة المقابر ضد دبابتين للقوات الاميركية، واخرى ضد موقع للحرس الوطني العراقي، قام بها شبان متحمسون من اتباع جيش المهدي اثر سماعهم لبيان السيد مقتدى الصدر وعزمه على الاستشهاد ورفضه شروط الاستسلام المذلة حسب تعبير المقربين منه. ولم تكشف القوات الاميركية عن حصيلة هذه الهجمات.
كما نجحت قوات جيش المهدي في البصرة في تدمير مدرعتين تابعتين للقوات البريطانية واعطاب ثالثة في منطقة الطويسة بوسط المدينة، بينما استخدمت القوات البريطانية صواريخ الطائرات وقذاف الدبابات لضرب ومهاجمة مكتب الشهيد الصدر.
ولوحظ ان بيان السيد مقتدى الصدر الذي تناقلته وكالات الانباء حظي بتعاطف من قبل عراقيين لم يكونوا على وفاق مع التيار الصدري.وقد اشارت عبارات بيان الصدر الى عزمه على الاستشهاد ووصفه شروط الحكومة المؤقتة بما يشبه شروط يزيد بن معاوية وواليه في الكوفة عبيد الله بن زياد للحسين بن علي، وحرص الصدر على استخدام عبارات الرفض التي استخدمها الحسين لعروض الاستسلام التي عرضها عليه الجيش الاموي، فقال: "ان الدعي بن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة، وهيهات منا الذلة" وقيام الصدر باستخدام هذه العباراة فيها، نكتة هامة للغاية اذا اراد ان يظهر للعراقيين ان المواجهة القائمة الان هي مواجهة بين خط الحسين وخط بني امية، وان شروط الاستسلام التي وضعتها حكومة الدكتور أياد علاوي هي ذاتها شروط المهانة التي قدمت للحسين من قبل والي الامويين في الكوفة عبيد الله بن زياد، ولم يخف على المراقبين للشان العراقي، اهمية هذا الربط في الخطاب السياسي للصدر بين ما يجري الان من حصار لاتباع جيش المهدي في النجف وحصار الجيش الاموي للحسين واهل بيته وصحبه في كربلاء في واقعة عاشوراء، اذا ان لثقافة عاشوراء حضورا روحيا عالي المضامين في سيكولوجية الانسان العراقي عموما واتباع الطائفة الشيعية خصوصا.
وحسب المصادر في عدد من المدن العراقية، فان هذا البيان اثار موجة من البكاء والنحيب في صفوف العراقيين الذين استمعوا له، وهم يراقبون القصف الذي تتعرض له النجف الاشرف ليلة امس من قبل القوات الاميركية، وتسبب هذا البيان في الهاب المشاعر ضد حكومة علاوي ووزرائه الصقور حازم شعلان وحسن النقيب وقاسم داوود ومستشار الامن القومي موفق الربيعي.
وشهدت مدن الناصرية والبصرة والعمارة وكربلاء خروج جموع حاشدة من الشباب في احيائها المختلفة وهي تحمل الاسلحة الخفيفة وتردد هتافات ضد الولايات المتحدة وبريطانيا وحكومة علاوي، ولوحظ حصول تعاطف قوي وشديد بين مجموعات لم تكن على ود مع التيار الصدري، حيث تحولت الى مؤيدة لهذا التيار ومعلنة عن استعدادها لحمل السلاح ضد الحكومة المؤقتة والقوات الاميركية، كما شهدت الايام الماضية في مدن عراقية عديدة، وخاصة الجنوبية منها الناصرية والبصرة، تخلي مجموعات كبيرة عن انتمائها لحزب الدعوة، احتجاجا على ماوصفته بـ "تخلي قادة هذا الحزب، اشارة لجناح الدكتور الجعفري،عن مبادئه" وانضمامه الى ما وصفته بمجموعة القتلة التي تشترك في عملية الابادة للتيار الصدري من خلال مشاركتها في حكومة علاوي، وعدم استخدام نفوذها الرسمي لوقف عمليات القتل والابادة. وهذه الظاهرة شهدتها لندن بشكل ملحوظ،حيث وجهت انتقادات حادة للدكتور ابراهيم الجعفري في مختلف المنتديات التي كان يدعى لها، وحسب مصادر في حزب الدعوة فان مسؤول ديوان الوقف الشيعي السيد حسين الشامي، الذي وصل لندن منذ فترة، التزم منزله ولا يذهب لامامة المصلين في مركزه في دار الاسلام، بسبب حالة الغضب والسخط التي امتلكت نفوس معظم العراقيين المقيمين في لندن من موقفه المتعاطف والمؤيد لحكومة اياد علاوي في احداث النجف الاشرف وبقية مدن العراق واصرار هذه الحكومة على ابادة للتيار الصدري.
على صعيد ثان دعا عدة آلاف من الشبان الايرانيين حكومتهم الى فتح الحدود والسماح لهم ولمتطوعين استشهاديين أعلن تسجيل اسمائهم منذ اكثر من شهر، بالتوجه الى العراق للمشاركة في القتال ضد القوات الأمريكية في النجف،وذلك في مظاهرة عفوية انطلقت اليوم عقب صلاة الجمعة في طهران.
وتوجه المتظاهرون صوب سفارة فلسطين، وختموا مظاهرتهم هناك باصدار بيان انتقدوا فيه ماوصفوه بموقف الحكومة الايرانية، غير الجدي، ونندوا بـ"الصمت" العربي والدولي إزاء ما يجري من " انتهاكات" في النجف بالعراق.
ودعت المظاهرة وهي الثانية خلال اسبوع، الى تدخل ايراني واسلامي ودولي فاعل لوقف "المجازر" في النجف. ولطم المتظاهرون على صدورهم وارتدى بعضهم الكفان وتوجه عدد منهم باتجاه السفارة البريطانية التي احيطت بقوات ايرانية لمنع غاضبين من اقتحامها.
وأطلقت شعارات ضد أمريكا وبريطانيا واسرائيل، وطالبت المظاهرة بمحاكمة وزير الدفاع والداخلية في الحكومة العراقية المؤقتة،ويعزل محافظ النجف وتقديمه الى المحاكمة أيضا.
وقال بيان اصدره المتظاهرون "يجب على منظمة المؤتمر الاسلامي تشكيل قوات للدفاع عن العتبات الدينية المقدسة في مكة والمدينة والعراق، وفي القدس الشريف" ودعا الحكومة الايرانية الى تبني تقديم هذا الاقتراح الى المنظمة الاسلامية.
وكان الرئيس الايراني محمد خاتمي حذر من تصعيد في العراق يستهدف تصفية الرموز الشيعية والسنية والكردية وطالب بعقد قمة اسلامية طارئى، في وقت دعا وزير خارجيته كمال خرازي الى اجتماع طارئ للدول المجاورة للعراق، ومصر لبحث أزمة النجف.
وتتهم ايران بدعم حركة الزعيم الشاب مقتدى الصدر، ولكنها تنفي على الدوام تدخلها في الشؤون العراقية وتطالب بأدلة.
وكانت طهران والمدن الايرانية شهدت الجمعة الماضية مظاهرات شعبية حاشدة طالبت بوقف القتال في النجف، ودعت الى التدخل لدعم حركة مقتدى الصدر.