لماذا ترتفع اسعار النفط بشكل كبير؟

نيويورك - من فيرونيك ديبون
الاسعار مرشحة للمزيد من الارتفاع

يرى المحللون إن المخاوف وليس التطورات الفعلية هي التي تدفع بأسعار النفط الى اعلى مستوياتها متحدية بذلك حتى الانباء الايجابية المتعلقة بالاتفاق السلمي في مدينة النجف التي تشهد تطورات ساخنة املا في انهاء النزاع الدائر فيها منذ مطلع الشهر الجاري.
فقد سجلت أسعار النفط الأربعاء مستويات جديدة لها بالارتفاع وذلك على الرغم من صدور تقرير ايجابي حول موافقة الزعيم الشيعي المتشدد مقتدى الصدر على شروط المؤتمر الوطني العراقي لنزع اسلحة مليشياته ومغادرة المواقع المقدسة في النجف بعد التوصل الى هدنة لوقف اطلاق النار.
وكان نقل عن الشيخ احمد الشيباني، المتحدث باسم مقتدى الصدر قوله ان هذا الاخير "وجه رسالة الى المؤتمر الوطني يؤكد فيها موافقته على كل شروطه، غير انه يجب الاعلان عن وقف اطلاق نار لتنفيذ الاجراءات المقررة".
وجاءت تصريحات الشيباني بعد ساعات من تهديد وزير الدفاع العراقي حازم الشعلان بسحق تمرد الزعيم الشيعي.
مع ذلك، فقد ارتفع مؤشر نيويورك للنفط الخام لشحنات النفط الخفيف بمقدار 52 سنتا، واستقر عند المستوى القياسي البالغ 37.47 دولارا للبرميل.
وفي المعاملات الالكترونية بعد اغلاق السوق، ارتفعت اسعار النفط الى مستويات لم يسبق لها مثيل وبلغت 50.47 دولارا.
كذلك ارتفعت اسعار مبيعات نفط برنت الخام (بحر الشمال) لشهر تشرين الاول/اكتوبر لتستقر عند مستوى 03.43 دولارا للبرميل.
ويقول جمال قريشي، محلل شؤون الطاقة (في شركة بي اف سي) انه على الرغم من التوصل لاتفاق سلمي في العراق، فان "الصادرات في الجنوب مازالت متقطعة" ولا يوجد هناك ضمان بان المقاتلين (في العراق) سيتوقفون عن استهداف خط الانابيب النفطي.
وطبقا لمسؤول في شركة نفط الجنوب (العراقية)، فان صادرات النفط الخام من الموانئ العراقية الجنوبية انخفضت الى النصف ووصلت لنحو 40 ألف برميل يوميا بسبب تهديدات المليشيات الشيعية بشن هجمات.
وبالنسبة للاسواق، فان الخوف الكبير يتمثل في ان المنتجين للنفط، بمن فيهم منظمة الدول المصدرة للنفط "اوبك"، يقومون بضخ النفط بمستويات تقارب الطاقة القصوى، ما يعنى ان اي انقطاع في النفط يمكن ان يتحول الى نقص في هذه المادة الاستراتيجية.
وذكرت وزارة الطاقة الاميركية ان احدث تقرير اسبوعي أميركي حول مخزون النفط الخام للاسبوع الذي ينتهي في 13 آب/اغسطس يظهر انخفاض (المخزون) بمقدار 1.3 مليون برميل ليصل الى 293 مليون برميل.
ويعد الانخفاض ثالث انخفاض للاسبوع الثالث على التوالي.
ويقول قريشي "انه حتى اذا كانت التقارير المتعلقة بجردة المخزون تبدو طبيعة نوعا ما فان المستثمرين يركزون على الهبوط المتوقع الاعلان عنه".
ويتفق مارشال ستيفس ، محلل شؤون الاسواق (لشركة ريفكو) مع هذا الرأي، ويقول "ان هذه التقارير (بشأن المخزون) تبدو وكأنها في وضع جيد، وليست تقريبا سيئة كما كان عليه الحال في فصل الربيع" لكن العاملين على هذه التقارير "يشعرون بالقلق من ان الطلب قد نما أكثر من العرض".
ويضيف ستيفس "إنهم يشعرون بالقلق من ان السوق تتجه نحو نفاد الطاقة الاحتياطية".
وفي هذه الظروف، يقول المحللون إن أسعار النفط لا تزال تتجه نحو الارتفاع يدفعها زخم الاسواق.
ويعتقد ستيفس ان سعر 50 دولارا لبرميل النفط على مرأى البصر، وإن ذلك يعود "الى المخاوف من حدوث انقطاع محتمل، اكثر من كونه بسبب المشاكل القائمة".
وتواجه عمليات تلبية الطلب العالمي على النفط سلسلة غير اعتيادية من المخاطر من عدم الاستقرار في العراق، الى احتمال افلاس شركة يوكوس الروسية العملاقة للنفط، والاجواء العاصفة في خليج المكسيك، والطلب المرتفع على النفط، خاصة في الصين.
وحذر جيسون شنكر، الاقتصادي في شركة واشوفيا من ان الارتفاع في أسعار النفط "توجه طويل الامد مع احتمال ارتفاع اسعار النفط اكثر".
من جانبه، قال ستيفس أن المخاوف من وصول اسعار النفط الى مستويات 80 او 100 دولار للبرميل مبالغ فيها مضيفا ان تحقق ذلك "يتطلب اغلاق شركة يوكوس عمليات انتاجها، وأن يحدث ذلك ايضا في العراق (توقف للانتاج النفطي)، وان تشهد نيجيريا اضرابا".