أخبار الأدب تتساءل: هل نحن محكومون بالكسل؟

متابعة: أحمد فضل شبلول
هل كان الفنان كسولا، فلم يقم بتلوين الصورة؟

جاء العدد الجديد من جريدة "أخبار الأدب" القاهرية التي يرأس تحريرها الروائي جمال الغيطاني، ليطرح موضوعا طريفا عن الكسل في حياتنا، وليطرح أسئلة مهمة مثل: هل نحن محكومون بالكسل؟ وهل الكسل ضرورة للمبدعين؟ أو هل الإنسان بعامة يحتاج إلى لحظات أو أيام من الكسل، ليجدد نشاطه، ويعود إلى سابق عهده من العمل والإنتاج والتفكير .. الخ؟
الكاتب عزت القمحاوي أعدَّ ملف ـ أو عدد ـ الكسل، ولكن ليس بكسل ـ بل بهمة ونشاط ـ على الرغم من قوله: "طرحنا فكرة هذا العدد بكسل على عدد كبير من مبدعينا وللأسف كسلنا عن الاتصال بعدد آخر كان من المحتمل أن يشاركونا".
من المشاركين في عدد الكسل محمد شعير الذي يكتب تحت عنوان "الكسل .. احتجاج صامت"، فمن يعمل كثيرا يخطئ كثيرا، لذا فإن الكسلان لا يخطئ كثيرا.
سمية رمضان كتبت عن "كسل النسا ولا قهر الرجال".
عزت القمحاوي يكتب ثانية عن مصر من المايوه إلى الجلباب، ويرفق صورة للرئيس الراحل جمال عبد الناصر مع زوجته على شاطئ البحر حيث المصيف دفتر أحوال المجتمع. ولقطة بها كسل واسترخاء عاطفي لعبد الحليم حافظ ونادية لطفي من فيلم "أبي فوق الشجرة".
ويكتب خيري شلبي تحت عنوان "ولا عزاء للكسالى" ويرى أن إدمان الكسل يدمر معنويات الإنسان ويحول جسده إلى ديناصور يعيش على حساب غيره.
ويترجم حسن حلمي قصيدة "أنشودة الكسل" لجون كيتس، بينما يترجم د. قاسم مقداد عن رولان بارت مقاله "الكاتب في إجازة".
وتترجم شيماء سامي عن أجنس فرليه مقالا بعنوان "الكسل .. شرط للكتابة"، وتترجم أيضا عن باتريك ماك جيتس مقالا بعنوان "الرهان السياسي للكسل"، وتترجم ثالثة عن جون ماري جالوموا مقاله "كسل النبلاء والفقراء". وترجمة رابعة عن دينيس جودوزدناتش بعنوان "الكسل كالقبلة ينبغي أن يكون خاطفا". وترجمة خامسة عن بير سانوا بعنوان "الراحة طريق للفضيلة".
أما يوسف سليمان فيترجم عن الكاتب الروسي إيفان الكساندروفيتش جونتشاروف فصلا من روايته "أبلوموف وخادمه زاخار".
ويشارك د. رمسيس عوض بترجمة مقال برتراند راسل "في مدح الكسل".
يوسف أبو رية يكتب عن الكسل تحت عنوان "خطوة للخلف خطوة للأمام".
وترى منى فياض أن الكسل .. معنيان ثقافيان.
وتحت عنوان "أن تكون "بيكيت" يكتب حسن عبد الموجود.
بينما تكتب ميرال الطحاوي عن كسل البدء والمنتهى، وتتحدث سحر الموجي عن الموسيقى التي تصلح للرقص. (فأين الكسل، هل في الموسيقى أم في الرقص؟) ولكني سأتمسك بنقلها عن بوذا: "أن تكون عاطلا فهذا طريق مختصر للموت".
وعن الكسل والعمل والرفاهية العربية يكتب محمود قرني، بينما يجلس سعيد توفيق ويتأمل أحوال الكسل. وتنهي أخبار الأدب عددها غير الكسول بذم الطموح.
قال أبو العلاء المعري:
ولو جرت النباهةُ في طريقِ
الخمولِ .. إليَّ .. لاخترت الخمولا
وقال ابن وكيع:
لقد رضيتْ همتي بالخمولِ
ولم ترضَ بالرتب العالية
وما جهلتْ طيبَ طعم العُلا
ولكنها تطلب العافية
ويقول شهاب الدين بن مسعود السنبلي:
لذَّ خمولي وحلا مرُّهُ
إذ صانني عن كل مخلوق
***
لاشك أنه عدد تذكاري مهم من "أخبار الأدب"، من الممكن أن نطلق عليه "أخبار الكسل"، وهو يبعث على التساؤل: هل ما وصل إليه حال أمتنا العربية الآن، جاء نتيجة كسلها طوال القرون السابقة عن المشاركة في التطورات العلمية والثقافية على مستوى العالم؟ والإجابة بالتأكيد إن لكسلنا دخلا كبيرا فيما أصابنا ويصيبنا.
وهل لكسلنا الملحوظ في التخطيط الجاد وغياب جهات كثيرة أو كسلها عن المشاركة العربية في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب القادم، مثل اتحادات الكتاب العربية، أو الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، سينعكس على فشلنا المتوقع هناك؟
ولعلي أتساءل: هل كنتُ كسولا في متابعتي لهذا العدد المهم من "أخبار الأدب" التي تفاجئنا من حين لآخر بطرح موضوعات طريفة مثل موضوع القطار والطوابع وغيرهما.
إنها ـ بلا شك وبلا كسل ـ موضوعات في صميم الثقافة الإنسانية الواسعة التي لها صلة كبيرة بالأدب والأدباء الناشطين، وليس الكسالى. أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية