مشاركة متميزة لـ «الصقار» في أبوظبي 2004

ابوظبي
عدد مميز عن اليابان

أكد الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة للشؤون الخارجية رئيس مجلس إدارة نادي صقاري الإمارات أن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، كان وما يزال القائد والرمز، رجل الشـعب والدولة، الذي يسير بخطى ثابتة وإرادة واثقة لتحقيـق الريادة التي يريدها لشـعبه وأمته.
وقال الشيخ حمدان في افتتاحية العدد الجديد من دورية "الصقار" العلمية المتخصصة تحت عنوان "رجل أمة … خرَّج أمة .... وصنع تاريخاً"، لقد كنا قبل زايد إمارات متفرقة وآراء مختلفة ومصالح متضاربة، لكن بفضل الله، ثم بفضل نفاذ البصيرة والحنكة والحكمة، استطاع زايد أن يلم الشمل ويجمع الشتات ويؤسس دولة توزن بميزان الدول التي سبقتها بمئات السنين، بل، وأحياناً بآلاف السنين.. إننا نحن أبناء الإمارات الذين تربينا وترعرعنا في ظل الاتحاد لنفخر بأن ننتمي لهذا البلد المعطاء، وأن نكون تحت لواء زايد باني نهضتنا وحامي حماها.
وأضاف الشيخ حمدان بن زايد إننا عندما نقرأ كتب التاريخ تستوقفنا أحياناً أحداث وشخصيات غيرت وجه التاريخ إما إيجاباً أو سلباً، وفي أحيان أخرى نمر مرور الكرام على أحداث وشخصيات كثيرة، نطوي صفحاتها دون أن يعلق بأذهاننا أي أثر منها وننساها قبل أن نقوم من مجالسنا. ولنا نحن أبناء الإمارات تاريخ سطر بمداد من ذهب، لا يمكن لأي شخص ذي بصيرة أن يتجاوزه، إنه السادس من أغسطس من عام 1966م، يوم تولي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي. إن زايد رجل سطر له التاريخ مواقف تكتب بحروف من نور وأقلام من ذهب، فقد وفق الله به هذه الأمة، فالتئم شمل الإمارات وتألفت قلوب شعبها، وتحولت إلى دولة عصرية ذات حضارة وتاريخ ومستقبل زاهر بإذن الله.
وأكد الشيخ حمدان أن الناظر في تاريخ أبوظبي من بعد السادس من أغسطس وحتى يومنا هذا ليعجب وليقف متأملاً أمام زايد، هذا الصرح والمدرسة العظيمة. وإن السادس من أغسطس هو يوم الميلاد الحقيقي لدولة الإمارات العربية المتحدة ودخول المنطقة مرحلة جديدة في كل مناحي الحياة. فلقد تدفقت خلال هذه السنوات الاستثمارات الضخمة لإرساء قاعدة متينة للبنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، مثل الإنشاءات والموانئ والمطارات والمواصلات والطرق والاتصالات والخدمات والصرف الصحي. وشكلت هذه البنية أساساً قوياً لاقتصاد وطني متين، وتنوعت مصادر الدخل وارتفع الناتج الوطني. وبالرغم من كل هذه الإنجازات الضخمة إلا أن سموه لم يغفل التنمية البشرية حيث قال سموه إن البناء الحقيقي هو بناء الإنسان وليس المال.
وأشار الشيخ حمدان بن زايد إلى أن الشيخ زايد لم يغفل حماية البيئة والحياة الفطرية، فقد وضع قوانين للصيد منذ أن كان حاكماً للعين وقام بمبادرات تبعه الآخرون فيها مثل برنامج الشيخ زايد لإطلاق الصقور وبرنامج إكثار الحبارى في الأسر بالآلاف في المغرب وأبوظبي وإنشاء هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها وإكثار المها العربي والطهر العربي وحماية البيئة البحرية وغيرها ... وغيرها. واختتم الشيخ حمدان بقوله إن الوالد لم يترك شاردة ولا واردة إلا وكان له فيها بصمات عميقة الجذور، ثابتة الجذع، يانعة الأوراق، فواحة الزهر، طيبة الثمر.. "اللهم لك الحمد بأن وليت علينا خيارنا... زايد الخير".
وتطرق العدد الجديد (السابع- اب/إغسطس 2004) من مجلة الصقار للاستعدادات المتواصلة والمكثفة التي تشهدها العاصمة أبوظبي لاستضافة فعاليات "المعرض الدولي للصيد والفروسية: أبوظبي 2004" خلال الفترة من 13 إلى 16 ايلول/سبتمبر المقبل كتظاهرة عربية وعالمية ضخمة تهدف للتعريف بتراث الآباء والأجداد والحفاظ عليه وصون النوع والحياة الفطرية، وذلك تحت رعاية الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة للشؤون الخارجية رئيس نادي صقاري الإمارات. كما يعقد الاتحاد العالمي للصقارة والمحافظة على طيور الصيد اجتماعه السنوي على هامش المعرض وذلك بدعوة من نادي صقاري الإمارات الذي انضم لعضوية الاتحاد مؤخراً. ويحفل المعرض بتنظيم مسابقات مبتكرة وفريدة من نوعها في مجال رياضة الصيد بالصقور بشكل خاص، تهدف لنشر رياضة الصقارة التراثية العريقة وتشجيع الصقارين على استخدام الصقور المهجنة كبديل مناسب للحفاظ على صقور الوحش في البرية والتي تشهد أعدادها تناقصاً حاداً لدرجة الانقراض الوشيك.
وتشارك "الصقار" في معرض الصيد "أبوظبي 2004" من خلال جناح متميز لنادي صقاري الإمارات، وبهذه المناسبة فقد قدمت المجلة لمشتركيها وقرائها نسخاً عن اسطوانة ليزرية مهداة للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، ضمت قصائد مسموعة لأجمل ما قيل في الطير والقنص، لتكون برفقة الصقارين في رحلات الصيد وأينما حلّوا، وذلك تقديراً للصدى الطيب الذي حازته المجلة في نفوس الصقارين الذين أبدوا إعجابهم المتواصل بباب (مخوة) المتخصص في شعر الطير والقنص، حيث تعتبر "الصقار" المجلة الوحيدة المتخصصة في تقديم الشعر النبطي في الطير والقنص من خلال قصائد ممتعة لصقاري دول مجلس التعاون الخليجي تشهد على متعة الصقارة والذكريات الجميلة في جلسات السمر والسهر والتباهي بأداء الطيور في الصيد.
وأشارت المجلة في عددها الجديد إلى النجاحات المتواصلة التي تحققها هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها في أبوظبي في مجال إكثار طيور الحبارى في الأسر، فقد حازت جهود الهيئة على تقدير عالمي في مجال إكثار الحبارى خارج مواطنها الطبيعية وتصميم بيوت اصطناعية مشابهة للبيئة الطبيعية التي تعيش فيها الحبارى عن طريق التحكم في درجات الحرارة والرطوبة والضوء وتعاقب الليل والنهار. وبلغ إنتاج المركز الوطني لبحوث الطيور التابع للهيئة في سويحان من الحبارى لموسم 2004 (223) طائر حبارى بما يمثل زيادة كبيرة بنسبة تزيد عن 76% عن موسم 2003، وذلك نتيجة للجهود المتواصلة لباحثي الهيئة والمتابعة الدؤوبة لعمليات الإكثار والعناية بفراخ الحبارى المنتجة في المركز.
وأشارت "الصقار" كذلك لاحتفاء برنامج الشيخ زايد لإطلاق الصقور بالعام العاشر على بدء تنفيذه في ظل النجاح المتواصل لجهود دولة الإمارات في المحافظة على الصقور من خطر الانقراض وإتاحة الفرصة لها للتكاثر واستكمال دورة حياتها، عبر إعادة إدخال 76 صقراً للحياة البرية من جديد، بما يعمل على استمرار رياضة الصيد بالصقور التراثية للأجيال القادمة. وبهذه المناسبة سيصدر طابع بريدي خاص بما يمثل رسالة بيئية حضارية ويوضح أهمية برنامج الشيخ زايد لإطلاق الصقور ودراسة أنماط هجرتها ويؤكد قدرته على الاستمرار والتأقلم مع الحياة البرية لعامه العاشر على التوالي، حيث تم إطلاق 49 صقر شاهين و27 صقر حر في مايو 2004 في منطقة جيلجيت بباكستان، وقد تمت جميع مراحل الإطلاق بنجاح تام مما أسفر عن انضمام (76) صقراً إلى الحياة البرية، وليصل بذلك مجموع الصقور التي أطلقها البرنامج إلى 864 صقراً منذ بدايته في عام 1995م.
وفي العدد الجديد من دورية "الصقار" تحقيق موسع حول رياضة الصيد بالصقور وإنشاء أحدث مراكز ومستشفيات لعلاج الصقور في دول مجلس التعاون الخليجي، والتطور المستمر الذي يشهده طب الصقور رغم حداثته. وذكر التحقيق أن مستشفيات الصقور تشكل علامة بارزة وفريدة من نوعها في منطقة الخليج، وذلك في ضوء الحاجة الماسة للمراكز الطبية المتخصصة بالصقور نتيجة لارتفاع أعداد الصقور المكاثرة في الأسر فضلاً عن استمرار استخدام صقور البرية في الصيد. وجاء أن الصقارين الأوائل في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي حملوا راية علم البيطرة في رحلات الصيد طوال القرون الماضية، إلا أنه من الواضح أن البيطريين المختصين بطب الصقور أضحوا يلعبون اليوم دوراً أكثر أهمية من خلال مراكز ومستشفيات الصقور الضخمة التي انتشرت في المنطقة، فضلاً عن أهمية فرق الطب الوقائي لعلاج الحالات الطارئة في أثناء رحلات الصيد، وضرورة إجراء كشف صحي شامل للصقور وتنفيذ برنامج خاص بالتلقيح والسيطرة على الطفيليات إلى جانب البرامج الغذائية المناسبة.
وضم العدد الجديد من "الصقار" تحقيقات ولقاءات شيقة عن الصقارة اليابانية العريقة والتي يرجع تاريخها لأكثر من 1600 عام من العشق والفن حيث وصلت الصقارة إلى اليابان من كوريا وكان أول صقار ياباني امرأة، مؤكدة أن عوائق اللغة والثقافة لا تفصل بين مشاعر الصقارين في سائر دول العالم. وفيما أصبحت الصقارة تمارس اليوم في ظروف صعبة في اليابان بسبب قلة المناطق المتاحة للصيد نتيجة للتمدن، فإنه توجد في اليابان 8 أندية للصقارة تضم نحو 270 صقاراً.
وقدمت المجلة شرحاً علمياً دقيقاً حول مصير الحيوانات المصادرة والتي تم ضبطها أثناء محاولات تهريبها، مشيرة إلى أن خيار القتل الرحيم لها قد يكون بديلاً أفضل عن إبقاء الحيوانات في الأسر أو إعادتها إلى البرية، حيث تكمن فوائد هذا الخيار في منع انتقال العدوى من الحيوانات المصابة بمرض ما والمحافظة بالتالي على النوع المعني، وأكد التحقيق أن التهريب هو المسؤول الأول والأخير عن الإهدار المرعب في كنوز الطبيعة.
وأفردت "الصقار" باباً خاصاً لاستعراض توصيات الاجتماع التشاوري للسايتس حول تجارة الصقور المرتبطة برياضة الصيد بالصقور، والذي استضافته دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة بالسلطات الإدارية والعلمية لاتفاقية الاتجار الدولي في الحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض (السايتس)، وذلك في أبوظبي خلال مايو 2004، بغية تسليط الضوء على الاتجار غير المشروع وغير المستدام بالصقور المستخدمة في الصقارة، وبحضور ممثلين من الدول الأطراف في الاتفاقية وجهات غير أطراف وهيئات مراقبة من كندا وعدة دول عربية وأوروبية، والرابطة العالمية لحماية الطيور والجمعية الألمانية لإكثار طيور الصيد في الأسر والرابطة العالمية للصقارين والمحافظة على طيور الصيد. وقد خرج الاجتماع بنتائج وتوصيات مناسبة على كافة محاوره، على أمل أن يؤدي ذلك إلى تحقيق الاتجار المستدام بالصقور والحفاظ على الصقارة لأجيال كثيرة قادمة، مؤكداً أن التجارة غير القانونية تهدد حياة المجموعات البرية لبعض الأنواع وبخاصة الصقر الحر. وتضمن العدد الجديد كذلك مجموعة واسعة من الأبحاث والدراسات التي أعدها باحثون مختصون حول جوانب بيولوجيا الطيور والصقور على وجه الخصوص، وتطورات الصقارة الحديثة من حيث الإيجابيات والسلبيات، فضلاً عن معلومات علمية دقيقة لأنواع جديدة من الصقور والحبارى.