مفاجأة في محاكمة المتصدق: واشنطن تنفي علمه بخطط سبتمبر

الكرة الآن في ملعب القضاة الألمان

هامبورج - قدمت الولايات المتحدة الاربعاء عناصر هامة تبريء المغربي منير المتصدق الذي تعاد محاكمته في المانيا بتهمة التورط في اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001، في تحول قد يؤدي الى الافراج عن المدان الوحيد في العالم بهذه الاعتداءات.
وفي فاكس من 17 صفحة ارسل الى محكمة الاستئناف في هامبورغ اكدت وزارة العدل الاميركية ان اليمني رمزي بن الشيبة وخالد شيخ محمد، المنسقين المفترضين لهذه الاعتداءات والمحتجزبن في السر في الولايات المتحدة، يؤكدان ان المتصدق لم يكن على علم بهذه الاعتداءات.
واكد رمزي بن الشيبة ان "المتصدق لم يكن على علم بنشاطات خلية (القاعدة) في هامبورغ وانه لم يبلغه "لاسباب امنية" كما جاء في هذه الوثيقة.
وتفيد المعلومات التي سلمتها الولايات المتحدة ان خالد شيخ محمد الرجل الثالث في هرم القاعدة لم يتطرق مع المتصدق "لاي من تفاصيل" الهجمات الارهابية على اهداف اميركية.
وتشتبه النيابة الفدرالية الالمانية في ان المتصدق ينتمي الى "خلية هامبورغ" التابعة لتنظيم القاعدة التي تعتبر القاعدة الخلفية لمنفذي الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001.
لكن بن الشيبة يؤكد انه فقط مع ثلاثة من المنفذين محمد عطا ومروان الشحي وزياد الجراح كانوا عناصر هذه الخلية، كما جاء ايضا في الوثيقة الاميركية المرسلة بالفاكس.
وتعيد هذه المحكمة محاكمة المتصدق (30 سنة) منذ الثلاثاء بتهمة "المشاركة في قتل اكثر من ثلاثة آلاف شخص" قضوا في الاعتداءات، "والانتماء الى منظمة ارهابية".
وكانت محكمة اخرى اصدرت في حق المتصدق في شباط/فبراير 2003 حكما بالسجن 15 سنة، لكن محكمة العدل الفدرالية الالمانية طعنت قبل اربعة اشهر في هذا الحكم وامرت باعادة المحاكمة فاخلي سبيل المتصدق في انتظار المحاكمة الجديدة.
وابرزت هذه الهيئة القضائية العليا رفض السلطات الاميركية تسليمها عناصر هامة لا سيما شهادات حاسمة نسبت الى بن الشيبة.
وفوجئ رئيس المحكمة ارنست-راينر شوت بالمعلومات التي قدمتها واشنطن ومقتطفات من محاضر استجوابات رمزي بن الشيبة وخالد شيخ محمد.
وقال "علينا ان نفكر في انعكاسات" هذه العناصر على المحاكمة التي يتوقع ان تستمر حتى مطلع 2005 بينما اكد محامو الدفاع انهم يتوقعون اخلاء سبيل موكلهم بعد كشف هذه المعلومات.
وقد يشكل ذلك فشلا جديدا للنيابة بعد تبرئة مواطن مغربي اخر يدعى عبد الغني المزودي في شباط/فبراير والذي وجهت اليه محكمة هامبورغ التهم نفسها.
واستندت المحكمة حينها على شهادة بن الشيبة الذي اكد ان المزودي لم يكن عضوا في خلية هامبورغ.
واعتبرت النيابة العامة من جهتها ان العناصر التي كشفتها واشنطن لا تشكل "صعوبة" بالنسبة لهيئة الاتهام مشددة على انها "مسالة تقدير".
وكان المتصدق دائما ينفي انه كان على علم بالتخطيط لاعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر لكنه اقر خلال محاكمته الاولى انه اقام في معسكر تدريب للقاعدة في افغانستان وانه نقل اموالا لانتحاريي ايلول/سبتمبر الذين التقى بهم في هامبورغ حيث يقيم طليقا مع زوجته وولديهما.
وفي تقرير اخر ارسلته السلطات الاميركية بالفاكس وتلي الثلاثاء لدى افتتاح المحاكمة، جددت واشنطن رفضها طلب محمكة هامبورغ استجواب، او الاطلاع مباشرة على محضر استجواب الارهابيين المفترضين المعتقلين في الولايات المتحدة متذرعة باسباب تتعلق بالامن القومي.
الا ان واشنطن اعربت عن استعدادها للتعاون مع القضاء الالماني بتقديم معلومات "غير سرية".