زبدة الشي: من نساء افريقيا الفقيرات الى مستحضرات التجميل في الغرب

باريس - من ارمين دوراند
من افريقيا للعالم مع التحية

تستخدم النساء الافريقيات، ومنذ عقود عديدة، زبدة "الشي" او ثمرة الكريتة في العلاج الشعبي وفي طهو الطعام وكذلك في تدليك اجساد المواليد الجدد.
والان في الغرب، تتدفق النساء على محال بيع مستحضرات التجميل والعطور بحثا عن هذه الزبدة المستخرجة من شجرة الكريتة لاستخدامها في معالجة تجاعيد البشرة، وتليين القدمين وترطيب الشعر.
وتقول مستشارة للعناية بالبشرة في مركز سيفورا لمستحضرات التجميل في باريس ان "الطلب على المستحضرات الطبيعية والتقليدية وغير الضارة بالبيئة في ازدياد مستمر".
وتضيف المستشارة "ان زبدة الشي رائجة لتعدد مزاياها واستخداماتها".
وتوفر زيارة لاحد المراكز التجارية الكبرى في باريس او الى محال التجميل المتخصصة كل ما يثبت ان الزبدة المستخرجة من الكريتة اصبحت من مستحضرات التجميل الاساسية، حيث تمتلىء رفوف هذه المتاجر بالانواع المختلفة من منتجات البشرة والجسم والشعر التي تدخل الزبدة النباتية او زيتها في تركيبها.
وتختلط منتجات شركات صغيرة ومستقلة ذات اسماء غير معروفة مع منتجات شركات كبرى مثل شركة ديكليور، ورينه فيرتيريه وفيتو.
كما ان دهن جوز الكريتة "المتواضع" تمكن ايضا من شق طريقه بما يشبه السحر ودخل في منتجات شركات عملاقة في اسواق مستحضرات التجميل الفرنسية مثل كلارنس وسيسلي وغيرها من الاسماء الشهيرة.
وبغض النظر عن الاقبال الذي تشهده المنتجات الطبيعية، فقد باتت زبدة الشي تشتهر في الغرب بانها منتج عجيب متعدد الاستعمالات يعد ببشرة ناعمة رطبة، ويقلل التجاعيد، ويوفر حماية فعالة من اشعة الشمس الضارة، وله مسحة لماعة على الشعر، ويجعل فروة الرأس في حالة صحية جيدة، ويوفر، من بين خصائص اخرى عديدة، حماية من آثار التلوث الضارة.
وتقول امرأة متحمسة للمنتج اثناء تسوقها في مركز تجميل، "لقد سمعت عن زبدة الشي من صديقة افريقية، وانا اوافق على انها منتج فعال. بامكانك استخدامه لكل شيء".
وعلى مر الوقت، اكتسبت هذه الزبدة الاسطورية التي كانت تستخدم لعلاج الجروح والحروق والندوب وعيوب الجلد والتحسس والصدفية ومشاكل جلدية اخرى، اسم "ذهب المرأة" في اثنتي عشرة دولة افريقية تنمو فيها شجرة الكريتة، التي اصبحت تقريبا شجرة مقدسة.
ويطلق على الشجرة اسم "شجرة الحياة" من النساء في غانا ونيجيريا ومالي وبوركينا فاسو ومناطق اخرى، حيث تقوم النساء بجمع جوز الشجرة، وتجفيفه ثم طحنه فغليه لاستخراج الزبدة الثمينة.
ويزداد فهم الكنية التي اطلقت على الشجرة عند معرفة ان ما يتراوح بين 40 الف و60 الف طن من زبدة الشي وزيتها يصدر سنويا، ويوفر بالتالي لمجتمعات ريفية بأكملها الغذاء والملبس والتعليم والصحة.
وتعد شجرة الكريتة امرا بالغ الاهمية في حياة النساء اللواتي يستخلصن الزبدة من ثمارها، حتى ان منظمات دولية مثل منظمة الامم المتحدة للمرأة (اليونيفيم)، ومنظمة الاغذية والزراعة (فاو) ساهمت مع الحكومات المحلية في دعم برامج ترمي للحفاظ على نمط حياتهن واستمرار مصدر رزقهن وايجاد فرص تصدير جديدة قابلة للاستمرار لمنتوجاتهن.
وفيما تكتشف النساء الغربيات الخصائص التجميلية التي لا تعد ولا تحصى لثمرة الكريتة، فان النساء في الدول التي تنمو فيها هذه الشجرة يتعلمن القراءة والكتابة، وينشئن اعمالهن ويتلقين التدريب بهدف تحسين ظروف عملهن وتسهيله.
وفي قطاع المستحضرات التجميلية في فرنسا، فان اول من دخل في مجال تصنيع زبدة الشي ماركات "بديلة" وهي منتجات ترتبط بتشجيع التجارة العادلة ومبادرات المجتمعات المحلية والمنتجات الطبيعية والصديقة للبيئة.
وخلال 25 سنة، استخدمت مستحضرات شركة "لوكيستان ان بروفانس" زبدة الشي في منتجاتها مباشرة من انتاج النساء في بوركينا فاسو، التي تضم اكبر مساحات مزروعة بشجر الكريتة في العالم.
ويقول مسؤول في شركة "لوكسيتان" ، "نتاجر مع مجموعات نسائية في بوركينا فاسو، لاننا مهتمون بالتجارة العادلة ولان ذلك يعد اساسيا لتنميتهن الاقتصادية. وبالمقارنة مع كل منتجاتنا، فان منتجات زبدة الشي هي بلا شك الاكثر شهرة".
وبناء على قناعتها بان الطلب على منتجات زبدة الشيا وزيتها سيلقى مزيدا من الاقبال، تقوم الشركة باضافة اصناف اخرى الى اربعين منتجا تدخل الزبدة في صناعتها كل سنة.
ويضيف المسؤول في الشركة "انه خط الانتاج الوحيد المتكامل لدينا والذي يضم منتجات لكافة اجزاء الجسم".