تحليل: انتفاضة الصدر الثانية تهدد حكومة علاوي

بغداد - من جريجور ماير
عودة ثانية للصدر

يرغب رئيس الوزراء في الحكومة الانتقالية العراقية أياد علاوي في أن يقدم نفسه على أنه رجل قوي قادر على مكافحة الازمات بشكل فعال.
ففي الهجمات بالسيارات الملغومة التي تودي بحياة الكثيرين لا يتردد علاوي في الاسراع إلى مسرح الهجوم ويتعهد باتخاذ إجراء ضد منفذي تلك الهجمات.
وكان قد توجه إلى مدينة النجف الاحد لتقديم الدعم لمحافظها عدنان الزرفي الذي يقع مقره بمنأى عن قلب المدينة التاريخية التي يسيطر عليها جيش المهدي الذي يعكف على إقامة مواقع حربية جديدة.
ولم يبد على علاوي أي ارتباك لدى وصفه جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر بأنهم عناصر خارجة عن القانون مطالبا إياهم بمغادرة المدينة.
غير أن المساحة السياسية للمناورة بالنسبة لعلاوي محدودة أكثر مما يريده.
وينظر إلى الصدر سليل عائلة شيعية يحمل كثير من أفرادها لقب آية الله التي أدت كراهيتها لنظام صدام حسين إلى مقتل عدد كبير من افرادها على أنه أحد الخارجين عن النظام السياسي في العراق الجديد.
غير أنه خلال الانتفاضة الدامية التي اندلعت في نيسان/إبريل وأيار/مايو الماضيين عندما أطلق العنان لانصاره لشن هجمات ضد القوات الاجنبية بدأ نجمه يبزغ حتى بين المعتدلين من الاغلبية من الشيعة التي تشكل 60 بالمئة من سكان البلاد.
وهذا من شأنه أن يضع ضغوطا على الاحزاب الرئيسية الشيعية الممثلة بشكل بارز في الحكومة الانتقالية.
وانتقد نائب الرئيس العراقي إبراهيم الجعفري الذي يترأس أيضا حزب الدعوة الشيعي الاجراءات التي اتخذتها القوات العراقية والاميركية ضد ميليشيا الصدر.
وقال الجعفري لهيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) إن مقتل المواطنين العراقيين ليس سبيلا متحضرا لبناء عراق جديد.
ولم تتأثر كربلاء ثاني أكبر مدينة في العراق بعد بالعنف الحالي غير أنها شهدت أعضاء حزب الدعوة والاحزاب التابعة للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية يتظاهرون مع أعضاء الصدر مطالبين باستقالة وزير الداخلية فلاح النقيب ومحافظ النجف الزرفي.
وحاول علاوي تفادي انفلات السلطة من أيدي حكومته باتخاذ إجراء متوازن ربما يكون من المستبعد تنفيذه.
ففي مؤتمر صحفي في بغداد عقد يوم السبت الماضي أعرب علاوي عن اعتقاده أن "المجرمين ورجال العصابات" في النجف ليس لديهم أي صلة بمقتدى الصدر ويختبئون فحسب وراء اسمه.
ودعا علاوي الصدر نفسه إلى الدخول في العملية السياسية والمشاركة في أول انتخابات حرة من المقرر أن تجرى في نهاية كانون الثاني/يناير عام 2005 على أقصى تقدير. (دبا)