الفلسطينيون راضون، واسرائيل واميركا ممتعضتان

الجدار قطع اوصال الضفة

رام الله (الضفة الغربية) - رحبت السلطة الفلسطينية في بيان رسمي الجمعة بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في لاهاي حول الجدار الذي تبنيه اسرائيل في الضفة الغربية واعتبرته انتصارا للحق والشرعية الدولية في حين عبرت اسرائيل والولايات المتحدة عن امتعاضهما.
ورحب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بما صدر عن محكمة العدل الدولية الجمعة بشان عدم شرعية جدار الفصل، واعتبر انه "انتصار" للشعب الفلسطيني.
وقال بيان السلطة الفلسطينية ان رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع (ابو علاء) "يرحب بصدور الراي الاستشاري عن محكمة العدل الدولية الذي يؤكد عدم قانونية جدار الضم والتوسع والفصل العنصري الذي تقيمه اسرائيل في عمق الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وانتهاكها للقانون الدولي".
واضاف البيان "يأتي صدور هذا القرار عن اهم محكمة للعدل في العالم في وقت تواصل اسرائيل مصادرة الارض وتدمير المنازل والاملاك الخاصة والمضي قدما في اقامة الجدار غير آبهة بالقانون الدولي او بآثاره التدميرية على نسيج الحياة الفلسطينية، وفي وقت تواصل قوات الاحتلال تصعيد عدوانها في الاراضي الفلسطينية واغتيال المواطنين الابرياء وفرض الحصار والاغلاق ومنع التجول".
واكد ان السلطة الفلسطينية "تتوقع من الدول والمؤسسات الملتزمة بالقانون الدولي ومن منظمة الامم المتحدة ومؤسساتها العمل بما يتفق مع الرأي الاستشاري عن المحكمة ووضع الاليات المناسبة لتنفيذ القرار".
وتابع ان القرار يقضي "بعدم شرعية بناء الجدار وخرقه للقانون الدولي ووجوب وقفه وهدمه وتعويض الفلسطينيين المتضررين منه وان بناءه يشكل خرقا لالتزامات اسرائيل وتعهداتها ازاء القانون الدولي الانساني..".
وشدد على ان السلطة ستتابع "تنفيذ القرار على كافة الصعد الدولية والاقليمية".
وشكرت السلطة الذين "ساهموا في بلورة هذا الراي المناصر للموقف الفلسطيني"، مؤكدة التزامها بـ"عملية السلام وقرارات الشرعية الدولية وخطة خارطة الطريق واستعدادها للشروع فورا بالعمل مع اللجنة الرباعية الدولية والامم المتحدة وباقي الاطراف لتنفيذ هذه القرارات".
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني للصحافيين في ابو ديس في ضواحي القدس "هذا اليوم يوم تاريخي وهذا القرار قرار تاريخي، لانه صادر عن اعلى محكمة دولية".
واضاف "لقد قالت المحكمة للعالم ولاسرائيل وللولايات المتحدة ان هذا الجدار غير قانوني لانه مبني على ارض الغير، على ارض محتلة".
وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان قرار المحكمة "انتصار للحق الفلسطيني والقانون الدولي"، معتبرا انه "صفعة حقيقية لاسرائيل ورسالة الى الولايات المتحدة بان كل قرارات الحكومة الاسرائيلية غير شرعية وغير قانونية".
وراى ابو ردينة ان هذا القرار "سيدخل اسرائيل عزلة دولية"، مشددا ان "على المجتمع الدولي ان يعمل لفرض عقوبات على اسرائيل لانها تتجاوز القانون الدولي".
ورحب وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني صائب عريقات من جهته "بانتصار الشرعية الدولية".
ودعا المجتمع الدولي والولايات المتحدة الى "الكف عن التعامل مع اسرائيل كدولة فوق القانون الدولي"، مشيرا الى ان "اسرائيل لا تحترم القانون الدولي او القرارات الشرعية الدولية وقد اعلنت رفضها للراي الاستشاري للمحكمة".
واضاف "على الذين يدعون الى شرق اوسط آمن ومستقر ان يدركوا انه لا يمكن تحقيق ذلك اذا استمروا بالتعامل مع اسرائيل كدولة فوق القانون".
وتابع ان "الخيارات السياسية مفتوحة الان" امام السلطة الفلسطينية ومنها "العودة الى الجمعية العامة للامم المتحدة ومجلس الامن الدولي" بشان الجدار.
واعرب عن امله في ان "يحترم العالم الشرعية الدولية ويبتعد عن تقديم الحماية لسلطة الاحتلال الاسرائيلي التي تمارس تمزيق القرارات الدولية الشرعية".
ومن جهتها رأت الحكومة الاسرائيلية في بيان الجمعة ان قرار محكمة العدل الدولية حول الجدار الفاصل في الضفة الغربية "يتجاهل كليا الارهاب الفلسطيني، وهو سبب بناء الجدار".
وافاد البيان "لو لم يكن هناك ارهاب لما كان هناك جدار"، مجددا تأكيد الحكومة ان محكمة العدل الدولية "لا تملك صلاحية النظر في النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين (حول الجدار)".
واضاف ان "الارهاب المجرم تسبب خلال السنوات الثلاث والنصف الاخيرة بسقوط حوالى الف قتيل وعشرات الاف الجرحى في اكثر من عشرين الف اعتداء. وكل بلد كان سيتصرف بالطريقة نفسها في مواجهة مثل هذه الحملة الاجرامية".
وتابع "منذ بناء الجدار، انخفض عدد الضحايا بنسبة كبيرة. فالجدار فعال".
واضاف البيان "ان الجدار هو اجراء امني، موقت وغير عنفي ينقذ ارواحا. وطالما بقي الارهاب ستواصل اسرائيل الدفاع عن مواطنيها، انه واجبها المعنوي والشرعي".
واكد "ان الطريقة الوحيدة لحل النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين، بما في ذلك مسالة الجدار، هو التفاوض المباشر بين الطرفين. والشرط الضروري لهذه المفاوضات هو وقف الارهاب الفلسطيني".
وتابع "ان مفتاح التسوية لا يوجد في لاهاي (مقر محكمة العدل الدولية) ولا في مانهاتن (نيويورك، مقر الامم المتحدة) وانما في رام الله وغزة اللتين ينطلق منهما الارهاب الفلسطيني"، داعيا "القيادة الفلسطينية الى وضع حد للارهاب والعودة الى طاولة المفاوضات".
ومن طرفها رأت الولايات المتحدة ان دراسة محكمة العدل الدولية لقضية الجدار الفاصل الذي تبنيه اسرائيل في الضفة الغربية امر "غير مناسب"، حسبما اعلن المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان الجمعة.
وقال ماكليلان في مؤتمر صحافي على هامش زيارة الرئيس الاميركي جورج بوش الى مدينة كاتزتاون (بنسلفانيا، شرق) "لا نعتقد ان دراسة هذه القضية في هذه المرجعية امر مناسب. نعتقد انها مسألة سياسية".