اليونان تعانق المجد من اوسع ابوابه

اليونانيون قدموا أداء دفاعي لافت للنظر

لشبونة - لا يختلف اثنان ان تأهل اليونان الى نهائي كأس امم اوروبا 2004 ثم احرازها اللقب للمرة الاولى في تاريخها يعتبر مفاجأة كبيرة في عالم كرة القدم، لكنهما لا يختلفان ايضا على انها استحقت اللقب بعد الاداء الرجولي والجهد الذي بذله لاعبوها في النهائيات.
وتوجت اليونان بطلة لاوروبا بفوزها على البرتغال المضيفة 1-صفر في المباراة النهائية الاثنين تفجرت بعدها مسيرات الفرح في جميع ارجاء اليونان والعالم قابلها حزن وبكاء في المدن البرتغالية.
ويأتي الانجاز التاريخي للمنتخب اليوناني قبل نحو خمسة اسابيع من استضافة اثينا لنهائيات دورة الالعاب الاولمبية.
وربما كانت كلمة مفاجأة قريبة الى الواقع بعد فوز اليونان على البرتغال في المباراة الافتتاحية، لان احدا لم يرشحها لتحقيق نتائج لافتة في النهائيات، الا انها انتزعت تعادلا من اسبانيا بعد ذلك ما كان سببا في خروج الاخيرة من الدور الاول، وحجزت بدورها بطاقتها الى ربع النهائي رغم خسارتها في المباراة الثالثة امام روسيا 1-2.
لكن المنطق الكروي فرض نفسه بعد ذلك ولم تعد كلمة مفاجأة في مكانها ابدا بعد الانجاز الذي حققه منتخب اليونان بقيادة المدرب الالماني اوتو ريهاغل على حساب نظيره الفرنسي بطل النسخة الماضية والمرشح الاول لاحراز اللقب بفوزه عليه 1-صفر في ربع النهائي.
واذا كان لهذه الخسارة آثار سلبية على المنتخب الفرنسي الذي كان يأمل بتخطي كبوة فقدان لقبه بطلا للعالم عندما خرج من الدور الاول لمونديال كوريا الجنوبية واليابان عام 2002 بالاحتفاظ بلقبه بطلا لاوروبا بقيادة جيل موهوب من اللاعبين امثال زين الدين زيدان وتييري هنري وروبير بيريس وباتريك فييرا وغيرهم، فانها شكلت نقطة تحول لمنتخب اليونان، فلم يعد يخشى مواجهة اي منتخب وارتفعت معنويات لاعبيه وبلغت درجات طموحاتهم اعلى مستوياتها.
المواجهة في نصف النهائي منتظرة لان اليونان كانت مدعوة لمقابلة تشيكيا صاحبة افضل عروض في البطولة واقواها والتي فرضت ذاتها مرشحة بارزة لاحراز اللقب، حيث كان الجميع يعتقد ان التشيكيين سيوقفون مغامرة اليونان بسهولة نظرا لتفوقهم البدني والفني من خلال ما قدموه في مبارياتهم السابقة وخصوصا عندما قلبوا تخلفهم امام هولندا صفر-2 الى فوز 3-2.
ومرة جديدة، لم يأبه ريهاغل ولاعبوه باي اعتبارات اخرى في البطولة ولم يعترف بالترشيحات والتصريحات واحتفظ باعلى درجات التركيز وادخل في اذهان لاعبيه "اسرارا نفسية وفنية" لكل مواجهة، وفعلا نجحت الخطة وقلب اليونانيون المعادلة ايضا بفوزهم على تشيكيا بهدف كسروا فيه قاعدة الهدف الفضي الذي يعتمدها الاتحاد الاوروبي لانه كان ذهبيا، لا بل ماسيا، لانه جاء مع صافرة انتهاء الشوط الاضافي الاول (الوقت الاصلي صفر-صفر).
وازدادات المكافآت المادية المرصودة للاعبي المنتخب اليوناني، وزحف الجمهور الى متابعة منتخبه في البرتغال في النهائي يتقدمهم رئيس الوزراء الذي بكى بعد احراز اللقب، وفيما كان الجميع يعتبر ان تأهل اليونان الى النهائي هو الانجاز بحد ذاته وان المنطق الكروي يقول بان تفوز البرتغال على ارضها وبين جمهورها العريض باللقب خصوصا انها تقدم اداء هجوميا يفوق ما يقدمه المنتخب اليوناني من الناحية الجمالية.
لكن كرة القدم الحديثة لم تعترف بالافضلية على الورق وبالاسماء الرنانة، فتواصل المد اليوناني الذي صدم البرتغاليين في عقر دارهم بهدف في الدقيقة 57 كان كافيا لكي تكتب بلاد الاغريق اسمها باحرف من ذهب في سجل البطولة الاوروبية.
واللافت ان اداء المنتخب اليوناني كان ثابتا منذ المباراة الاولى وحتى النهائية، وكأن اللاعبين حفظوا تماما ماذا عليهم ان يفعلوا في النهائيات، وكان سرهم الهدوء والتمريرات الدقيقة جدا خصوصا في الهجمات المرتدة، والتمركز الجيد، ويبقى السر التنظيم الدفاعي الذي تحطمت عنده هجمات جميع المنتخبات الذي واجهته.
استحقت اليونان لقب بطلة اوروبا بشهادة الجميع حتى بعض افراد المنتخبات التي خسرت امامها وقدمت الى العالم امثولة في الروح الجماعية والاداء الرجولي والالتزام بالخطة الموضوعة من قبل المدرب في الوقت ذاته، فدخلت التاريخ الكروي من اوسع ابوابه لا سيما اذا عرفنا انها مشاركتها الثانية في النهائيات حيث كانت خرجت من الدور الاول في بطولة اوروبا عام 1980 دون ان تحقق اي فوز.
ولم يكن لليونان اي سجل يذكر في عالم كرة القدم، وتملك مشاركة واحدة في نهائيات كأس العالم عام 2004 لكنها خرجت من الدور الاول دون أي فوز أيضا.
وكان نتائج تألق المنتخب اليوناني في النهائيات اختيار قائده ثيودور زاغوراكيس أفضل لاعب في البطولة، بالاضافة الى اختيار خمسة من لاعبيه في التشكيلة المثالية للبطولة هم حارس المرمى انطونيوس نيكوبوليديس والمدافعان تريانوس ديلاس وجورجيوس سيتاريديس ولاعب الوسط زاغوراكيس والمهاجم انغلوس خاريستياس.