الجيش الاميركي يخطط لتقليص قواعده في العراق

بغداد - من نيد باركر
القواعد الأميركية ستبقى طويلا في العراق

يعتزم الجيش الاميركي تقليص عدد قواعده الذي يبلغ بضع عشرات في العراق الذي مزقته الحرب، الى ما بين 13 و17 قاعدة عسكرية بحلول الربيع المقبل ليقتصر وجود جنوده على قاعدتين او ثلاث في كافة انحاء البلاد.
الا ان الجيش الاميركي يربط ما بين تقليص عدد قواعده العسكرية وسرعة قيام القوات الاميركية بمساعدة العراق في انشاء جيش خاص به، وهو الامر الذي لا يتوقع ان يتم قبل اواخر العام الجاري، وكذلك بناء جهاز استخبارات عراقي واصلاح قوات الشرطة المتضخمة الاعداد ووضع هيكل قيادي في وزارة الدفاع.
وقال الميجور كريس بريغ رئيس التخطيط العسكري "ان الخطة المتعلقة بالقواعد ترتبط بخطة نقل الامن (..) كما انها تعتمد على سرعة تمكن قوات الامن العراقية من القيام بالاعمال المنوطة بها. وهذا سيسمح لنا بتقليص اعدادها".
ويوجد حوالي 127500 جندي اميركي في العراق كما يتوقع ان يتم استبدالهم في الربيع القادم بحوالي 105-110 الف جندي سيبقون في العراق لمدة عام.
وتقسم استراتيجية الولايات المتحدة للخروج من العراق الى اربعة مراحل ويعتمد التقدم فيها على تقديرات القادة الميدانيين حول قدرة القوات العراقية على الدفاع عن البلاد، طبقا لبريغ.
واضاف بريغ انه في الوقت الحاضر وبعد 15 شهرا من الغزو الاميركي للعراق لا تزال البلاد عالقة في المرحلة الاولى حيث يتولى الجنود الاميركيون المسؤولية المباشرة عن الامن في المدن العراقية.
الا ان التحالف يامل في الانتقال الى المرحلة الثانية بحلول كانون الاول/ديسمبر القادم وهي المرحلة التي تعرف باسم "السيطرة المحلية" والتي يتولى فيها العراقيون مهام الشرطة اليومية بحيث لا يستدعون القوات التي تقودها الولايات المتحدة الا "كقوة تدخل سريع".
وطبقا لبريغ فانه "في معظم الحالات وفي بعض المناطق التي شهدت اعنف الهجمات فان التوقعات تشير الى تولي القوات المحلية السيطرة في كانون الاول/ديسمبر (..) الا انه من الصعب معرفة دقة تلك التوقعات. والامر الاكثر غموضا في هذه المسالة هو ما سيحدث خلال الانتخابات".
وقامت قوات التحالف بالفعل بتهيئة نفسها لتولي القوات المحلية السيطرة فوضعت القوات في معسكرات على مشارف المدن وانشأت مراكز امن مشتركة يقوم عليها ممثلون اميركيون وعراقيون.
وصرح الجنرال توماس ميتز نائب قائد القوات المتعددة الجنسيات "اعتقد اننا سندرب القوات العراقية خلال فصل الربيع حتى نمكنهم من تولي ما نسميه السيطرة المحلية حتى نستطيع التراجع الى خارج المدن والى مستوى البلدات الصغيرة والضواحي في المناطق الحضرية".
ويامل ميتز ان يدخل العراق المرحلة الثالثة بحلول العام القادم وهي مرحلة "السلطة الاقليمية" بحيث يقوم عراقيون بادارة الشؤون اليومية لقوات الامن العراقية وبحيث لا يتم ارسال القوات الاميركية الى المدن الا في الحالات الطارئة جدا.
ويؤكد ميتز ان الشمال الكردي يعتبر تحت قيادة اقليمية فعلية.
ويقول ميتز انه "في الجزء الاول من عام 2005 ومع تقدم عملية السيطرة الاقليمية، سيكون قادتنا اكثر ثقة بقدرة قوات الامن العراقية، الا اننا سنكون متواجدين اذا ما وجد العراقيون انهم يحتاجوننا".
ويضيف بريغ انه في هذه المرحلة فانه سيتم خفض عدد القواعد الاميركية حول بغداد وفي شمال وغرب العاصمة التي كان يصل عددها في مرحلة من المراحل الى حوالي مائة قاعدة، لتصل الى ما بين 13 و 17 قاعدة في عشر محافظات.
ويضيف بريغ انه من المرجح ان تكون تلك القواعد "مؤقتة" بحيث تحظى بتمويل لعامين، الا انه حذر من ان هذه القواعد ستبقى مفتوحة طالما تطلب الوضع الامني ذلك.
واوضح ان الجنود سيتمكنون من الاستجابة لاي طارئ من قواعد السيطرة الاقليمية "في غضون ساعات وليس دقائق" الا اذا طلب العراقيون غير ذلك.
وفي موازاة ذلك فان القوات التي تقودها الولايات المتحدة ستحتفظ بحق ضرب اي اعداء مشتبه بهم في البلاد.
وقال ميتز "قد يصل الامر الى حد ان تصلنا معلومات استخباراتية قوية لقتل ابو مصعب الزرقاوي او القاء القبض عليه. وربما نرغب في ان نسمح لافضل جنودنا القيام بذلك مع ابلاغ العراقيين بما يحدث".
ويتوقع القادة الاميركيون كذلك الانتقال الى المرحلة النهائية من العمليات في العراق والتي اتفق على تسميتها "المراقبة الاستراتيجية".
واوضح بريغ ان "شكل المراقبة الاستراتيجية ومدتها ستكون على الارجح مساوية لنهاية عملية الحرية العراقية" وهو الاسم الرسمي لغزو واحتلال العراق.
واضاف "ان المراقبة تعني اننا فعليا على الهامش. وسيكون العراقيون المتواجدون على الساحة يتمتعون بالقدرة على الدفاع عن البلاد من الاخطار الخارجية".
وخلال عملية المراقبة الاستراتيجية فانه سيتم تقليل القواعد الاميركية الى قاعدتين كبيرتين او ثلاث في العراق ويرجح ان تكون بعيدة عن مراكز التجمع السكاني.
ومن بين المواقع التي تتم دراستها قاعدة الاسد في الصحراء الغربية وقاعدة التليل جنوب العراق ومعسكر قاعدة اناكوندا شمال بغداد، طبقا لبريغي.
وقد يتم استدعاء القوات الاميركية للقيام بعمليات خاصة وتدريب القوات العراقية.
الا ان ميتز وبريغ حذرا من ان الاطار الزمني لانسحاب القوات الاميركية يعتمد على سرعة انشاء شرطة عراقية فعالة وحرس وطني وجيش واجهزة استخبارات.
ولا يتعدى عدد افراد الجيش العراقي حاليا 7345 جنديا وهو اقل بكثير من التوقعات الاولية بتجنيد 40 الف جندي بحلول ايلول/سبتمبر.
وقال ميتز انه "لن نرى اية اعداد كبيرة من الكتائب العسكرية العراقية النظامية المستعدة للقيام باية مهمة قبل اواخر عام 2004 او مطلع عام 2005".
واضاف "وعليه فان امن هذه البلاد يعتمد بالفعل على الشرطة والحرس الوطني ودوريات الحدود وحماية منشات الخدمات في الفترة ما بين الان وفترة الانتخابات" المقرر اجراؤها في كانون الثاني/يناير.
وقال ميتز ان الشرطة العراقية التي يبلغ عددها 83789 شرطي تحتاج الى اعادة هيكلة شاملة.
واوضح ميتز "اعتقد ان اعداد الشرطة ستقل. فهناك العديد من رجال الشرطة المتقدمين في السن وغيرهم صغار السن وغير المدربين. يجب ان نعيد تفحص هذه القوة باكملها وتطهيرها وتدريبها".
وكانت لجنة تحقيق من الكونغرس الاميركي قالت في تقرير لها في واشنطن الثلاثاء ان قوات الامن العراقية الجديدة غير مستعدة لمقاومة عمليات التمرد المعادية للحكومة لان وحداتها غير مدربة بشكل كاف كما انها تنقصها المعدات وعانت من خروج اعداد كبيرة من المنتسبين اليها من الخدمة تتعدى نسبتهم 80 بالمئة.