صدام حسين يمثل امام قضاة عراقيين

صدام حسين حاجج قاضي التحقيق مرارا امام المحكمة

بغداد - تحدى الرئيس العراقي السابق صدام حسين المحكمة العراقية التي وجهت اليه تهمة ارتكاب "جرائم ضد الانسانية" في سبع قضايا كبرى، رافضا التوقيع على لائحة الاتهام ضده ومدافعا عن غزو الكويت وواصفا محاكمته بانها "تمثيلية".
حوالي الساعة 14.30 بالتوقيت المحلي (10.30 تغ) دخل الرئيس العراقي السابق الذي لم يكن شعبه ليتخيل دقيقة واحدة انه قد يمثل يوما للمحاكمة، مرتديا بذلة سوداء وقميصا ابيض اللون بدون ربطة عنق الى القاعة حيث مثل امام قاضي التحقيق من دون قيود.
ووجه قاضي التحقيق الذي لم تكشف هويته الى صدام حسين تهمة "ارتكاب جرائم ضد الانسانية" في سبع قضايا كبرى الا ان الرئيس العراقي السابق بدا واثقا عن نفسه محاججا القاضي وممسكا بورقة صغيرة صفراء اللون يسجل عليها ملاحظات، كما اظهرت الصور التلفزيونية التي بثت.
ولا تشبه الصورة الجديدة التي ظهر عليها صدام حسين اليوم تلك التي بثتها وسائل الاعلام كافة ووزعتها قوات التحالف لشيخ هزيل اشعث الشعر وزائغ النظرات يقوم طبيب اميركي بتفحصه من دون ان يقوم باي ردة فعل، لدى اعتقاله في 13 كانون الاول/ديسمبر الماضي.
فقد دافع صدام حسين عن نفسه خصوصا في ما يتعلق بتهمة غزو الكويت اذ قال للقاضي
"الكويت عراقية ولم اقم بغزوها" مضيفا "لقد دخلت الى الكويت لان الكويتيين كانوا يشترون النساء العراقيات بعشرة دنانير"، حسب ما قال مسؤول كبير في المحكمة الجنائية العراقية.
وقال صدام حسين بحسب صور تلفزيونية تم بثها على قناة الجزيرة الفضائية القطرية "التهمة انني رئيس لجمهورية العراق والقائد العام للقوات المسلحة" في معرض رده على قضية غزو الكويت.
واضاف "القوات المسلحة راحت للكويت بصفة رسمية، هل يجوز ان تثار التهم على صفة رسمية ويعامل صاحبها بعيدا عن الضمانات الرسمية؟".
كما اصر صدام حسين على مناداته بلقبه الرئاسي السابق اذ ردد اكثر اكثر من مرة "انا رئيس جمهورية العراق، انا عراقي" بحسب المسؤول في المحكمة الذي كان موجودا في المكان.
كذلك، رفض الرئيس العراقي السابق التوقيع على لائحة الاتهام ضده، مطالبا بحضور محاميه خلال الجلسة التي استمرت حوالي ثلاثين دقيقة.
وقال للقاضي "اسمح لي ان لا اوقع الا بحضور محامي".
وعندما اصر القاضي على التوقيع، قال صدام حسين "لا اريد ان اتصرف تصرفا يفسر انه حصل بسبب الاستعجال" مضيفا "هذا حق من الحقوق" للمتهم.
والقضايا السبع التي اتهم بها صدام حسين هي: استخدام الغاز ضد الاكراد في حلبجة (1988)، وقمع انتفاضة الشيعة (1991)، المقابر الجماعية (1991)، الحرب ضد ايران (1980-1988)، غزو الكويت (1990-1991)، قتل رجال دين شيعة (1980 و1999)، وقتل عشيرة بارزاني التي ينتمي اليها الزعيم الكردي مسعود بارزاني في الثمانينات.
ولم يستمع الرئيس العراقي السابق صامتا الى سجل الاتهامات ضده بل رد على غالبيتها.
ففي تهمة استخدام الغاز الكيميائي في حلبجة والتي قضى فيها خمسة آلاف كردي في اطار ما يسمى بحملة الانفال، قال صدام حسين "سمعت بذلك ولكن لا اعرف عنه شيئا".
وعن الحرب العراقية الايرانية، قال صدام حسين "الحرب مع ايران حدث طبيعي".
وكال الرئيس العراقي السابق الشتائم للولايات المتحدة ناعتا الرئيس الاميركي جورج بوش بأنه "سافل" و"مجرم" وواصفا محاكمته بأنها "تمثيلية الغرض منها انتخابات بوش".
وقال "لست انا من يجب ان يحاكم، الشعب الاميركي يجب ان يحاكم بوش".
وقد وصل صدام حسين في موكب مؤلف من باص مصفح واربع عربات هامفي وسيارة اسعاف.
وترجل من الباص يحيط به حارسان عراقيان في حين كان ستة آخرون يتولون الحراسة عند مدخل المحكمة.
وغادر قاعة المحكمة بعد انتهاء تلاوة التهم الموجهة اليه والحجج التي قدمها لتبدأ تلاوة التهم ضد عبد حمود سكرتير الرئيس العراقي السابق، وهو ثاني مسؤول في النظام السابق يمثل امام المحكمة العراقية بعد صدام حسين.
وسوف يتوالى مثول المسؤولين الـ11 الكبار من معاوني صدام حسين امام المحكمة الخميس في اول جلسة تحقيق يخضعون لها امام المحكمة الجنائية العراقية الخاصة بعد يومين من نقلهم الى سلطة القضاء العراقي.
وكان رئيس الوزراء العراقي اياد علاوي اعلن الاربعاء ان القضاء العراقي لديه "وثائق هائلة تدين صدام حسين" بعد انتقال الرئيس العراقي السابق الى سلطة القضاء العراقي.
وقال علاوي في حديث لتلفزيون "العراقية" الذي تموله سلطة التحالف "هناك وثائق هائلة موجودة بحوزتنا تدين صدام وممارساته". محاكمة غير شرعية من جهة اخرى شدد محامو صدام حسين على عدم قانونية القضاء العراقي الذي مثل امامه الخميس الرئيس العراقي السابق.
وقال المحامي زياد الخصاونة احد اعضاء هيئة الدفاع عن الرئيس العراقي السابق "نعتقد ان المحكمة غير شرعية لان السلطة التي انشأتها هي سلطة غير شرعية وهي الحكومة العراقية الموقتة التي انشأها الاحتلال".
وشدد الخصاونة ايضا على ان محاكمة صدام تتنافى مع القانون الدولي والاتفاقيات الدولية، ومنها اتفاقية فيينا، التي اضاف انها "نصت صراحة على ان اتفاقيات تعقد بين الدولة المحتلة وبين الحكومة المؤقتة تقوم على اساس الاكراه، بمعنى املاء شروط المحتل على الحكومة المؤقتة".
واجمع العديد من المحامين الذين تجمعوا في مكتب رئيس هيئة الدفاع الاردني محمد الرشدان الخميس على "عدم شرعية الاجراءات القضائية القائمة في بغداد، وتحدوا ان يتم اظهار الديكتاتور السابق على شاشة التلفزيون".
وقال الخصاونة "اتحدى الادارة الاميركية ان تعرض السيد الرئيس صدام حسين اليوم على التلفزيون، وتجعله يخاطب الجمهور باي كلام".
من جانبه، قال المحامي عصام الغزاوي ان هيئة الدفاع تضم "عشرين محاميا مسجلا بالوكالة، ونحو 500 متبرع بالجهد من بينهم 200 مستشار واستاذ جامعي من جميع انحاء العالم بما فيها الولايات المتحدة."
وجدد تأكيده على رغبة المجموعة بالسفر الى العراق. وقال "طلبنا حماية من الصليب الأحمر، لكنهم اجابوا ان ذلك ليس من مهامهم، فيما قال الاميركيون ان لا علاقة لهم بذلك".
لكنه شدد على تصميم هيئة الدفاع على الذهاب الى العراق. واضاف الغزاوي "سنسافر على مسؤوليتنا".
واكد رئيس هيئة الدفاع محمد الرشدان على انهم "رجال قانون ونحترم القانون. رغم تحفظنا على القضاء العراقي الذي نؤكد انه غير شرعي نريد التوجه الى العراق للدفاع" عن صدام حسين.
وقال "يحاولون منعنا من دخول العراق وعدم اعطائنا الاذن من قبل نقابة المحامين".
وتابع "اذا كانوا يريدون العدالة لا يكفي القول بل احترام القانون ويجب ان لا يخافوا من قدوم لجنة الدفاع الى العراق".
ومضى يقول "صدرت تهديدات وتصريحات عنيفة ضد لجنة الدفاع ونحن نطلب حماية دولية للجنة".
وفريق الدفاع عن صدام مكون من عشرين محاميا، بينهم اميركي، طلبت توكيلهم عائلة الرئيس العراقي السابق. وقد اتهم محامو صدام حسين الولايات المتحدة مرارا بمنعهم من رؤية موكلهم وهددوا في التاسع من حزيران/يونيو بملاحقة الحكومة الاميركية امام القضاء.
ووجه فريق المحامين رسالة الى اللجنة الدولية للصليب الاحمر الدولي يطلب منها مساعدته، كما يطلب تقريرا حول صحة صدام.