تونس في قلب الثورة الرقمية

في قلب العالم.. الرقمي

تونس - تحت عنوان "تونس في قلب الثورة الرقمية" خصصت الدورية الدولية الناطقة بالفرنسية "إفريقيا آسيا الجديدة - نوفال افريك أزى" في عددها لشهر تموز/يوليو ملفا في ثماني صفحات لنجاحات تونس في مجال تكنولوجيات الإعلام والاتصال وجهودها كبلد مضيف للمرحلة الثانية للقمة العالمية حول مجتمع المعلومات من اجل الحد من الهوة لرقمية بين الشمال والجنوب.
وأوردت الدورية في الصفحة الأولى لملحقها تحت عنوان "التزام الرئيس بن علي" صورة للرئيس التونسي ومقتطفات من الخطاب الذي ألقاه يوم 12 ديسمبر/كانون الاول 2003 بجنيف في اختتام المرحلة الأولى لقمة مجتمع المعلومات.
وضمن الصفحات الداخلية للملحق ذكرت دورية "لونوفال افريك ازى" بان اختيار المجموعة الدولية تونس لاحتضان المرحلة الثانية من القمة العالمية حول مجتمع المعلومات لم يكن من باب الصدفة ذلك ان هذه القمة تعتبر في الواقع ثمرة مبادرة تونسية تعود إلى المؤتمر الخامس عشر للاتحاد الدولي للاتصالات الذى انعقد من 12اكتوبر/تشرين الاول إلى 6 نوفمبر/تشرين الثاني 1998 بمدينة مينيابوليس بالولايات المتحدة.
وكان ذلك المؤتمر قد صادق على المقترح التونسي الداعي إلى عقد قمة عالمية حول مجتمع المعلومات بهدف تعميق التفكير في إشكالية الهوة الرقمية والعمل على إرساء استراتيجيات عالمية متفق عليها من اجل تمكين الجميع من الاستفادة من تكنولوجيات الإعلام والاتصال.
كما ذكرت المجلة بان مجلس الاتحاد الدولي للاتصالات قد اختار تنظيم القمة على مرحلتين وفي مكانين مختلفين هما جنيف من 10 إلى 12 ديسمبر/كانون الاول 2003 ثم بتونس في نوفمبر/تشرين الثاني 2005 واستجابة لمقترح تونسي أوصت الجمعية العامة للأمم المتحدة باتباع مسار تحضيري ما بين الحكومات يتم في نطاقه تشريك كافة الفاعلين في هذا المجال على الصعيد الدولي (ممثلو القطاع الخاص والمجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية) مما أفضى إلى حالة غير مسبوقة في الاجتماعات الأممية تتمثل في
انعقاد قمة عالمية يتم فيها لأول مرة فضلا عن الدول تشريك كامل لمتدخلين آخرين في المراحل التحضيرية والختامية.
كما نشرت "لونوفال افريك ازى" ضمن الملحق نفسه سلسلة من المقالات خصصتها لإبراز المكانة الريادية التي تحتلها تونس على الساحة الإفريقية في مجال الإعلامية بفضل مبادرتها إلى إرساء استراتيجية تنبني على ثلاثة محاور أولها تنمية وتحديث البنية الأساسية الاتصالية وثانيها إرساء اطار مؤسساتي وتشريعي ملائم وثالثها النهوض بالموارد البشرية.
وأضافت الدورية أن تونس قد توفقت في ظرف زمني قصير إلى تدارك ما سجلته من تأخير لتحتل اليوم المرتبة الأولى على المستويين الإفريقي والعربي في هذا المجال وتتقدم في الترتيب على بلدان أوروبية على غرار اليونان وبلد ذي سمعة عالية في هذا الميدان مثل الهند.
وأشارت المجلة إلى ان تونس تتمتع ببنى اساسية اتصالية تعد من اكثر البنى كثافة ومواكبة للتكنولوجيات الحديثة على صعيدي العالم العربي والقارة الإفريقية إذ تتوفر بها شبكة هاتفية مرقمنة بالكامل تضم نحو 7 آلاف كيلومتر من الألياف البصرية وكثافة تلفونية تقدر بـ30 خطا لكل 100 ساكن وأقطاب تكنولوجية ذات جودة عالية ستة منها تم بعد بناؤها وأربعة أخرى في طور الإنجاز علما بان الهدف يتمثل في تمكين كل واحدة من جهات البلاد العشر من قطب تكنولوجي.
وأبرزت "لونوفال افريك ازى" في مقال آخر الإشعاع الذي اكتسبه المركب التكنولوجي بالغزالة الذي وصفته بأنه "اريانة فالي" مقارنة بقطب "سيليكون فالي – وادي السليكون" بكاليفورنيا وذكرت بان هذا المركب قد تم ادراجه منذ سنة 2001 ضمن التصنيف الرفيع الذي تصدره مجلة ""وايرد"" الأمريكية المتخصصة كواحد من افضل أربعة أقطاب تكنولوجية في العالم.
وأفادت الدورية ان نسبة الارتباط بالشبكة العنكبوتية في تونس تعد من بين ارفع النسب في القارة الإفريقية والعالم العربي إذ تقدر بأكثر من 700 ألف مرتبط بشبكة الانترنت وهو رقم ينتظر ان يبلغ ثلاثة ملايين في أفق سنتين أي نسبة ارتباط تعادل 60 بالمائة من مجموع السكان. وفضلا عن ذلك فان عدد مواقع الويب التونسية يشهد تناميا مطردا وهو يبلغ حاليا 800 موقعا.
وكتبت دورية "لونوفال افريك ازى" في ملحقها تقول "ما فتئت الثقافة الرقمية تشهد بدورها تجذرا متواصلا يوما بعد آخر في الحياة اليومية للتونسيين بفضل دفع متضافر من السلطات العمومية التي شرعت في تجسيم برنامج رئاسي طموح لتجهيز الأسر التونسية بحواسيب ذات كلفة محدودة وجهود المؤسسات والإدارات التي تعمل على مواكبة عصر الانترنات عبر تطوير منتوجات على الشبكة و منتوجات الكترونية."
ويشار في هذا السياق إلى ان المترشحين للباكالوريا يمكنهم الاطلاع على نتائج الامتحان على "الويب" والتسجيل عن بعد في الجامعة.
كما ان الفاعلين الاقتصاديين يرصدون استثمارات للمعاملات التجارية عبر شبكة الانترنت وتقدم الإدارة من جهتها خدمات عن بعد سيما في مجال الحالة المدنية.
واضافت "تشهد التجارة والسياحة الالكترونيتان بدورهما تناميا متواصلا. ومن النادر ان تجد فضاءات عمومية للانترنت لا ترفض (سيما في فترة العطلات المدرسية) حرفاء بفعل الإقبال الكثيف للشباب عليها. وان ما يمكن قوله إجمالا هو أن تونس بن علي قد انخرطت بالكامل في الحضارة الرقمية".
ويأتي ملحق المجلة متزامنا مع انعقاد الاجتماع التحضيري الأول للقمة العالمية لمجتمع المعلومات الذي اختتم مساء السبت بالحمامات وأكد توفق الاجتماع الى اتفاق عام على المسائل التي ينبغي ان تشكل محور اهتمام قمة تونس نوفمبر/تشرين الثاني 2005 وموافقتها على هيكلة العملية التحضيرية للمرحلة الثانية.
وجدير بالإشارة ان هذا الاجتماع التحضيري قد شهد مشاركة 425 مندوبا يمثلون 127 حكومة والاتحاد الأوروبي و272 مراقبا من 113 منظمة تمثل المجتمع المدني (القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية) إضافة الى 71 مراقبا من 33 منظمة دولية.
وصرح يوشيو اوتسومي الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات في ختام اللقاء "كما عبر حنبعل جبال الألب قادما من تونس لكي يحقق إنجازا تاريخيا باقيا فقد عبرنا اليوم جبال الألب الى تونس مما يمثل هجرة القمة العالمية لمجتمع المعلومات من الشمال الى الجنوب".
وأضاف قوله "إننا إذ نفعل ذلك فإنما نشيد الجسور للربط بين الشعوب المختلفة عبر حواجز الجغرافيا والمعرفة والمعلومات. وفى الوقت نفسه سنشرع فى بلورة مضمون خطة عمل القمة من اجل بناء مجتمع للمعلومات يتسم بالشمول والعدالة حقا".
وتحت عنوان "قمة الحلول" ابرز بيان الختام للاجتماع تصريح جانيس كاركلينز "لاتفيا" الذي انتخب رئيسا للجنة التحضيرية الذي قال فيه "ان مهمتنا تتمثل فى تحديد متى يمكن تناول المسائل الأساسية المطروحة على مرحلة تونس وشكل هذا التناول وكيفته" معبرا عن سعادته بروح التعاون التى سادت اجتماع الحمامات والتي أفضت الى نجاح المناقشات واتضاح الرؤية امام الجميع.
وأكد البيان ان "شعورا قويا ساد المناقشات بان وقت العمل قد حان وان قمة تونس لابد ان تتوجه نحو العمل" فقد تم التوصل الى "المبادى فى جينيف وحظيت بالموافقة واعتمدت خطة عمل تحدد الأهداف العليا من اجل إنشاء مجتمع للمعلومات يتسم بالشمول والعدالة".
وأضاف كاركلينز فى هذا الخصوص يقول "ان ما نحتاجه الآن هو صقل وبلورة بعض الأهداف العامة وتحديد التفاصيل الكفيلة بتحويل هذه الأهداف الى نتائج قابلة للقياس". ومضى رئيس اللجنة التحضيرية يقول "ان ما ينبغى ان نتطلع إليه هو قمة الحلول".
وذكرالبيان الصحفي تحت عنوان "الطريق الى تونس" بان مهمة الاجتماع الأول للجنة التحضيرية قد تمثلت فى تدارس ثلاثة محاور هي:

1- مسائل مجتمع المعلومات التى ينبغي ان تكون محور اهتمام قمة تونس
2- الشكل الذي ينبغي ان تتخذه نتائج قمة تونس
3- سبل تحقيق الأهداف المحددة فى خطة عمل جنيف
وفى هذا الاطار انصب الاهتمام فى اجتماع الحمامات على تحقيق غايتين أساسيتين أولاهما تقديم حلول بشان كيفية تنفيذ ومتابعة قرارات جنيف "إعلان المبادئ وخطة العمل" من قبل الأطراف المتدخلة وطنيا وإقليميا ودوليا مع إيلاء عناية خاصة للتحديات التى تواجه اقل البلدان نموا.. وثانيهما استكمال المسائل التى لم يتسن إنجازها فى جنيف بشأن إدارة الانترنت والتمويل. وقد تم التوصل فى الحمامات الى توافق فى الآراء مفاده ان الاتفاقات التى تم التوصل إليها فى مرحلة جنيف لا ينبغي ان تفتح للنقاش من جديد.
وقد اعتمد الاجتماع التحضيري الأول بالحمامات مبادئ الشمول والشفافية وفعالية التكاليف بالإضافة الى خارطة الطريق المقترحة التى توضح المعالم على درب الإعداد لقمة تونس.
وسعيا الى تمهيد الطريق للمفاوضات فى الاجتماع التحضيري الثاني الذي تقرر ان يعقد بجنيف فى الفترة من 17 الى 25 فبراير/شباط 2005 سيقوم رئيس اللجنة التحضيرية بالاشتراك مع الوفود والمجموعات الإقليمية والأمانة التنفيذية للقمة باعتماد وثيقة تكون أساسا للمناقشات مع مراعاة نتائج الاجتماعات ذات المحاور والاجتماعات الإقليمية والاجتماعات المرتبطة بالقمة.
وتحت عنوان "التزام قوى بتمويل العملية التحضيرية الأساسية" أشار البيان الصحفي الصادر فى أعقاب اجتماع الحمامات الى إعلان عدة حكومات ومنظمات دولية حكومية ومنظمات غير حكومية عن مساهمات طوعية لتمويل صندوق القمة العالمية لمجتمع المعلومات.
وفى هذا الباب تم الإعلان أثناء اجتماع الحمامات عن ان مجموع المساهمات المالية بلغ 907.000 فرنك سويسرى وبذلك يكون مجموع التبرعات الى الصندوق فى حدود 3. 1 مليون فرنك سويسرى أي 26 بالمائة من الهدف المنشود وهو 5 ملايين فرنك سويسري.
وكانت النسبة المحققة قبل اجتماع الحمامات لا تزيد عن 8 بالمائة من الهدف الإجمالي. وعلاوة على ذلك أعلنت تونس عن مساهمة قدرها 400 ألف فرنك سويسري لتمكين منظمات المجتمع المدني من اقل البلدان نموا من المشاركة لا سيما المنظمات المعنية بالمعوقين والنساء والشباب لتسهيل مشاركتها فى المرحلة الثانية من القمة فى تونس.
ويشار الى ان مجموع تكلفة تنظيم العملية التحضيرية الأساسية وعقد القمة فى مرحلة تونس تقدر بنحو 15 مليون فرنك سويسري (نقدا وعينا) لا تدخل فيها التكاليف التى يتحملها البلد المضيف.
ومن جانبه اكد منتصر وايلى كاتب الدولة لدى وزير تكنولوجيات الاتصال والنقل المكلف بالإعلامية والانترنت في الكلمة التي ألقاها باسم الوفد التونسي مساء السبت في الجلسة الختامية لأشغال الاجتماع التحضيري الأول للقمة العالمية لمجتمع المعلومات ان النتائج الإيجابية التي أسفرت عنها مناقشات الاجتماع التحضيري تعكس حرص المجموعة الدولية على ترسيخ مجتمع معلومات قادر على الاستغلال الأجدى والأمثل لتكنولوجيات الإعلام والاتصال بما يمكن من ردم الفجوة الرقمية على أساس التضامن.
وذكر في هذا الاطار بما جاء فى كلمة الرئيس زين العابدين بن علي من أعلى منبر المرحلة الأولى من القمة بجنيف وفى عديد المناسبات من تأكيد على عزم تونس على توفير كل الظروف الملائمة لانجاح القمة العالمية لمجتمع المعلومات وتجديد سيادته الدعوة التى وجهها الى رؤساء الدول والحكومات وللمنظمات الدولية وممثلي المجتمع المدني والقطاع الخاص للمشاركة في هذا الحدث الهام الذي تعتز تونس بتنظيمه.