في الفلوجة، لا صوت يعلو فوق صوت المجاهدين

الفلوجة (العراق) - من فارس الدليمي
المسلحون قاموا بتطبيق الشريعة في الفلوجة

من منبره في مسجد سعد بن ابي وقاص وسط الفلوجة، يدعو الشيخ عبد الله الجنابي رئيس "مجلس شورى المجاهدين" سكان المعقل السني الى عدم السماح لاي اجنبي بدخول "المدينة البطلة" التي تسمى مدينة المساجد.
وقال الجنابي "ممنوع على الاجانب دخول هذه المدينة وعلى الصحافيين الحصول على اذن من مسبق من المجلس للدخول اليها".
وتساءل "ما الذي يفعله الاجنبي عندنا اذا لم يكن جاسوسا؟ اما فيما يتعلق بالصحافيين، فأخشى ان يتعرضوا الى مضايقات من قبل مجهولين ويتم تحميل المجاهدين مسؤولية ذلك فيما بعد".
ومن جهته، يشاطر احد سكان المدينة التي شهدت حصار قوات مشاة البحرية الاميركية (المارينز) في نيسان/ابريل الماضي هذه المشاعر قائلا "بالنسبة لنا، فأن الاجانب الذين يريدون المجيء فهم اما ان يكونوا اميركيين او انهم يعملون مع الاميركيين".
ويرفض المسؤولون في المدينة جملة وتفصيلا الاتهامات المتعلقة بعمليات قتل الاجانب او الشيعة.
واكد احد وجهاء المدينة ان "هذا لم يحدث عندنا، لكن ربما يكون حدث في اطراف المدينة على طريق عمان-بغداد وهو مكان لا يخضع لسيطرة عناصر المقاومة ولا الاميركيين لانه من خطوط المواجهة".
وفرضت على الفلوجة التي تقع على مسافة 50 كم غرب بغداد الشريعة الاسلامية رغم وجود المؤسسات الرسمية التابعة للدولة كالشرطة و"لواء الفلوجة" المكون من حوالي الف من عناصر الحرس الجمهوري والحرس الوطني وقائمقام المدينة والقضاء.
وقال الشيخ الجنابي ان "القادة الحقيقيين للمدينة هم اعضاء مجلس الادارة المدنية الجديد الذي كان قد انتخب من كافة اطياف المدينة وضمنهم من هو في موقع المسؤولية كالقائمقام وامثاله".
لكن عددا كبيرا من سكان المدينة يؤكد ان القادة الحقيقيين هم اعضاء ما يسمى بـ"مجلس شورى المجاهدين"، وهو تجمع يضم العديد من "الامراء" الاسلاميين الذين تصدوا لقوات المارينز.
واضافة الى مجلس شورى المجاهدين، فأن لهيئة علماء المسلمين السنة وهيئة الافتاء كلمتهم ايضا في المدينة ومعظم البيانات موقعة من قبل هذه المنظمات الثلاث كما حدث مؤخرا في بيان صدر احتجاجا ضد غارة اميركية استهفت منازل يعتقد التحالف ان مقاتلين اجانب يقيمون فيها.
ويترأس مجلس شورى المجاهدين الذي كان تشكل قبل حوالي شهر في اعقاب حوادث بين مجموعات مسلحة سلفية وصوفية الشيخ الجنابي وهو من الشخصيات المثقفة والواسعة الاطلاع على العلوم الاسلامية ويعتبر بلا منازع القوة الرئيسية في المدينة.
وقال احد سكان المدينة ان "الشرطة تتعاون مع المجاهدين من اجل حفظ الامن لكن اثناء الغارات الاميركية الاخيرة جنوب المدينة فأن (المقاتلين الاسلاميين) كانوا اول الواصلين الى مكان الحادث قبل رجال الشرطة".
اما فيما يتعلق بلواء الفلوجة الذي تولى مسؤولية حفظ الامن داخل المدينة بعد انسحاب قوات مشاة البحرية الاميركية (المارينز) في ايار/مايو الماضي، فقد اوضح انه "يسير دورياته في وسط المدينة واطرافها لكن بالاتفاق مع المجاهدين الذين طلبوا من سكان المدينة عدم التعرض لهم بأي سوء".
وقال احد سكان الفلوجة متباهيا "كل سكان المدينة يعتبرون من هؤلاء المجاهدين" قبل ان يوضح ان "هناك ثلاثة فئات في المدينة:المقاتلون والممولون والمتعاطفون".
وتتراوح اعداد "المجاهدين" الذين يمكن تعبئتهم في اي لحظة بين سبعة وعشرة آلاف مقاتل.
وقال الجنابي "حدثت بعض المشاكل في المدينة عندما قام مقنعون بتقديم انفسهم لتجار المدينة على انهم مجاهدين وطلبوا منهم التبرع بالمال لذلك فأن المجلس منع المقاتلين من تغطية وجوههم وتوقفت هذه الممارسات".
وتم تطبيق الشريعة الاسلامية في المدينة حيث يحظر بيع المشروبات الكحولية والاقراص المدمجة ومن يثبت ان بحوزته امورا مماثلة فانه يعرض نفسه لتطبيق الحد.
وقال احد سكان المدينة ان "هذه الامور كانت مباحة قبل معارك الفلوجة الاخيرة (مع قوات المارينز في نيسان/ابريل الماضي) لكنها الان وبعد انتصار المقاتلين على اكبر قوة في العالم فانهم يعتقدون ان باستطاعتهم فرض الشريعة الاسلامية في المدينة".
واذا كان "المتعاونون" مع الاميركيين قتلوا او فروا، فهناك شخص لا تشمله اوامر "المجاهدين" يدعى مصطفى وهو الوسيط بين سكان المدينة وقوات المارينز. ويعمل من اجل الحصول على التعويضات الموعودة من قبل الاميركيين للاضرار التي لحقت بمنازل سكان المدينة.