الكرملين يواجه عاصفة من الانتقادات بعد هجمات أنجوشيا

موسكو - من نيك ألين
الجنود الروس أخذوا على حين غرة في أنغوشيا

دحضت المذبحة التي وقعت الاسبوع الماضي في جمهورية الانجوش جنوب روسيا مزاعم الكرملين بالقضاء بشكل كبير على الجماعات المسلحة في الشيشان ولم تعد بأي حال من الاحوال تهدد استقرار المنطقة.
وبات واضحا أن الصراع الشيشاني اتسع نطاقه خارج الجمهورية الشيشانية ولم يعد تحت سيطرة السلطات الاتحادية بعد ما يقرب من خمس سنوات من القتال.
وكانت القوات الروسية قد كثفت عمليات البحث في القرى والغابات في جمهورية الانجوش شمال منطقة القوقاز يوم الاربعاء الماضي بعد يوم من قتل عشرات المسلحين الشيشان عدد يصل إلى 92 ش خصا في هجمات منسقة.
ومشطت وحدات الجيش والشرطة المنطقة الحدودية القريبة من الشيشان للبحث عن أفراد قوة يبلغ قوامها ما بين 200 و300 شخص داهمت مدينة نازران وثلاث قرى في ساعة مبكرة من يوم الثلاثاء ال ماضي مما أدى إلى سقوط عدد كبير من الخسائر البشرية وإلحاق أضرار بمنشآت استراتيجية.
وهناك تفاوت كبير في التقارير الواردة عن عدد الضحايا إلا ان متحدثا رسمي ا باسم الحكومة قال ان 92 شخصا بينهم 25 مدنيا قتلوا وأصيب أكثر من 120 في القتال الذي استمر ست ساعات صباح يو م الثلاثاء. وكان وزير داخلية جمهورية الانجوش أبو بكر كوستوييف ونائبه والمدعي العام لاقليم نارزان من بين القتلى ومعهم أيضا موظف محلي بالامم المتحدة.
وعلى الرغم من إسراع وزير الدفاع سيرجي إيفانوف بالتأكيد على نشر قوات كافية لاحتواء الهجمات دقت صحف الاربعاء الماضي ناقوس الخطر وأعلنت عن غضب الرأي العام.
وكتبت إحدى الصحف في عناوينها الرئيسية "انها الحرب" فيما أكدت أخرى "حربا قوقازية تدور رحاها."
وبدأت عاصفة من الانتقادات خاصة في الصحف التي حرصت على مدار شهور عديدة في عدم إثارة الكرملين.
وكتبت صحيفة نيزافيسيمايا جازيتا "لماذا تصاب السلطات الاتحادية والجمهورية مرة أخرى بمفاجأة؟ هل لدينا جهاز استخبارات عسكري يعمل في هذا البلد؟ ماذا يفعل جهاز الاستخبارات المحلي؟ وماذا يحمي حرس الحدود في بلادنا؟".
وقالت صحيفة نوفيي ازفيستيا "ان المشهد يتكرر. جثث في الشوارع بجنوب روسيا وأكاذيب دعائية في موسكو."
وحتى القوى السياسية المحسوبة على الكرملين وجهت انتقادات لاذعة بعد ساعات من وقوع الهجوم.
وقال أوليج موروزوف نائب رئيس البرلمان الروسي الذي يدعم حزبه "روسيا المتحد" الكرملين بشدة "اننا نغرق أنفسنا في شعور كاذب بالامن عندما نقول ان الحرب في الشيشان انتهت."
وتناقضت دقة ومستوى التنظيم في الهجوم تماما مع تخبط قوات الامن الاتحادية وكذلك قوات الأمن في جمهورية الانجوش.
وألقى البرلماني أركادي بسكاييف وهو القائد العسكري السابق للعاصمة الشيشانية جروزني باللوم على جهاز الاستخبارات "اف اس بي". وقال "ان عددا كبيرا من المتمردين تسللوا إلى جمهورية الانجوش دون ان يدري هذا الجهاز بشيء."
وكان أصلان مسخادوف زعيم الشيشانيين المتمردين حذر من انه جرى التخطيط لشن هجمات كبرى. ويعتقد بان الشيشاني شامل باساييف من أحد المخططين الرئيسيين لهذا الهجوم.
وتسلل المقاتلون من جمهوريتي الشيشان وأوستيا الشمالية المجاورتين لجمهورية الانجوش في ساعة مبكرة من الثلاثاء الماضي متنكرين في هيئة عسكريين وملثمين وهاجموا وزارة الداخلية ومركزا للشرطة ومقر قيادة حرس الحدود في مدينة نازران.
وأشارت تقارير إلى وقوع اشتباكات مسلحة في قريتي كارابولاك وسليبتسوفسكايا التي لجأ إليهما الكثير من اللاجئين الشيشان.
وبعد معاناتهم على ما يبدو من خسائر طفيفة انسحب المسلحون من موقع العمليات إلى الغابات ومعهم بعض الرهائن وكمية كبيرة من الاسلحة المصادرة.
والهدف الواضح من تنفيذ الهجوم هو تحرير 50 سجينا بأحد مراكز الشرطة في نازران لكن قوات الشرطة نجحت في الدفاع عن المبنى.
وفي دليل على احتمال بدء موجة جديدة من العنف قال المسلحون لبعض سكان نازاران انهم انتقموا لخطف وقتل قوات الامن التابعة للكرملين لعدد من أقاربهم في جمهورية الانجوش.
وقتل المئات من الاشخاص خلال الاعوام الاخيرة في جمهورية الشيشان والجمهوريات المجاورة وموسكو في هجمات نظمها المتمردون.
وأعلنت جماعة شيشانية مسئوليتها عن حادث قطار مترو أنفاق في شهر شباط/فبراير الماضي أسفر عن مقتل 40 شخصا. وأكدت أن الهجوم جاء انتقاما لمقتل عدد من المدنيين قبل أربع سنوات على أيدي جنود روس بأحد أحياء جروزني.
ويرفض الكرملين إجراء أي مفاوضات مع الشيشانيين ويعتقد بانه سيرد على الهجوم بعنف. لكن بعيدا عن الهجمات والهجمات المضادة فان ما يقلق السلطات الروسية هو احتمال انزلاق جمهوريات إسلامية أخرى مجاورة للشيشان في الصراع الذي مازال يطلق عليه "عملية مكافحة الارهاب."