محللون: اعتقال اسلاميين في البحرين لا يعكس وجود تيار تكفيري

المنامة - من محمد فاضل
البحرين قد تتأثر بما يجري في جارتها السعودية

للمرة الثانية خلال اقل من عامين تعتقل البحرين اسلاميين يشتبه بصلتهم بالقاعدة، لكن باحثا بحرينيا متخصصا في الحركة الاسلامية رأى انه يصعب القول بوجود تيار "سلفي جهادي" او "تكفيري" مثل تنظيم "القاعدة"، في حين اعتبر باحث اخر الاعتقالات عملا "وقائيا" لتفادي انعكاسات الوضع في السعودية المجاورة.
واعلن الثلاثاء ان قوات الامن اعتقلت ستة اسلاميين يشتبه بعلاقتهم بالقاعدة وذلك لمنع حدوث اعتداءات في البحرين.
ويؤكد الباحث البحريني محمد البنكي "يصعب القول ان هذا التيار (الجهادي التكفيري) فاعل"، مضيفا انه "ليست هناك اسماء او رموز قيادية له او ادبيات وليس له حضور ملموس".
ويضيف "لا اعتقد انه يمكن الاشارة باطمئنان الى ان هناك تيارا جهاديا (..) فهم لا ينشطون حتى في المواقع التقليدية للاسلاميين وهي المساجد، وليست لهم جيوب ملموسة (..) انهم لا يمثلون وجودا ماثلا للعيان".
ويوضح "ليس لهذا التيار أي تجذر تاريخي على العكس من الاخوان المسلمين مثلا. الاشخاص الذين يتهمون دوما بالانتماء لهذا التيار شبان في الغالب اكبرهم لا يتجاوز الثلاثينات من العمر (..) هذا يدل على ان تجربتهم بدأت متأخرة".
ومن الناحية التاريخية، تشكل اواخر السبعينات واوائل الثمانينات منعطفا مهما في تاريخ الحركة الاسلامية في البحرين حسب البنكي الذي يشير الى انه في تلك الفترة "بدأ التيار السلفي يتبلور في الساحة بعد فترة طويلة من وجود الاخوان المسلمين".
ويوضح "الاخوان المسلمون هم اقدم الجماعات. اسسوا في البداية نادي الاصلاح مطلع الاربعينات واعلنوا البيعة لمرشد الاخوان حسن البنا في عام 1946 (..) بدأ التيار السلفي يتبلور في البحرين اواخر السبعينات نتيجة خلافات عقيدية مع الاخوان المسلمين (..) التأثير الاهم جاء من الاتصال مع جمعية احياء التراث في الكويت".
ويتابع "وجود فرع لحركة الدعوة والارشاد السلفية في البحرين من العوامل المهمة ايضا في بلورة التيار السلفي بالاضافة الى تأثير الاتجاه الذي كان يقوده مفتي السعودية الراحل الشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ ابن عثيمين".
لكن البنكي يشير الى انه "على الرغم من حداثة عمر التيار السلفي فقد شهد انشقاقات عديدة"، موضحا ان "جزءا من الاسباب قد يعود لما حدث من انشقاقات في الحركة السلفية في الكويت" مضيفا ان "العلاقة بين سلفيي البحرين وسلفيي الكويت ظلت مثل الصوت والصدى" حسب تعبيره.
لكن البنكي الذي يعمل على انجاز كتاب عن الحركة الاسلامية في البحرين وتياراتها، يشير الى ان هناك "اربعة اتجاهات اساسية داخل" الحركة الاسلامية في البحرين "لا يوجد بينها أي تيار جهادي".
ويقول ان "جذور الفكر السلفي الذي انتشر في الخليج في الثمانينات كانت تركز على الجوانب الاخلاقية اكثر من السياسية"، مضيفا ان هذا التيار "ظل حريصا على اقامة جسور مع الحكومات (..) البحرينيون عموما ليس لديهم استعداد للتطرف".
ورأى النائب الثاني لرئيس مجلس النواب البحريني الشيخ عادل المعاودة الذي يعد من ابرز قيادات الحركة السلفية في البحرين، ان "المنهج التكفيري يمثل نبتة غريبة"، مضيفا "باننا كنا ننتقدهم ونحاربهم منذ الثمانينات".
وقال المعاودة "انظر الى اولئك الاربعة الذين قتلوا في السعودية. انهم صغار في السن وخلفياتهم ضحلة (..) هؤلاء لا يقع في مصيدتهم الا قليل الثقافة والعلم، لم يخرجوا من مدارس شرعية ولم يتربوا عند العلماء".
وكان يشير الى مجموعة عبد العزيز المقرن التي قتلت الرهينة الاميركي بول جونسون يوم الجمعة الماضي في الرياض قبل ان يقتل افرادها برصاص قوات الامن.
واشار المعاودة الذي يرأس "جمعية الاصالة"، الذراع السياسية لجمعية التربية الاسلامية، الى ان "السلفيين هم اكثر الذين تصدوا للفكر التكفيري"، مضيفا انهم اكثر من "تعرض للنقد واكثر من تصادم مع التكفيريين على العكس مما تشيعه الدعايات المناهضة للاسلاميين سواء في الداخل او الخارج".
اما الكاتب ابراهيم بشمي فيعتبر ان "الاعتقالات التي جرت في البحرين قد لا تعطي جوابا عن وجود قوي للتيار التكفيري ام لا"، مضيفا ان "المعلومات حول تيار كهذا تبقى استخباراتيه بالدرجة الاولى".
واضاف بشمي "الاعتقالات قد تبعث برسالة قوية لاي طرف قد يفكر بنقل ساحة المعركة الى اي مكان جراء الوضع الصعب في السعودية (،،) انها اجراءات وقائية على ما ارى".
لكن بشمي لم يستبعد "احتمال وجود مثل هذه الخلايا"، مضيفا "كل تيار له آلية تفريخ ذاتي، تماما كما هي الحال في الحركات السياسية".
ويوضح "ليس من المستبعد ان تتشكل مجموعات فكرية تنطلق من افكار موجودة تتصارع بداخلها عشرات الاجتهادات. هذا يحدث دوما وشاهدنا ذلك في حركات اليسار وغيره".
ويرى بشمي ان الوضع يختلف من بلد لاخر، مشيرا الى ان الحركة الاسلامية في الكويت مثلا "شهدت بروزا للتيار التكفيري سواء بانتقال عناصر للعراق او بعمليات حدثت في الكويت".
لكن الوضع برايه "يختلف في قطر والبحرين وعمان مثلا".
ويتابع ان "الاحتمال وارد وقائم، لكن هذا التيار في البحرين لم يعبر عن نفسه بظواهر خارجية تدل عليه".