لماذا رفض مبارك حضور الجلسة الختامية لقمة تونس؟

القمة التونسية لم تلب الطموحات المصرية

اعتذر الرئيس المصري حسني مبارك عن حضور قمة مجموعة الثماني التي ستشهد اطلاق مشروع "الشرق الاوسط الكبير" بعد ان عرض امام القادة العرب تحفظاته على هذه المبادرة مؤكدا بصفة خاصة انها "تستهدف وضع هياكل بديلة لجامعة الدول العربية".
واعلن وزير الخارجية المصري احمد ماهر في مقابلة بثها التلفزيون المصري الاثنين اعتذار مبارك عن المشاركة في قمة مجموعة الثماني التي ستعقد في الثامن من حزيران/يونيو المقبل في جورجيا بالولايات المتحدة مشددا على رفض مصر "اذابة" جامعة الدول العربية في "الشرق الاوسط الكبير".
واكد ان مصر كانت بين الدول التي وجهت اليها الدعوة ولكن الرئيس مبارك "اعتذر "لارتباطات لديه" مضيفا انه حسب معلوماته فان تونس اعتذرت كذلك وان دولة او اثنتين اخريين اعتذرتا وان "بعض الدول ستقبل" الدعوة.
يذكر ان البحرين واليمن والاردن والسعودية والجزائر من بين الدول التي دعيت الي قمة مجموعة الثماني.
وجاء الاعلان عن اعتذار الرئيس مبارك غداة اختتام اعمال القمة العربية التي غادرها مبارك غاضبا من دون حضور الجلسة الختامية، حسب مصادر سياسية مصرية، بعد رفض اقتراحه بانشاء الية على مستويين، مستوى القمة والمستوى الوزراي، للتنسيق والتشاور لمتابعة الحوار مع الاطراف الدولية حول المسائل المتعلقة بالاصلاح والتحديث.
وعكست صحيفة الاهرام المصرية استياء مصر من استبعاد هذا الاقتراح. وكتب رئيس تحرير الصحيفة ابراهيم نافع افتتاحية بعنوان "موقف غير مفهوم من رئاسة المؤتمر" اكد فيها انه "كان من الغريب حقا الا تبحث القمة العربية الاقتراح الذي قدمته مصر بانشاء الية جديدة للمتابعة تواجه بها الامة العربية تلك الالية الاخرى التي تعتزم مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى بحثها في قمتها في الثامن من (حزيران) يونيو المقبل بولاية جورجيا الاميركية".
وقال نافع ان "المفاجاة الكبرى تمثلت في اصرار رئاسة المؤتمر (تونس) على عدم عرض الاقتراح المصري في الجلسة المغلقة للرؤساء العرب التي كان من المقرر عقدها قبل الجلسة الختامية بحجة عدم المساس من جديد بالقرارات التي ستصدر عنها واصرارها على عقد الجلسة العلنية مباشرة رغم ان وزراء الخارجية العرب وافقوا بالفعل على الاقتراح المصري".
واكد ماهر اليوم ان وزراء الخارجية العرب وافقوا على الاقتراح المصري بعد تعديل في صياغته ولكن "بعض الدول رأت ان الوقت تاخر" لادراجه ضمن مقررات القمة.
وأوضح الوزير المصري ان مجموعة الثماني "تقدمت باوراق كثيرة رايناها هنا وهناك وكان فيها امر خطير انها تريد ان تجمع بين دول عربية وغير عربية مثل افغانستان وباكستان وتركيا وهي دول صديقة ولكن ظروفها مختلفة" عن الدول العربية، في اشارة الى مبادرة الشرق الاوسط الكبير.
وقال "هناك احساس بان هذه الفكرة قد تؤدي الي اذابة الجامعة العربية" ولكنه شدد على ان "الدول التي ستذهب الي مجموعة ال8 سوف يكون لديها مساندة من جميع الدول العربية لهذه النقطة بالذات وهي انه مرفوض تماما ان يحاول احد ان يذيب الكيان العربي او يميع الشخصية العربية او يستبدل اي نظام اقليمي او دولي اخر بجامعة الدول العربية".
وكان مبارك عرض على القادة العرب ورقة عمل حدد فيها خمسة تحفظات على مشروع +الشرق الاوسط الكبير+ الذي اكد انه صار الان مبادرة اميركية اوروبية مشتركة سيتم اطلاقها في قمة مجموعة ال8 والبناء عليها في القمة الاميركية الاوروبية ثم قمة حلف الاطلسي اللتين تعقدان تباعا خلال حزيران/يونيو في 25 و26 في هلسنكي وفي 28 و29 في اسطنبول.
وحسب ورقة العمل التي تلاها مبارك امام القادة العرب في تونس والتي نشرت الصحف الحكومية اليوم الاثنين نصها فان اولى ملاحظاته على هذه المبادرة هو ان "الولايات المتحدة مازالت ترى ان الاولوية للاصلاح السياسي بجميع ابعاده" خلافا للموقف الاوروبي الاقرب للموقف العربي وهو "ضرورة تحقيق اصلاح متوازن يبدا بالاصلاح الاقتصادي".
اما التحفظ الثاني فهو "التجاهل التام" من قبل "واضعي النص المعدل للمبادرة الذي صدر منتصف الشهر الجاري لما يتطلبه الاصلاح من تدرج للحفاظ على الاستقرار وللحيلولة دون سيطرة قوى التطرف والتشدد على مسار الاصلاح".
وقال مبارك ان تحفظه الثالث هو ان المبادرة تسعى منذ وضعها الى "ايجاد اطار اوسع من اطار الجامعة العربية". وأكد انه "على الرغم من تطور الورقة من اقتراحها بادئ الامر ان يتبع الاصلاح في العالم العربي نموذج منظمة الامن والتعاون في اوروبا ثم تحويله الى اقتراح باتباع نموذج منظمة التعاون الاقتصادي لدول اسيا والهاديء الا ان كل هذه المفاهيم تستهدف وضع هياكل بديلة لجامعة الدول العربية".
اما التحفظ الرابع، كما ورد في نص كلمة مبارك، فهو "ان المبادرة ستسعى للفصل بين جهود دعم الاصلاح من جهة والتعامل مع القضايا السياسية السياسية ذات الاهمية الحيوية بالنسبة للمنطقة العربية خاصة قضية العراق من خلال النص صراحة على ان على ان عدم احراز تقدم في التعامل مع القضايا السياسية يجب الا يحول دون المضي قدما في تنفيذ خطط الاصلاح".
وقال مبارك ان تحفظه الخامس هو انه "مع كل ما تقدم تسعى المبادرة لادخال الناتو (حلف شمال الاطلسي) كطرف في دعم جهود الاصلاح".
واضاف "اذا كان الغطاء المقترح لتدخل حلف الناتو هو دعم الامن والاستقرار ومكافحة الارهاب فان سبيلنا في تحقيق ذلك يقوم على تصحيح الفكر وتدعيم ثقافة المجتمعات العربية والسعي الي تسوية القضايا السياسية والاقتصادية والتي تنتج عنها حالة الاحباط والتطرف والضعف".
وكان احمد ماهر اعلن في 13 ايار/مايو رفض مصر استقبال المسؤول الثاني في حلف شمال الاطلسي اثناء جولته في المنطقة لعدة اسباب من بينها انها "لا ترى اي دور" للحلف في دعم عمليات الاصلاح السياسي في الدول العربية.