اصابع الاتهام تشير الى الاستخبارات العسكرية الاميركية في فضيحة تعذيب المعتقلين

واشنطن - من جيم مانيون
متظاهرون فليبينيون يعيدون تمثيل احد مشاهد تعذيب الاسرى العراقيين

لم تؤد فضيحة تعذيب المعتقلين العراقيين في سجن ابو غريب سوى الى ادانة جنود حتى الآن بينما كان يتولى ضباط في الاستخبارات العسكرية ادارة القاعات التي تخضع لاجراءات امنية مشددة وتعرض فيها معتقلون للاهانات والضرب.
وحتى الآن اتهم سبعة من جنود الشرطة العسكرية وحكم على احدهم الاربعاء بالسجن سنة واحدة، بينما ما زال دور الاستخبارات العسكرية غامضا ويجري تحقيق فيه عهد به الى الجنرال جورج فاي نائب رئيس اركان القوات البرية لشؤون الاستخبارات.
وتفيد المعلومات التي سربت حتى الآن حول هذه القضية ان اعضاء الشرطة العسكرية متهمون بارتكاب ممارسات ضد المعتقلين بتشجيع من ضباط الاستخبارات العسكرية، ان لم يكن بناء على نصائح او اوامر صدرت عنهم.
وقالت عضو مجلس الشيوخ الاميركي سوزان كولينز "ما زال من غير الواضح ما اذا كانت هناك توجيهات تقضي بمعاملة هؤلاء المعتقلين بطريقة مختلفة او ان اتفاقية جنيف قد لا تنطبق على جميع المعتقلين لانهم ليسوا اسرى حرب من الناحية التقنية".
واضافت في تصريحات لشبكة التلفزيون الاميركية "سي ان ان" انها "واحدة من الاسئلة المطروحة التي يجب الاجابة عليها".
وقال اعلى مسؤول عسكري اميركي في العراق الجنرال ريكاردو سانشيز الاربعاء في الكونغرس ان الاستخبارات العسكرية مكلفة "الاشراف" على سجن ابو غريب لكن اي امر لم يصدر لاشراك حراس اعضاء في الشرطة العسكرية في عمليات الاستجواب.
واوضح انه وضع في تشرين الثاني/نوفمبر 2003 السجن تحت اشراف الشرطة العسكرية لتحسين الوضع الدفاعي للموقع الذي كان حينذاك يتعرض لهجمات يشنها مقاتلون عراقيون باستمرار.
واضاف سانشيز الذي كان يتحدث امام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ ان الشرطة العسكرية "خاضعة لضباط الاستخبارات العسكرية في هذا الهدف الدفاعي بالتحديد".
لكن عدة عناصر ملموسة تثير الشك في عناصر الاستخبارات العسكرية، من بينها:
- ظهر بعضهم في صور لمعتقلين عراقيين يتعرضون للاهانة،
- تصريحات جنود متهمين ومحاميهم اكدوا فيها ان مسؤولي الاستخبارات كانوا يشجعونهم على "اضعاف" المعتقلين قبل استجوابهم،
- تصريحات جانيس كاربينسكي العسكرية برتبة جنرال التي قالت ان الاستخبارات تسيطر على قاعات السجن التي شهدت تعذيب المعتقلين،
- تقرير الجنرال انطونيو تاغوبا حول هذه التجاوزات الذي رأى ان ضابطين في الاستخبارات العسكرية واثنين من المدنيين "مسؤولون بشكل مباشر او غير مباشر في التجاوزات في ابو غريب".
وقال سرجنت في الاستخبارات العسكرية لم ييشاهد شخصيا هذه الممارسات لمحطة التلفزيون الاميركية "ايه بي سي" ان الرجال المكلفين عمليات الاستجواب اوضحوا له ان الاهانات الجنسية كانت وسيلة امرت بها الاستخبارات العسكرية.
واضاف السرجنت صموئيل بروفانس "هناك بالتأكيد رغبة في خنق القضية".
وقد ارتكبت التجاوزات بين تشرين الاول/اكتوبر وكانون الاول/ديسمبر 2003 بعيد زيارة قام بها الى العراق الجنرال جيفري ميلر المكلف ادارة مركز الاعتقال في قاعدة غوانتانامو الاميركية في كوبا حيث يحتجز اشخاص يعتقد انهم ينتمون الى تنظيم القاعدة وحركة طالبان الاصولية.
وقال تقرير الجنرال تاغوبا ان الجنرال ميلر امر بوضع الشرطة العسكرية تحت امر الاستخبارات العسكرية وبان تعمل "لاعداد الظروف لعمليات استجواب ناجحة".
وبصفته مسؤولا عن كل السجون في العراق، قال الجنرال ميلر في الكونغرس ان النظام الذي اقامه لا يسمح للحراس العسكريين باكثر من دور صغير.
واوضح ان توصياته صدرت "على اساس ضرورة احترام اتفاقية جنيف".