مؤتمر العودة لفلسطيني اوروبا يعقد في برلين

برلين
نضال حمد يلقي كلمة باسم الجالية الفلسطينية في النرويج

تحت شعار "لن نتنازل عن حق العودة ولم نخول احدا بالتنازل عنه" عقد في العاصمة الالمانية برلين مؤتمر العودة لفلسطيني اوروبا. ولوحظ حرص القائمون على المؤتمر تلوينه بكل اشكال الطيف الفلسطيني، بحيث ظهر التمثيل منوعا ومتعددا وجامعا لكل الأطياف الفلسطينية. كان الحضور حاشدا، كما كان ملونا كقوس قزح، حيث تزينت سماء مؤتمر برلين للتمسك بحقوق اللاجئين بألوان الطيف السياسي والنقابي والجماهيري والمؤسساتي الفلسطيني، مما أدى لصفاء إضافي وواقعية في طرح المواضيع بجدية، مع عدم نكران حدوث هبات صغيرة في بعض الأحيان من قبل بعض المشاركين حيث تجاوزوا في مداخلاتهم الموضوعية وتعاملوا بحديّة زائدة عن اللزوم.
الذين حضروا من الضيوف عبروا عن الوانهم كل حسب مكانه والقناعات التي يمثلها ويعمل وفقها... فقد حضر الأخ جمال الشاتي رئيس لجنة اللاجئين في المجلس التشريعي الفلسطيني، كذلك النائب الدكتور عزمي بشارة، والنائب في البرلمان الاردني عن مخيم البقعة محمد خليل عقل والسيد خالد الترعاني ممثلا للمؤسسة الاسلامية الامريكية للقدس في واشنطن، وكان يجب ان يحضر الأخ صلاح صلاح مسئول لجنة شئون اللاجئين في المجلس الوطني الفلسطيني لكنه لم يتمكن من الحضور، فقرأ كلمته الأخ ابو السعيد مراد من الجالية الفلسطينية في المانيا. حضر المؤتمر ايضا الأخ عبد الله الافرنجي ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في المانيا. هذا بالاضافة لوفود من خارج المانيا تمثل 150 جالية وجمعية ومؤسسة ومنظمة في اوروبا وكندا وامريكا.
هذه المشاركة الضخمة والمتعددة الاتجاهات تؤكد ان مجرد التقاء هؤلاء الناس في مؤتمر واحد وفي صالة نقاش واحدة في برلين و من ثم تأكيدهم على تمسكهم بحق العودة ورفضهم لأية تنازلات او انتقاصات من هذا الحق يعتبر نصرا كبيرا للتعددية الفلسطينية وللوحدة الوطنية ولحق العودة وحُماته. كما انه بنفس الوقت هزيمة نكراء للذين يتآمرون عليه في جنيف وغيرها من الأماكن.
كثرة الوفود المشاركة وعامل ضيق الوقت جعلا المحاضرات و الكلمات مختصرة جدا بحيث تحدد الوقت لكل كلمة بثلاثة دقائق فقط لا غير، لذا هناك من التزم بالوقت وهناك من أخذ راحته وكأنه وحده في المؤتمر.
كلمة الجالية الفلسطينية في النرويج قرأها رئيس الجالية (كاتب هذه السطور) حيث جاءت الكلمة لتؤكد على ان حق العودة غير قابل للتصرف والمتاجرة من قبل أي شخص، لأنه حق فردي لكل لاجئ وذريته، وانه لا يجوز ومن غير المسموح التفريط به او القبول بمشاريع التنازل عنه كما حصل في جنيف و غيرها. وتطرقت الكلمة الى موضوعة هامة، هي ان الثورة الفلسطينية انطلقت كثورة مخيمات لتعيد اللاجئين لديارهم وتحرر بلادهم، وان المخيمات الفلسطينية كانت ولازالت نبض المقاومة وعصب القضية، حيث انها دفعت آلاف الشهداء والجرحى والاسرى، بل ان المخيمات نفسها استشهدت من اجل الثورة والعودة، فكانت مذابح ومجازر الوحدات وايلول الاسود ومن ثم محو بعضها نهائيا عن الخارطة مثل مخيمات النبطية و تل الزعتر وجسر الباشا والضبية، وتنفيذ المجازر والمذابح بحق بعضها الآخر مثل صبرا وشاتيلا وعين الحلوة وبرج البراجنة وجنين وبلاطة والدهيشة و رفح ويبنا وجباليا والبريج والمغازي وقائمة الدم والعطاء والفداء طويلة بعدد المخيمات التي تعد مصانع الجهاد والاستشاد في ثورة شعب فلسطين.
حصلت تلك المقاومة لكي تصان الثورة الفلسطينية ولتتجدد مقاومتها في زمن النضال الوطني الفلسطيني الذي كان! وفي هذا الزمن حيث تتوهج شمسها في المخيمات الفلسطينية الصامدة الصابرة، كما في كل مدن وقرى وبلدات فلسطين. .. وانتهت الكلمة بالتأكيد على انه لا خيارات أخرى أمام الفلسطيني اللاجئ فاما فلسطين واما فلسطين والشعب صامد...
ناقش الحضور الحاشد قضايا الوضع الفلسطيني ومخاطر التنازل عن الثوابت الوطنية الفلسطينية واهمها حق العودة، خاصة بعد وعد بوش البلفوري (نسبة الى وعد بلفور المشؤوم) حيث كان الرئيس الامريكي أكد لشارون تمسكه بالغاء حق العودة ليكون وعده مكملا لوثيقة جنيف المشئومة. ووعد بوش الصغير يدل على ان المؤامرة على الحقوق الفلسطينية وحق العودة متشعبة ويتداخل فيها الفلسطيني مع العربي واليهودي والصهيوني والامريكي والاوروبي، فمبادرة جنيف التي تسلب اللاجئين حقوقهم تحظى برعاية أوروبية كبيرة وبموافقة عربية خطيرة وبتلاعب ولا موقف رسمي فلسطيني يدل على تخبط القيادة الرسمية الفلسطينية في تعاملها مع مسألة حق العودة.

في ختام المؤتمر الذي انتهى بحفلة فنية قامت بها فرقة الشهيد ناجي العلي بقيادة الفنان الفلسطيني الأصيل ابو عرب أعلن المؤتمرون بيانهم الختامي وهذا نصه :

* يعرب المؤتمرون عن شكرهم العميق لمركز العودة الفلسطيني والجالية الفلسطينية في برلين على تنظيم هذا المؤتمر الشعبي الذي أتاح الفرصة لفلسطينيي أوروبا للتعبير عن موقفهم من التطورات الخطيرة على الساحة الفلسطينية بما فيها ما عرف "بوعد بوش" بإلغاء حق العودة وكذلك وثيقة جنيف. وعبر المشاركون عن رفضهم المطلق لكل الحلول والمبادرات التي تتنازل عن حقهم في العودة وأنها لا تمثلهم وأنهم لم يخولوا أحدا بالتنازل عن هذا الحق.

* يثمن المؤتمرون الجهود الكبيرة التي تقوم بها المؤسسات الشعبية العاملة لقضية اللاجئين وحق العودة داخل الوطن المحتل وفي الشتات. ويطالبون بدعم هذه المؤسسات وتمكينها من أداء رسالتها على أكمل وجه. ويؤكدون على لحمة الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده.

* يؤكد المؤتمرون على التمسك بحقهم في العودة إلى ديارهم التي هجروا منها باعتبار ذلك من الحقوق الأساسية الفردية والجماعية التي أقرتها وكفلتها الشرائع السماوية والمواثيق والقوانين الدولية، وأكدت عليه العديد من قرارات الأمم المتحدة. وباعتبار العودة حق شخصي لا تجوز فيه النيابة أو التمثيل، فلا يملك شخص أو هيئة التنازل عنه لأي سبب وبأي حجة أو اتفاق. وهو حق لا يسقط بمرور الزمن لا ينتقص أو يتأثر بإقامة دولة فلسطينية على أي جزء من أرض فلسطين.

* يعلن المؤتمرون عن عدم القبول بأي مفاوضات أو حلول تسفر عن التنازل أو التفريط بحق العودة، وأنهم لن يقبلوا بمشاريع التوطين أو التعويض. ويطالبون بالتعويض والعودة معاً كحقين متلازمين، لأن التعويض إنما هو عن المعاناة والأضرار التي لحقت بهم جراء الاحتلال والتشريد وليس ذلك بأي حال بديلاً عن حق العودة.

* كما يرفض المؤتمرون اعتبار "العودة" الجزئية إلى مناطق السلطة الفلسطينية أو العودة الفردية للجيل الأول إلى فلسطين ال48 كحل إنساني ضمن إطار ما يسمى بجمع شمل العائلات، واعتبار ذلك التفافاً على حق العودة.

* يؤكد المؤتمر على ضرورة التمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية وضرورة تفعليها على أسس تضمن الوحدة الوطنية. ويحيون جهودها طوال العقود الماضية في تثبيت حقوق الشعب الفلسطيني وعلى رأسها تأكيد الهوية العربية والإسلامية للشعب الفلسطيني على قاعدة التمسك بكل الثوابت والحقوق الوطنية التي أجمع عليها الشعب الفلسطيني من دحر للاحتلال وتمسك بحق العودة الذي أكدت عليه قرارات الشرعية الدولية وخاصة القرار 194

* يحي المؤتمرون صمود الأخ القائد ياسر عرفات الذي يعاني من الحصار الصهيوني على رفضه التنازل عن حق العودة ويشدون على يديه للاستمرار في تمسكه بحقوق الشعب وعدم التفريط به..

* يؤكد المؤتمر على ضرورة استمرار مثل هذا التجمع ويرحب في فكرة دورية انعقاده.

* يدعو المؤتمر إلى رفع مستوى التنسيق والتعاون بين المؤسسات العاملة لحق العودة في داخل الوطن وخارجه للحفاظ على هذا الحق وصد كل المحاولات الرامية إلى تصفيته والنيل منه.

* ومن أجل الحفاظ على هوية الشعب الفلسطيني وتوريث قضية حق العودة إلى الأجيال الشابة يدعو المؤتمر إلى العمل على الإهتمام بهذا الجيل وتكريس ثقافة حق العودة لديهم، عبر مختلف الأنشطة والفعاليات التي تربطهم بالوطن فلسطين.
* يحي المؤتمرون صمود أهلنا في فلسطين 48 على صمودهم ودورهم في محاربة أية محاولات لتذويبه وطمس هويته. ويؤكدون على أهمية الدور الذي يقومون به في الحفاظ على حق العودة، ويدعون إلى دعمهم بكل السبل المتاحة.

* يحي المؤتمر شرفاء العالم وخاصة في أوروبا الذين بدأوا يعبرون بوضوح عن تفهمهم لمطالب الشعب الفلسطيني العادلة واستنكارهم لسياسات دولة الاحتلال العدوانية.

* يدعو المؤتمرون القادة العرب في قمتهم المقبلة إلى التمسك بحقوق الشعب الفلسطيني وعلى رأسها حق العودة وإدانة "وعد بوش" بالتنازل عن حق العودة، ورفض أية مبادرات أو حلول تتنازل عن هذا الحق.

* يدعو المؤتمرون الدول العربية المضيفة للاجئين الفلسطينيين إلى تحسين الظروف المعيشية وتخفيف معاناتهم مع التأكيد على رفض التوطين، والتمسك بحقهم التاريخي في العودة.

* يدعو المؤتمرون الدول الأوروبية إلى عدم الانجرار وراء السياسة الأمريكية المنحازة بشكل مطلق للاحتلال الصهيوني في فلسطين. وإلى انتهاج سياسة أكثر توازنا لتطبيق القرارات الدولية المتعلقة بفلسطين.

* يؤكد المؤتمر على أهمية الدور الذي تقوم به وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأنروا"، ويدعو العالم إلى دعمها حتى تحقيق العودة. ويرفض المؤتمرون المحاولات الرامية إلى تصفيتها وإنهاء عملها تمهيدا لإنهاء قضية اللاجئين.

* وأخيراً يؤكد المؤتمرون أن تنفيذ حق العودة وتحقيقه عملياً وبشكل عادل وغير منقوص إنما يستلزم إنهاء الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين لأنه العقبة الحقيقية أمام عودة الشعب الفلسطيني إلى وطنه.

* وفي الختام يوجه المؤتمرون التحية والإكبار لكل شهداء شعبنا ومصابيه، وإلى كل الشعب الفلسطيني المجاهد على أرض فلسطين، ويعربون عن اعتزازهم بصموده في وجه آلة البطش الصهيوني. وكذلك كل التقدير إلى أهلنا الصامدين المتمسكين بحقهم في العودة في المخيمات على امتداد الوطن وفي الشتات. كما يحيي المؤتمرون صمود أبطالنا في سجون الاحتلال الذي يضحون بحريتهم من أجل حرية وكرامة شعبهم. ويدعون العالم إلى التحرك سريعا لوضع حد للممارسات الهمجية التي تمارس ضدهم في ظل غياب إعلامي رهيب.