تضييق الخناق على مقتدى الصدر بمشاركة اطراف شيعية

بغداد - من ربى كبارة
هل يسقط الصدر نتيجة تحالف الأميركيين مع المجلس الأعلى للثورة الإسلامية؟

يشتد الطوق حول الزعيم الشيعي المتشدد مقتدى الصدر عبر اجراءات محلية عراقية تضاف الى الاشتباكات شبه اليومية بين قوات الائتلاف بقيادة الولايات المتحدة وجيش المهدي التابع للزعيم الشيعي المتشدد الذي تطالب القوات الاميركية باعتقاله او قتله.
من هذه الاجراءات السعي لاستعادة مسجد في كربلاء درج مقلدو المرجع الديني محمد صادق الصدر والد مقتدى على ارتياده. وتزامن ذلك مع دعوة مسلحيه الى مغادرة النجف (وسط) حيث يتحصن شخصيا، ومع انشاء قوة امنية خاصة بحماية المدن سواء في النجف او البصرة (جنوب).
ويرى صحافي متقاعد من اتباع "الشهيد الصدر" في اشارة الى محمد صادق الصدر الذي قتل على الارجح بايدي عملاء لنظام صدام حسين عام 1999، ان "توقيت استعادة جامع المخيم في كربلاء ليس صدفة".
ويضيف حسين السعيد "بعد ان دمرت القوات الاميركية مقر جيش المهدي في طرف كربلاء تتجمع عناصره في جامع المخيم وهو منذ نحو عشر سنوات مقر لمقلدي الشهيد الصدر والد مقتدى".
ويقول "عندما يشتد طوق القوات الاميركية تلجأ عناصر الصدر تلقائيا الى هذا الموقع القريب من المراقد الدينية لقناعتها بان القذائف الاميركية لن تستهدفه خوفا من ردة فعل الشيعة جميعا المؤيدين والمناهضين لمقتدى الصدر".
ويتساءل مقرب من احد اعضاء مجلس الحكم من الشيعة طالبا عدم الكشف عن هويته "الم يكن زوار العتبات المقدسة بحاجة الى مركز صحي قبل اندلاع الاشتباكات مع انصار الصدر؟".
وكان محافظ مدينة كربلاء (وسط) سعد صفوك قد كشف الثلاثاء ان العمل جار لتحويل جامع المخيم الى مستشفى لزوار العتبات المقدسة.
ويتمركز عناصر مقتدى الصدر في جامع المخيم الذي يبعد 200 متر عن مرقد الامام الحسين بعد ان دمرت القوات الاميركية الخميس مقرهم في "مؤسسة الصدر الدينية" في حي السعدية الذي يبعد نحو كيلومترين عن العتبات المقدسة.
وقال المحافظ صفوك "في منتصف نيسان/ابريل الماضي اكد الوقف الشيعي (المسؤول عن رعاية المساجد والعتبات المقدسة) ان لا مانع لديه من تحويل جامع المخيم الى مركز طبي"
واكد صفوك "ان التدابير جارية على قدم وساق مع الجهات ذات العلاقة لانجاز هذا المرفق الصحي الهام لزائري العتبات المقدسة".
لكن صفوك نفى ان تكون المواجهات بين عناصر جيش المهدي والقوات الاميركية في كربلاء وراء اتخاذ هذه الخطوة مؤكدا ان "الخطوة ادارية بحتة".
وفي النجف اعلن المحافظ الجديد الثلاثاء عدنان الذرفي عن تشكيل قوة امنية قوامها اربعة آلاف عنصر تنضم الى قوات الدفاع المدني العراقي التي انشأها الاميركيون بهدف اعادة النظام الى المدينة.
وكان تعيين الحاكم الاميركي المدني للعراق بول بريمر الذرفي محافظا قد تزامن مع تجدد الاشتباكات بقوة الخميس بعد ان استمرت متقطعة لمدة اسبوعين.
في النجف وتلبية لدعوة المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق سارت الثلاثاء لليوم الثالث على التوالي تظاهرة تأييد لاكبر المراجع الدينية الشيعية اية الله علي السيستاني تطالب بانسحاب المسلحين من المدينة.
وتاتي هذه التظاهرات تلبية لدعوة الشيخ صدر الدين القبانجي الذي يشارك حزبه في مجلس الحكم الانتقالي في اطار التحضير لـ"مسيرة الربع مليون" التي ستشهدها النجف الجمعة لتحقيق انسحاب مسلحي الصدر.
في البصرة اكبر مدن جنوب العراق اعلن محافظ المدينة وائل عبد اللطيف، عضو مجلس الحكم الانتقالي الذي عينته سلطة الائتلاف، السبت عن قرار بمنع حمل السلاح وتشكيل قوة تدخل سريع قوامها 150 رجلا "مجهزين باحدث المعدات" لمواجهة اختلال الامن.
ويرى الكاتب العراقي بدر الدين الخضير في تشكيل هذه القوة الامنية "خطوة على طريق حل قضية الصدر بايد عراقية" تحسبا لرفض المرجعيات الدينية دخول الاميركيين المدن الشيعية المقدسة.
بالمقابل بدأت تظهر علامات الشعور بالضيق على انصار الصدر من جراء تراجع التعاطف الشعبي معهم خصوصا في النجف وكربلاء.
فللمرة الاولى اطلقت عناصر جيش المهدي الثلاثاء النار في الهواء قرب مرقد الامام علي في النجف لتفريق مئات من المتظاهرين المطالبين برحيلها.
لكن سامي العسكري الشيعي المناوب في مجلس الحكم يرى ان هذه الاجراءات المحلية لا تعني "موافقة الشيعة على اراقة الدم الشيعي".
ويضيف "الحل السياسي هو المخرج الوحيد وذلك باشراك مقتدى الصدر او من يمثل تياره في السلطة".
يذكر بان والد الصدر وعمه محمد باقر الصدر قتلا على يد النظام السابق ويتمتعان بشعبية كبيرة وتنتشر صورهما وعبارات التأييد لمواقفهما على جدران بغداد ومناطق العراق الجنوبية.