اتفاق الفلوجة.. هل هو الكمين أم النصر؟

بقلم: سمير عبيد

وصلت إلينا معلومات قبل أسابيع ومن مصادر موثوق بها من الداخل، كذلك عززّها مصدر عراقي قريب من الخارجية الأميركية، والتي مفادها هناك اتفاقا سرياً بين الأكراد والسنّة يصب في مصلحة كردستان والمثلث السني!
تتشعب نفس المصادر بين الذي يؤكد أن هذا الاتفاق غايته أضعاف الدور الشيعي وإيقاف اندفاعه، والثاني يؤكد أن هذا الاتفاق غايته تعزيز الدور السني في العراق الجديد، والحكومة المقبلة وليس بالضرورة ضد الشيعة أبدا!.
تؤكد رؤيتنا أن قوات الاحتلال تلعب على هذا الملف وباتجاهات مختلفة.. وأنها تكابر حول عملية الاتفاق والانسحاب من مدينة الفلوجة، فتارة تقول لم ننسحب وعلى لسان ضباط الاحتلال الكبار في العراق، وتارة تقول هناك دوريات عراقية دخلت الفلوجة، وتارة تقول الجنرال المحمدي هو قائدها، وتارة تقول لن يقودها نتيجة خلفيته التي كان من خلالها في هيئة أركان الحرس الجمهوري،، نحس أن ما يجري هو بمثابة رسائل إلى الشارع الأميركي والعراقي والإعلامي ناتج عن الأسباب التالية:
1. ضيق الوقت المتبقي على حملة الرئيس بوش لانتخابه رئيساً لولاية ثانية، والمصاحب لضربات المقاومة الموجعة، والتي هزّت الشارع الأميركي وقلّلت من شعبية الرئيس بوش!.
2. انفراط عقد القوات المتحالفة مع الولايات المتحدة في حربها على العراق خصوصاً عندما سحبت أسبانيا جنودها من العراق، وهناك دولا تتحرك بنفس الاتجاه، مما سبب لقوات الاحتلال الإرباك والخوف من المجهول!.
3. ابتعاد قوات الاحتلال عن رسم الإستراتيجيات على الأرض وفي العراق نتيجة ضربات المقاومة العراقية والحرب الدائرة في الفلوجة والنجف وأماكن مختلفة من العراق، هذه الأسباب جعلت الإدارة الأميركية، وقوات الاحتلال تعيش الرعب أن تضمحل جميع الإستراتيجيات التي من أجلها قُررت الحرب، وبهذا ستكون كارثة من الناحية الإستراتيجية لأميركا!.
4. زيادة نسبة الكراهية بين العراقيين ضد قوات الاحتلال، مما جعل قوات الاحتلال في حرج وخوف، وفي الجانب الآخر انتشار عمليات المقاومة في أجزاء كثيرة من العراق كلها عوامل ضاغطة على قوات الاحتلال والإدارة الأميركية!.
5. انفراط عقد العراقيين المتعاونين مع قوات الاحتلال نتيجة الخوف والتهديد من جهة، ونتيجة أفعال قوات الاحتلال في الفلوجة والنجف والكوفة والتي كانت بربرية ووحشية وقاسية!.
6. تردّد كثير من العراقيين من العمل أو التعاون مع قوات الاحتلال خصوصاً بعد الإفراط في القوة ضد العراقيين، ونشر الصور المأساوية والتي تكشف الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان،، والتي كانت تطبّق على المعتقلين العراقيين في سجن أبي غريب!. ما هي غاية أميركا من تلك اللعبة..! تمثل قوات الاحتلال دور الطرف غير المكترث، والطرف القوي في معادلة الاتفاق في الفلوجة ولكن الحقيقة عكس ذلك رغم التضحيات التي قدمها أبناء الفلوجة والمدن الأخرى…ونتيجة الضغوطات أعلاه شعرت قوات الاحتلال أن عملية الاتفاق قد تستخدم لتكتيكات مهمة لأميركا، وهذا ما تلعب عليه قوات الاحتلال الآن.
اتفقت قوات الاحتلال مع أهالي الفلوجة من جهة، وأعطت الضوء الأخضر لكوادر حزب البعث، ولضباط الحرس الجمهوري وغيرهم من الصنوف من جهة أخرى، وتحت تعليمات "الكل يعود وهناك لجان ستقوم بعمليات الفرز بين الصالح والطالح".. و المغزى واضح وجلي ولأهداف هي:

1. ينوون إخراج كوادر حزب البعث من جحورهم وخلاياهم ومخابئهم ومن ثم رصدهم لحين انتهاء ميعاد التكتيك.
2. بنفس الوقت هي أشارة قوية للجانب الشيعي وربما الكردي تحت شعار "أن لم تتنازلوا وتقبلوا بما نريد سوف نعيد حزب البعث وضباط المخابرات وغيرهم إلى الصدارة"!.
3. ينوون إخراج ضباط الحرس الجمهوري والأمن الخاص وغيرهم من مخابئهم، وأثناء عمليات الفرز سوف تُعرف عناوينهم، ومكان تواجدهم، وبالتالي سيتم الانقضاض عليهم فيما بعد!.
4. جاءت هذه الاتفاقية بمثابة استراحة لقوات الاحتلال، كي تدخل في ترتيبات جديدة، وخطط جديدة، ودورات نفسية وتشجيعية ومعنوية لجنودها، ثم وضع الخطط على ضوء الإصابات والخسائر، وكذلك هي فترة انتظار حتى وصول القوات الجديدة والتي ستكون درجة جاهزيتها أعلى من القوات التي هي في داخل العراق أساسا، كما هي عملية انتظار للدبابات الجديدة، والتي ستكون طبقة طلائها المقاوم للأسلحة أكثر من السابق حسب تصريحات وزير الدفاع رامسفيلد الذي أشار لذلك….. وعند إكمال ما جاء أعلاه نكاد نجزم ستتم العودة إلى أرض المعركة من جديد!.
5. قرروا إعطاء زمام الأمور لكوادر حزب البعث والضباط في الفلوجة هي بمثابة عملية استدراج و كمين كبير لحين أتمام ما جاء في النقطة رقم 4 .. ومن ثم ستبدأ عملية الحصار والضرب، خصوصاً عندما ستسبقها عمليات تسويف في تنفيذ كل ما يريده الشعب في الفلوجة، وبهذا ستزداد النقمة ضد هؤلاء الضباط وأعضاء الحزب، لأنهم لا يستطيعون تلبية طلبات و حاجيات الناس، نتيجة التسويف الأميركي المقرّر سلفا، وبالتالي سيَسسقطون، ويُسقطون هؤلاء الضباط وهؤلاء القادة القدماء الجدد بنظر أبناء الفلوجة وغيرهم ومن ثم يتم الانقضاض عليهم، وفي هذه الحالة سيلزم الجانب الشيعي والكردي الصمت بحجة هؤلاء كوادر حزب البعث، وضباط الحرس الجمهوري والمخابرات، وكذلك سيُحرج الإعلام العربي والشارع العربي، والذين يرفضون الاحتلال لنفس السبب، وسيُحرج كل من ينادي بنصرة هؤلاء.
6. ستسبق كل ما جاء في النقاط الخمسة أعلاه، عملية تجنيد العملاء الذين سيدخلون الفلوجة وغيرها، وذلك لعمليات المسح الأستخباري، وجمع المعلومات من الداخل كي تكون عامل مساعد للمعركة القادمة..... لا محال!.

هل للمقاومة تكتيكات مضادة….! السؤال الأول: هل للمقاومة العراقية قيادة عسكرية محترفة!!؟.

السؤال الثاني: هل لدى المقاومة العراقية عمليات تكتيكية الآن وضمن أتفاق الفلوجة والتي هي أساسا مصحوبة بالحيطة والحذر؟.

السؤال الثالث: هل لدى المقاومة العراقية عيون راصدة للعملاء داخل الفلوجة والمدن الأخرى!؟.

السؤال الرابع: ماذا أعّدت المقاومة العراقية في حالة انهيار الاتفاق، وفي حالة حصار المدينة من جديد وبشكل مباغت وأشد من السابق!؟.

إذا كانت هناك تكتيكات متفق عليها سلفا من قبل المقاومة العراقية في حالة فشل الاتفاق، أو عودة قوات الاحتلال بشكل سريع ومباغت جدا،، سوف تستمر المقاومة العراقية، وبعكسه ستنكسر الشوكة للأبد!
نستطيع القول... لو كانت لدى المقاومة العراقية خطة تثوير المدن، عند الشعور بالخطر فهذا يعني المقاومة ستستمر، تحت شعار كل مدينة تنقذ الأخرى عند الحصار والشدّة، فمثلا الموصل تنقذ الفلوجة، والديوانية تنقذ النجف، والعمارة تنقذ الكوت، والرمادي تنقذ بعقوبة، أي من خلال فتح الجبهات بهذا ستستمر المقاومة ولا يمكن إسكاتها وستحتار قوات الاحتلال بها، و على أثرها ستقدم التنازلات تلو الأخرى، ناهيك عن الرشاوي المليونية التي بدأت بإرسالها إلى بعض شيوخ القبائل في الدليم، والموصل، والفرات الأوسط وغيرهم.
لذا.... لم يبقى لدى المقاومة العراقية إلا اللعب على قضية الانتخابات الأميركية، حيث خسارة الرئيس بوش واردة جدا في حالة استمرار ضربات المقاومة العراقية، حيث المقاومة العراقية وأفعالها أصبحت ضيفا يوميا في معظم بيوت الأميركيين والأوربيين وغيرهم.

ولكن ما يثير قلق الجميع.. أين القيادة السياسية للمقاومة خصوصاً في الجانب السني، وما هي الطلبات عدا رحيل الاحتلال!!؟.
يبقى التبلور مهم جدا من جانب المقاومة العراقية،،، ومن جانب السياسيين العراقيين، ومن جانب الجميع، كي تكون هناك نتائج لصالح العراق والعراقيين ..لأن الإبحار في بحر متلاطم ستكون نتائجة مخيفة ومدمرة، حتى وأن توفرت البوصلة! سمير عبيد، كاتب عراقي samiroff@hotmail.com