معاناة مصور للجزيرة في السجون الأميركية بالعراق

بغداد - من سلوان البني
سجن أبو غريب حيث تجري عمليات التعذيب الاميركية

روى مصور عراقي شاب لقناة الجزيرة القطرية الفضائية الوان الاذلال والتعذيب التي تعرض لها خلال اعتقاله لمدة شهرين في السجون الخاضعة لعسكريين اميركيين، حيث ضرب واوهم بانه سيتم اعدامه واهين وارغم على التعري.
واعتقل صهيب بدر الدين الباز (24 عاما) مرتين في سامراء على مسافة 125 كلم شمال بغداد، المرة الاولى لمدة يومين والمرة الثانية شهرين.
وتندرج شهادته على خلفية الفضيحة التي اندلعت لدى نشر صور كشفت عن ممارسات تعذيب يتعرض لها معتقلون عراقيون على يد عسكريين اميركيين في سجن ابو غريب قرب بغداد، وهي فضيحة تتخذ ابعادا واصداء متزايدة يوما بعد يوم. ولا يمكن التحقق من شهادته من مصادر مستقلة.
وتم توقيف الباز للمرة الثانية في 13 تشرين الثاني/نوفمبر بينما كان متوجها مع فريقه الى مستشفى سامراء. وغطى العسكريون رأسه بكيس وكبلوا يديه واقتادوه الى قاعدة اميركية.
واوضح الباز "كانت الساعة 00،22. وصل الضابط الاميركي وقال لي ان البعض ربما يحترم الاعلام، اما انا فلا احترم احدا".
وبدأ استجواب المصور الشاب الذي اتهم بالتعاون مع المقاتلين العراقيين. وروى "قال لي المحقق وهو يضربني بدون توقف الجزيرة على اطلاع بالاحداث قبل وقوعها حتى".
وتابع "كان شهر رمضان وطلبت ان اصلي. جاء الضابط وضغط باصبعين على عيني ودفع رأسي الى الخلف وراح يزعق +لا تتصور انك ستفلت من هنا. انس الجزيرة وانس مستقبلك، المستقبل الوحيد لك هو غوانتانامو+". واضاف "بقيت على هذا النحو يومين، وكان الحراس يضربونني ويشتمونني باستمرار".
ثم نقل الشاب الى مطار بغداد حيث اقام الجيش الاميركي معسكر اعتقال. وبقي هناك يومين، غطي رأسه بعدهما من جديد بكيس وكبلت يداه ونقل الى مركز اخر.
ويذكر "في هذه الاثناء كان احد ما يحاول ارهابي. فكان يضع فوهة سلاح اوتوماتيكي في ظهري ليوهمني مرارا بانه سيقتلني. وكان احد ما يضربني عند ادنى حركة اقوم بها. كان الالم شديدا حين كانوا يصدمون رأسي بالجدار".
وانتهى الامر بالباز في سجن ابو غريب. "امروني بخلع ثيابي فامتثلت باستثناء الثياب الداخلية، فقالوا لي +لا، عليك ان تخلع كل شيء+. وحين رفضت، اخذت مجموعة (من العسكريين) تنزع ثيابي. ضربوني ثم اعطوني شيئا اغطي به نفسي".
وتابع "كان ذلك في فصل الشتاء وكان السجن رطبا وكنت اشعر بالبرد. امضيت ليال كاملة ارتعش"، موضحا انه منع من الاغتسال على مدى 35 يوما.
وقال انه في هذه الاثناء "كان الحراس يأتونني بانتظام باخبار كاذبة حول مقتل او اعتقال زملاء لي في فريق الجزيرة ببغداد، من اجل ممارسة ضغط نفسي علي".
ويروي الشاب انه سمع معتقلين في ابو غريب يصرخون من شدة الالم في كل اوقات النهار، كما شاهد معتقلين يتعرضون للاذلال والاهانة.
وقال "رأيت مرة رجلا وابنه. كان راس كل منهما مغطى بكيس. خلعوا عنهما ثيابهما بالقوة ثم شاهد كل منهما الاخر عاريا. كان الامر في غاية الصعوبة بالنسبة لهما. ثم اعطوا الابن سروالا داخليا نسائيا".
ووجد الباز نفسه بعدها في خيمة مع نحو اربعين معتقلا يقول ان وضعهم الصحي كان مهملا.
ويروي "كان هناك ذات ليلة رجل مريض بدا يحتضر. طلب المعتقلون من الحراس نقله الى المستشفى فرفضوا، متذرعين بان الوقت متأخر وانه سيتحتم عليه الانتظار حتى صباح اليوم التالي. وبعد قليل توفي الرجل".