حضارة الغرب في ابو غريب

بقلم: نضال حمد

بعد الصور التي عرضتها وسائل الاعلام الامريكية عن الممارسات الوحشية وغير الاخلاقية بحق السجناء والاسرى في غوانتانامو العراق، هل لازال هناك شيء يمكن ان يتحدث عنه خدم الاحتلال في العراق؟
ربما هناك من الحاقدين على صدام حسين وزمنه العراقي من شفى غليله بصور الاسرى العراقيين وهم يعذبون ويهانون ويعتدا على اعراضهم في سجن ابو غريب. فهذا السجن يذكر بعضهم بما كان يدور هناك في الزمن السابق.
لكن زمن ابو غريب العراقي غرب في التاسع من نيسان/ابريل الماضي، أي يوم استشهد العراق بالضربة المجهولة من اقصاه الى اقصاه، ويوم تم احتلاله من قبل الغزو الغربي الذي جاء ليعلم اهل الحضارات الذين علموا العالم القراءة والكتابة، ابجدية الديمقراطية وحقوق الانسان وحضارة اليانكي، المتحضر، الذي كان في قديم الزمان غير البعيد قد اباد الهنود الحمر واستعبد الزنوج والسود والسمر. وكان كذلك أسس لديمقراطيته المعتمدة على السي أي ايه، بحرب الشمال والجنوب التي حصدت مئات آلاف الارواح البشرية، تلك التي هاجرت مواطنها الاصلية بحثا ارض ميعادها فيما وراء المحيطات.
يوجد الآن في العراق احتلال، والعراق يعيش في زمن الغرباء، وسجن ابو غريب الذي كان وكرا للتعذيب والتنكيل بالمعارضين العراقيين في زمن الحكم السابق، اصبح باستيل بريطاني وغوانتانامو امريكي ومسلخ دموي غربي، حيث تمارس الوحشية الغربية والهمجية اليانكية على أجساد ابناء الرافدين من ارض السواد التي لازالت تعمد بالدماء. ورغم الصور التي اذهلت العالم لقسوتها ووحشيتها ولا اخلاقيتها، الا ان هناك البعض ممن هم من اصول عراقية وعربية تبرر لأمريكا هذه الهمجية وتبارك لها اساليبها الدموية والسادية في تعذيب المعتقلين والاسرى.
هذه الصور تعيد للأذهان صورا أخرى كانت نشرتها يومية داغيبلاديت النرويجية في عددها الصادر يوم 26 نيسان/ابريل من العام 2003 حيث كتبت الصحافية النرويجية المعروفة لينا فرانسون تحت عنوان " نظرية التعري-التشليح- الامريكية" أنه بينما كانت تحاول إعداد تقرير عن حديقة حيوان بغداد، فجر يوم بغدادي مشرق وجميل ذهلت لما رأته، فقد فاجأها المارينز وهم يعتقلون اربعة مواطنين عراقيين. تقول الصحافية النرويجية ان جنود المارينز قاموا تحت تهديد السلاح بنزع ثياب الشبان العراقيين ثم كتابة علي بابا حرامي على اجسادهم، وبعد ذلك اقتادوهم عراة لمعتقلات الديمقراطية الامريكية في سجون العراق.
تحضرني كذلك مجموعة من الصور لعدد من جنود امريكا وهم تحت تهديد السلاح يغتصبون نساء عراقيات، وكذلك صورة فوتوغرافية لجندي مارينز امريكي يقف بجانب طفلين عراقيين يحمل احدهما لوحة كرتونية كتب عليها الجندي الامريكي باللغة الانكليزية العبارة التالية "لقد قتلت قوات التحالف ابي واغتصبت اختي" ولمن يريد رؤية الصورة فهي موجودة في موقعنا الشخصي تحت اسم صورة الاسبوع.
هذا الذي نعرفه ونعلمه جزء من الحقيقة المرة والصعبة، كما انه ليس الا قليل من كثير مما يحدث في العراق، فهناك تسرح الذئاب، تنهش لحم العراقيين دونما حسيب او رقيب. وما الصور التي نشرتها احدى الصحف البريطانية إلا تأكيد جديد على وحشية الاحتلال ولا إنسانيته وساديته. فهذه الصور المعروضة في شاشات التلفزة ووسائل الاعلام تجعل المترددين من اهل العراق يحسمون امرهم ويشدون احزمة أمانهم كي لا تنتهك حرماتهم من قبل الاحتلال الغير اخلاقي والا انساني.

صور التعذيب والتنكيل في سجن ابو غريب تعيدنا لما يتعرض له الاسرى الفلسطينيون في سجون ومعتقلات العدو الصهيوني، وهنا تبرز بوضوح نفس الأساليب الهمجية والسادية التي يمارسها سجانو ابناء هذه الأمة في سجون ومعتقلات الاحتلال بفلسطين والعراق. نضال حمد - اوسلو