رام الله تعيش حياتها الثقافية على وقع الاجتياحات المتكررة

رام الله (الضفة الغربية) - من ماجدة البطش
حياة ثقافية تحت حراب الإحتلال

لا تثني عمليات الاجتياح المتكررة للجيش الاسرائيلي والتهديدات بإبعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وعمليات الاغتيال المستمرة لقادة فلسطينيين، سكان رام الله في الضفة الغربية عن إقامة الفعاليات والنشاطات الفنية والثقافية.
وتتسابق المراكز الفنية والثقافية في المدينة على احياء النشاطات المختلفة.
وفي هذا الاطار، يعلن "مسرح القصبة وسينماتيك" عن عرض فيلم عربي او اجنبي او مسرحية او امسية شعرية، ليعلن مسرح عشتار عن حفلة تتضمن عزفا موسيقيا منفردا، ليقوم مركز السكاكيني بالاعلان عن معرض للفن التشكيلي، وهكذا دواليك تتوالى الاعلانات عن فعاليات فنية في مراكز مختلفة من المدينة.
وتحولت مدينة رام الله اثر قيام السلطة الوطنية الفلسطينية، الى مركز سياسي وثقافي بعد ان تمركزت فيها نخبة من المثقفين الفلسطينيين العائدين من الخارج، وانتقل اليها عدد من الاختصاصيين في المجال الفني والمسرحي من مدينة القدس.
وفي مسرح القصبة الذي انتهى حديثا من عرض مهرجان الفيلم الاوروبي الذي توقف عرضه مدة ثلاثة ايام حدادا على اغتيال القيادي في حماس عبد العزيز الرنتيسي، قال جورج ابراهيم مدير "الشعب الفلسطيني يريد الحياة ولا يريد الموت".
واضاف "ما ان ينهي الجيش الاسرائيلي اجتياحه لمدينة رام الله ويرفع حظر التجول حتى نبدأ عروضنا".
واكد ان "مسرح القصبة يقوم حاليا بانتاج مسرحية ابتسم انت فلسطيني لان الناس تعيش حالة من الضغط النفسي وتحتاج الى الخروج وتحدي حالة الاحباط واليأس التي يريد الاحتلال ان يوصل الناس اليها".
واضاف "قمنا بهذا العمل لنقول للناس ان يستمروا بالتحدي ونواصل حياتنا بالابتسامة".
وعن تمويل برامج مسرح القصبة، قال "نحن نحصل على دعم لبرامجنا من دول اوروبية تساعدنا على شراء الافلام العربية والاجنبية. اما افلام المهرجان فكانت بتبرع من الدول الاوروبية المشاركة".
وتم تجهيز الطابق الاول من مركز السكاكيني في مدينة رام الله، وهو بيت حجري يعلوه سقف قرميدي وكان منزلا للكاتب الفلسطيني خليل السكاكيني، ليكون معرضا للفنون التشكيلية.
وقدم المركز حديثا "معرضا لصور فوتوغرافية للمصورة رلى حلواني بعنوان تشابك".
والتقطت رلى حلواني صورها "عند حاجز قلنديا العسكري، وهذه الصور عبارة عن اياد ممتدة ومتشابكة بين الفلسطينيين والجنود الاسرائيليين".
وتتناول الصور "تحول الانسان الفلسطيني الى رقم هوية وينظر اليه من خلال الوان غلافات هويته من البرتقالي الى الاخضر او الازرق بحسب تصنيفات الاسرائيليين".
وحول نشاطات مركز السكاكيني خلال الانتفاضة، تقول مديرته عادلة العايدي "لدينا العديد من النشاطات مثل عروض الافلام الوثائقية والامسيات الشعرية والمحاضرات والندوات وعروض الفنون التشكيلية".
وشددت العايدي على "تركيز النشاط على الاطفال" لانهم يحتاجون الى "الترفيه عن انفسهم او الى عناية خاصة، ونقيم لهم دورات رسم وورشات فنية اخرى".
واضافت "في المرحلة الراهنة بدانا بنقل نشاطنا من مركز خليل السكاكيني الى جمهور المخيمات ووجدنا ان الجميع متعطش لهذه النشاطات، وكان جمهورنا يقتصر في العادة على الشريحة الوسطى من المتعلمين".
ودعت العايدي من يستطيع من الفنانين العرب القدوم الى اراضي السلطة الفلسطينية وتقديم عروضه للشعب الفلسطيني الذي "يحتاج الى التواصل مع عالمه العربي".
اما مدير مسرح عشتار ادوار معلم فقال "لقد زادت نشاطاتنا في المدارس مع الاطفال، وبدات الفكرة مع اطفال في مدارس مخيم الامعري الذين ساءت حالتهم النفسية بعد الاجتياح الاسرائيلي للمخيم، فقمنا بورشة مسرح ترفيهي للاطفال".
واوضح "بعدها وضعنا برنامجا من الصف الاول حتى السادس الابتدائي. وفي العام الماضي قمنا بنشاطات ترفيهية في اربعين مدرسة، وهذا العام اقتصرنا على 20 مدرسة لكن ضاعفنا نشاطنا داخل المدرسة الواحدة".
واضاف معلم "نحن بالعادة نقوم بتدريب طلاب مسرح لكن خلال الانتفاضة بدانا بتدريس الدراما لمعلمين وخريجات معاهد معلمين حتى يستطيعوا العمل مع طلابهم".
وعن نشاط المسرح، قال "نقوم بين الحين والآخر بانتاج مسرحية ثم نعرضها، الا ان انتاجنا تراجع نتيجة شح الموارد المالية".
من ناحية اخرى، قال ادوار معلم "قمنا بعرض مسرحية عن العملاء ومسرحية اخرى عن المرأة وأخرى عن التحرش الجنسي والعنف الذي تتعرض له".
واكد "الاسبوع الماضي عندما قام الجيش الإسرائيلي بحصار مقر الرئيس عرفات، كنا بصدد عرض عزف منفرد على آلة الكمان. وكانت القاعة مكتظة"، مضيفا "بالرغم من قرب المسرح من مقر المقاطعة، الا ان الناس تعودوا على الاجتياحات والتهديدات الإسرائيلية وباتت جزءا من حياتهم اليومية".