شارون يواجه وضعا سياسيا حرجا

القدس - من كريستيان شيز
اعضاء الليكود غامورا بفقدان دعم إدارة بوش

اكد البيت الابيض الاثنين ان الولايات المتحدة لن تفقد الامل في ان يطبق رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون خطة الانسحاب احادية الجانب من قطاع غزة على الرغم من رفضها من قبل اعضاء حزب الليكود الذي يتزعمه.
وقالت الرئاسة الاميركية في بيان ان "رأينا لم يتغير. الرئيس اشاد بخطة رئيس الوزراء شارون لاجلاء المستوطنات من غزة وجزء من الضفة الغربية باعتباره خطوة مهمة وشجاعة على طريق السلام".
واضاف "سنتشاور مع رئيس الوزراء وحكومة اسرائيل حول التحرك قدما".
وقد رفضت غالبية من اعضاء حزب الليكود الاحد الخطة التي دعمها الرئيس الاميركي جورج بوش خلال لقاء مع شارون الشهر الماضي.
ولم يخف اعضاء في الادارة الاميركية قلقهم الاسبوع الماضي من احتمال رفض الليكود للخطة.
وقال مسؤول مكلف ملف الشرق الاوسط الجمعة "لا نعرف في الواقع ما سنفعله في حال رفضت الخطة لكن هذا سيعقد الامور. (...) لا نعرف الى اي درجة وعلينا ان ننتظر".
وتابع المسؤول نفسه "اذا رفض حزب شارون الخطة فان قسما كبيرا من عملنا سيكون غير مجد".

مستقبل شارون غير واضح

والهزيمة الانتخابية التي ألحقها بأرييل شارون حزبه الليكود الذي رفض خطته للانسحاب من قطاع غزة، تغرق اسرائيل وحليفها الاميركي وعملية السلام في وضع يشوبه الغموض التام.
وكان من الصعب التكهن بعواقب هذا الزلزال السياسي الاحد، بعيد اعلان النتائج الاولى لهذا الاستفتاء الداخلي في حزب الليكود حول "خطة الفصل" التي طرحها شارون.
والامر الوحيد المؤكد هو ان رئيس الوزراء لن يستقيل على رغم الهزيمة التي لحقت به. لكن الغموض التام يلف خطته.
واكد المسؤول الثاني في الحكومة الاسرائيلية ايهود اولمرت، الحليف الرئيسي لرئيس الوزراء، ان خطة الانسحاب من قطاع غزة تبقى "الحل الوحيد"، ملمحا الى ان شارون سيحاول تطبيقها في اي حال ولن يخضع لارادة حزبه، علما ان هذا الاستفتاء في اطار الليكود لا ينطوي على صفة الزامية.
لكن شارون اكد في بيان انه "سيحترم" نتائج الاستفتاء، من دون ان يحدد ما يعني ذلك بالنسبة الى خطته.
واذا كان شارون يعرف جيدا انه اصبح اقلية في حزبه، فانه يعرف في المقابل ان الرأي العام الاسرائيلي يؤيد فكرة الانسحاب من قطاع غزة، كما تفيد جميع استطلاعات الرأي.
وبالاستناد الى هذا الدعم الوطني، فانه قد يقرر اجراء استفتاء على الصعيد الوطني للالتفاف على معارضة الليكود. إلا إذا سعى الى تشكيل حكومة جديدة مع المعارضة العمالية. لكنه سيواجه بالتأكيد عندئذ تمردا مفتوحا في حزبه يجعل من بقائه في السلطة أمرا غير مؤكد.
وفي الواقع، بعد هذه الهزيمة، ليس ثمة خيارات غير خطرة بالنسبة الى شارون، اذا ما أصر على تطبيق خطته. ولن يقرر بالتأكيد الخطوات التي سيتخذها الا بعد التشاور مع واشنطن. لأن الهزيمة لا تقتصر على شارون وحده، لكنها تنسحب ايضا على الرئيس الاميركي جورج بوش الذي دعم الخطة.
وتكمن خطورة رفض الخطة في ان شارون جعل من الاستفتاء تصويتا على الثقة. وقال "الذين سيصوتون ضد خطتي سيصوتون ضدي".
لكن اعضاء الليكود الذين اوقعهم في مأزق اعجابهم بشارون ومعارضتهم لأي مشروع يرمي الى التخلي عن جزء من ارض اسرائيل في حدودها التوراتية، سرعان ما حزموا امرهم وقدموا تمسكهم بالعقيدة على دعم رئيسهم.
ويفسر الفارق في النتائج بين المؤيدين والمعارضين، جزئيا على الارجح، بالعملية الفلسطينية التي اودت الاحد بمستوطنة وببناتها الاربع.
لكن شارون قلل ايضا من قدرة المستوطنين وحلفائهم في الليكود على حشد التأييد، ظنا منه على ما يبدو ان دعم بوش لخطته يكفي لاقناع المترددين.
وبعد استطلاعات الرأي الاخيرة التي توقعت هزيمته، حذر شارورن من ان رفض الخطة ستنجم عنه عواقب مدمرة على العلاقات بين اسرائيل والولايات المتحدة.
اما الفلسطينيون، فدعوا كما كان متوقعا، شارون الى استئناف المفاوضات لتطبيق خارطة الطريق التي سيجتمع معدوها في اطار اللجنة الرباعية يوم الثلاثاء في نيويورك. ولن تجد هذه الدعوة اذانا صاغية نظرا الى استمرار عمليات المجموعات الفلسطينية المسلحة ضد الاسرائيليين.