عودة البعثيين تثير غضب الشيعة العراقيين

النجف (العراق) - من سام داغر
هل دفع الشيعة ثمن مقاومتهم المسلحة؟

يعتبر بعض الشيعة في مدينة النجف الاشرف عودة البعثيين الى الجيش والمدارس عقوبة جائرة في حقهم فرضتها قوات التحالف عليهم بسبب معارضة رجل الدين مقتدى الصدر لها.
وقال عامر النجفي (36 عاما) في اشارة الى اعضاء من حزب البعث السابق الذي كان يتزعمه الرئيس العراقي المعتقل صدام حسين، "ان الاحداث الاخيرة لم تكن في مصلحتنا لانها اعطت الاميركيين مبررا للاستنتاج انهم لا يستطيعون الاعتماد سوى على البعثيين لاحلال النظام في العراق".
ووافق اصدقاء النجفي الذين كانوا يجلسون في الساحة الداخلية من مسجد ضريح الامام علي بانتظار اداء الصلاة، على رأيه.
واعربوا عن غضبهم وشعورهم بالاحباط لقرار الحاكم المدني الاميركي في العراق بول بريمر الاسبوع الماضي اعادة الاف البعثيين السابقين الى الجيش والجامعات والمدارس.
وقال مسلم حماد (25 عاما) المزارع من مدينة الكوفة المجاورة انه "قرار خطير جدا" لان العديد من الناس عانوا على يد النظام البعثي لدرجة ان بعضهم قد يلجأون الى قتل البعثيين السابقين اذا تمت اعادتهم الى مواقع السلطة".
واكد جميع الرجال الحاضرين على انهم ليسوا من اتباع الصدر المختبئ في مدينة النجف منذ حوالى الشهر يحيط به عناصر ميليشيا "جيش المهدي".
وقال الجميع انهم جميعا من اتباع اية الله علي السيستاني، المرجع الشيعي الذي يتبع خطا اكثر اعتدالا تجاه الاحتلال الاميركي للعراق.
وحذروا من ان النفوذ الذي حققه السيستاني للطائفة الشيعية التي عانت من الاضطهاد ابان نظام صدم حسين، مهدد حاليا بالاعمال التي يقوم بها الصدر وقالوا ان عودة البعثيين مثال على ذلك.
وانتقد الصدر مسالة اعادة البعثيين وذلك في خطبة القاها في الكوفة المجاورة في محاولة على ما يبدو لتعزيز شعبيته المتضائلة بين سكان منطقة النجف.
وقال الصدر امام مئات من المصلين في مسجد الكوفة الرئيسي ان الاميركيين "يحاولون اعادة البعثيين الى ادارات الدولة (..) لن اسمح بذلك وستكون نهايتهم على يد المؤمنين".
كما تطرق ائمة من كافة الاحزاب الشيعية الرئيسية مثل صدر الدين القبنجي المؤيد لحزب المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق الممثل في مجلس الحكم الانتقالي العراقي، لمسالة اعادة البعثيين.
وقال القبنجي ان التحالف يضع الشيعة تحت رحمة البعث مرة اخرى اثناء استعداده لتسليم السلطة.
واضاف ان عودة البعثيين السابقين الى مواقعهم يظهر حقيقة التحالف بقيادة الولايات المتحدة الذي زعم انه حضر الى العراق لتحريره من صدام حسين.
وخرج مئات الاشخاص الى الشوارع عقب خطبة القبنجي وهتفوا بشعارات معادية للبعث.
وهتف رجال ونساء يحملون صور السيستاني ومحمد باقر الصدر زعيم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية الذي قتل في النجف في اب/اغسطس الماضي "لا للبعث، لا لصدام، نعم للاسلام".
وكان العديد من العراقيين تعرضوا للتعذيب والاضطهاد في ظل حكم صدام حسين بسبب رفضهم الانضمام الى حزب البعث. كما منع صدام الشيعة من ممارسة شعائرهم الدينية علنا.
وشكل مجلس الحكم الانتقالي لجنة "اجتثاث البعث" للاشراف على النظر في ملفات اعضاء بارزين في الحزب من الوزارات وغيرها من المؤسسات الحكومية.
الا ان قرار بريمر اوقف فعليا القيام بهذه العملية في قطاعي الجيش والتعليم الهامين.