الاتحاد الأوروبي يشهد ولادة جديدة

دبلن - من اوليفييه بوب
وجوه جديدة ستدخل الإتحاد الأوروبي

يقف الاتحاد الاوروبي عشية منعطف تاريخي اشبه بولادة ثانية له، مع انضمام عشر دول جديدة اليه معظمها منبثق عن اوروبا الشيوعية سابقا، في احتفالات تجري في دبلن عاصمة اوروبا حتى نهاية حزيران/يونيو.
وستجري مراسم اعادة توحيد اوروبا وسط اجواء احتفالية، لكنها ستترافق مع المخاوف من وقوع اعمال عنف في ظل التظاهرات العديدة المتوقعة. فسيتم نشر ما لا يقل عن خمسة آلاف شرطي و2500 جندي في العاصمة الايرلندية حيث يصل السبت رؤساء الدول والحكومات الـ25 في اوروبا الموسعة.
وتخشى الشرطة الايرلندية حصول تجاوزات من قبل المتظاهرين او بالاحرى المشاغبين الذين قد يندسون في صفوف الناشطين المعارضين للعولمة الذين ينتظر ان يسيروا على هامش مراسم التوسيع.
وستجري المراسم في منتزه "فينيكس بارك" بدبلن، احد اكبر منتزهات اوروبا. وسيحضر المسؤولون الاوروبيون حفل رفع الاعلام في فارملايت، المقر الرسمي للحكومة الايرلندية، يشارك فيه كورس من 500 طفل.
كما سيدعى الجمهور العريض للمشاركة في هذا الحدث التاريخي من خلال احتفالات تنظم في دبلن وسائر المناطق الايرلندية، وكذلك في اوروبا برمتها.
وقد بدات الاحتفالات في العاصمة الايرلندية منذ مساء 22 نيسان/ابريل، مع تنظيم اكبر عمل فني تفاعلي في العالم من تصميم الفنان الكندي المكسيكي رافاييل لوزانو-هيمر، يتيح لجميع الراغبين المشاركة في العرض عبر تصميم "منحوتة" ضوئية من ابتكارهم.
ويكفي من اجل ذلك الاتصال بموقع العرض الفني على الانترنت وابتداع تصاميم هندسية ضوئية، فتظهر بعد قليل في سماء دبلن، ترسمها 22 كشافا يتم التحكم بها بواسطة جهاز كمبيوتر.
كما سيجري عرض ضخم من الالعاب النارية مساء الجمعة على سواحل جنوب دبلن، اطلق عليه اسم "نجوم البحر".
وسيتحول وسط دبلن السبت الى معرض اوروبي كبير تشارك فيه دول الاتحاد الاوروبي الموسع الخمسة والعشرين اضافة الى رومانيا وبلغاريا وتركيا، ويتوقع ان يزوره نحو مئة الف شخص.
كما تنظم احتفالات في سائر مناطق ايرلندا، وقد تم اختيار عشر مدن لرعاية كل من الدول العشر الجديدة التي ستنضم الى الاسرة الاوروبية. وستتخلل هذا النهار معارض واستعراضات وعروض مسرحية في الشارع وحفلات موسيقية في هذه المدن العشر.
وبعملية التوسيع الكبرى هذه تختتم العملية التي بدأت في مطلع التسعينات على انقاض جدار برلين. ففي اعقاب اعادة توحيد المانيا، حدد الاوروبيون لانفسهم ولو بشيء من التردد، مهمة تقضي باعادة توحيد قارتهم من خلال توسيعها شرقا على نحو لم يسبق له مثيل.
وكان المطلوب آنذاك مد اليد الى الدول التي عاشت على مدى قرون خلف ستار الحديد راضخة لمشيئة التاريخ الاعتباطي، ورسم آفاق واضحة لديموقراطياتها الناشئة من اجل اجراء الاصلاحات الكبرى المطلوبة للتقرب من الدول الغربية المجاورة.
وستكون هذه اكبر عملية توسيع منذ بداية البناء الاوروبي عام 1957. وسيزيد عدد سكان الاتحاد الاوروبي بمقدار حوالى 75 مليون نسمة، بينهم 39 مليونا من سكان بولندا وحدها، كبرى الدول الاعضاء الجديدة.
كما سيفتح الاتحاد ابوابه للمجر والجمهورية التشيكية وسلوفاكيا وسلوفينيا ودول البلطيق الثلاث (ليتوانيا ولاتفيا واستونيا) التي كانت لا تزال قبل اقل من 15 عاما جزئا من الاتحاد السوفيتي السابق، فضلا عن جزيرتي قبرص ومالطا في البحر المتوسط.
وسيمثل الاتحاد الاوروبي الموسع ثالث اكبر تجمع سكاني في العالم بعد الصين والهند، حيث يبلغ عدد سكانه نحو 450 مليون نسمة.