قوات المارينز تتراجع عن ضرب المقاومة في الفلوجة

جنود أميركيون يستعدون للرحيل عن الفلوجة

بغداد - تراجع الجيش الاميركي بقراره الانسحاب من الفلوجة، عن الحل العسكري في معقل المقاومة السنية بالفلوجة الامر الذي قد تكون له عواقب وخيمة على الصعيد السياسي.
وبعد حصار بدأ في الخامس من نيسان/ابريل ومعارك فاقت في ضراوتها في بعض الاحيان ما وقع خلال الحرب، اعلن احد قادة مشاة البحرية الاميركية (المارينز) الانسحاب اعتبارا من غد الجمعة من المناطق التي تحتلها قواته في المدينة التي تعد 300 الف نسمة وتبعد خمسين كلم غرب بغداد.
وقال اللفتنانت كولونيل برينن بيرن ان جنود الفوج الاول في الكتيبة الخامسة في سلاح المارينز "سيغادرون غدا (الجمعة) وسيبدأون صباحا باخلاء جنوب المدينة ثم الشمال".
وشدد على ان "الفلوجة مشكلة عراقية وسينقل الاشراف على المدينة الى قوات عراقية" بعد ان كانت القيادة الاميركية تكرر عزمها على قمع "التمرد".
ومنذ الخامس من نيسان/ابريل قتل 280 عراقيا على الاقل حسبما افادت وزارة الصحة العراقية منذ ان شنت القوات الاميركية الهجوم على هذه المدينة بعد اقل من اسبوع من مقتل اربعة مدنيين اميركيين كانوا يعملون في المجال الامني في 31 اذار/مارس ومثلت حشود ساخطة بجثتي اثنين منهم في شوارع المدينة.
واقر مسؤول كبير في التحالف طلب عدم كشف هويته ان استئناف الهجمات في الفلوجة حيث تم التوصل الى هدنة هشة، سيكون له "انعكاسات سياسية وانسانية".
واثارت العملية غضب العراقيين بشكل عام والسنة منهم بشكل خاص وتعرضت الى الادانة في الخطب الدينية المتوقدة ضد المحتلين الاميركيين.
كما تعالت اصوات في مجلس الحكم الانتقالي الذي نصبه التحالف وتقوده الولايات المتحدة للتنديد بالعملية التي اخذت منحى عقاب جماعي حسب اشد منتقديها.
واعرب الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الاربعاء عن استيائه من اللجوء الى الغارات الجوية في مدينة ما زال يقطنها الكثير من المدنيين.
وقال انان "ان العمليات العسكرية العنيفة التي تشنها قوة احتلال ضد سكان دولة محتلة لا تؤدي الا الى تفاقم الامور" معتبرا انه "آن الاوان لان يسمع الذين اختاروا ضبط النفس والحوار اصواتهم".
من جهته اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش في نفس الوقت تقريبا ان الولايات المتحدة "ستتخذ الاجراءات المطلوبة والضرورية لتوفير الامن في الفلوجة لما فيه مصلحة الشعب العراقي".
واضاف بوش "هناك جيوب مقاومة وان عسكريينا مع العراقيين سيقومون بما يلزم لعودة الامان الى المدينة" مشيرا الى انه بحث الوضع في هذه المدينة مع قائد القوات الاميركية في العراق الجنرال جون ابي زيد الذي اكد له "ان القسم الاكبر من الفلوجة عاد الى طبيعته".
واوضح اللفتنانت كولونيل بيرن ان قوات الامن العراقية التي ستحل محل المارينز في المدينة اطلق عليها اسم "جيش حماية الفلوجة" ولم تكن معروفة من قبل.
لكنه لم يوضح تشكيلة هذه القوات بل اكتفى بالقول ان الضابط العراقي الذي سيقودها يدعى "الجنرال صلاح".
وقبل ذلك بقليل اعلن ناطق عسكري اميركي في بغداد ان عشائر من الفلوجة اقترحت ان يشكل عناصرها قوة امنية لحماية المدينة كما اقترح ان تنضم اليها قوات الدفاع المدني.
واجرى زعماء العشائر مفاوضات في الفلوجة الخميس سعيا الى التوافق حول نزع اسلحة المقاومين وانسحاب المارينز.