قمر اصطناعي اسلامي لتوحيد الاهلة

القاهرة - من إيهاب سلطان
هل ينجح القمر في توحيد المسلمين؟

يبدو أن الشعوب الإسلامية في طريقها لتوحيد بداية ظهور الأهلة للشهور الهجرية لتختفي تماما ظاهرة البلبلة التي تواكب استطلاع أهلة الشهور الهجرية كل عام في البلدان الإسلامية، خاصة شهر رمضان الكريم، وذلك بعد أن أعلنت دار الإفتاء المصرية عن عزمها تصنيع وإطلاق قمر صناعي إسلامي لاستطلاع الأهلة.
ويهدف القمر الصناعي الإسلامي كما يقول د. علي جمعة مفتي الديار المصرية إلى رصد بدايات الأهلة للشهور الهجرية في البلدان الإسلامية، كما أن له استخدامات كثيرة من بينها تحديد القبلة في مختلف أنحاء العالم، ومواقيت الصلاة، خاصة في المناطق النائية، وقياس نسبة التلوث البيئي والإشعاعي، والتنبؤ بالحالة الجوية.
وأضاف د. جمعة في تصريحات صحافية "أن القمر الصناعي الإسلامي سيساعد المسلمين على توحيد كلمتهم، ووقف مظاهر الاختلاف والبلبلة، خاصة عند استطلاع شهر رمضان الكريم، والأعياد والمناسبات الإسلامية".
وأشار د جمعة إلى أن هذا المشروع تقدمت به دار الإفتاء المصرية إلى لجنة المؤتمر الإسلامي منذ أكثر من سبع سنوات، وأقرته 18 دولة إسلامية، ومن المنتظر أن يستغرق تصنيعه عاما ونصف تمهيدا لإطلاقه على أن يقام له عدة محطات أرضية في مصر والسعودية والإمارات والكويت وفي عدد من البلدان الإسلامية.
وقد تباينت ردود فعل العلماء المسلمين من القمر الصناعي الإسلامي، فالبعض أيده كما يقول د. عبد العظيم المطعني لميدل إيست أونلاين"أن القمر الصناعي الإسلامي مشروع كان يحلم به د. فريد واصل مفتي الديار المصرية السابق الذي تحمس له، واعتمد تمويله من أموال الزكاة، وهو واجب على المسلمين لمواجهة ما يثار عن الإسلام".
وأبدى المطعني مخاوفه من عدم تحقيق هذا الحلم، خاصة وأن هناك بعض الدول الإسلامية تتمسك برؤية الهلال، فالسعودية على سبيل المثال تستأثر باستطلاع هلال ذو الحجة، ولا تأخذ برؤية الدول الأخرى، ولا تعمل حساب لظهور رؤية هلال رمضان في أي بلد آخر، وقد انقسمت الدول العربية إلى مجموعتين، كل مجموعة تبدأ صيام شهر رمضان في يوم يختلف عن المجموعة الثانية.
وشدد المطعني على ضرورة إبرام اتفاقيات ملزمة للدول الإسلامية حتى ينجح القمر الإسلامي في توحيد صيام شهر رمضان عند جموع المسلمين، ونضمن التزم كافة الدول برؤية القمر الصناعي، خاصة وأن هناك رأيان لاستطلاع شهر رمضان، الأول يحث كل دولة على استطلاع هلال شهر رمضان بمفردها وتعمل به، والرأي الثاني يجيز للدول الإسلامية اتباع إحدى الدول التي ظهر عندها الهلال.
وأوضح المطعني "أن الاختلاف في رؤية هلال رمضان لم يكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما كان في عهد الصحابة، حيث بدأ أهل الحجاز في صيام شهر رمضان يوم السبت، بينما صام أهل المدن الإسلامية الأخرى يوم الجمعة".
بينما يرى د. عبد الصبور شاهين رئيس "أن دار الإفتاء المصرية انشغلت بما لا يلزم العالم الإسلامي، فنحن نستطلع أهلة الشهور القمرية منذ 1425 عاما، ونراها فلماذا ندخل في موضوعات جدال، وإنفاق رهيب جدا على تصنيع وإطلاق قمر صناعي؟”.
وأضاف د. عبد الصبور شاهين "لا أعلم فائدة هذا القمر، خاصة وأن الاختلاف في رؤية هلال شهر رمضان الكريم على سبيل المثال شيء طبيعي في الإسلام، كما أن القمر الإسلامي لن يمنع اختلاف رؤية وظهور الهلال في البلدان الإسلامية لأنه ظاهرة طبيعية لتباين الموقع الجغرافي لكل بلد إسلامي، وإنما سيحل محل الرؤية البصرية فقط، وقد انتهى العلماء إلى قاعدة فلكية بأن كل بلدين مشتركين في جزء من الليل يصومان معا.
وعبر شاهين عن امله في أن يكون هناك مخطط للاستفادة القصوى من القمر الصناعي الإسلامي بما يفيد الشعوب الإسلامية، وألا يكون قاصر على استطلاع أهلة الأشهر الهجرية، وتحديد القبلة.