فقير إيبي وبن لادن: هل يكرر التاريخ نفسه؟

اسلام اباد - من برونوين كوران
مكان اختفاء بن لادن لا يزال مجهولا

يوفر التاريخ الاستعماري البريطاني للمنطقة القبلية في باكستان مثالا لا يبشر بنجاح متعقبي زعيم القاعدة اسامة بن لادن، في شخصية فقير ايبي، الثائر الشهير في المنطقة والذي ظل هاربا طيلة 24 سنة حتى وافته المنية.
وظل فقير ايبي واسمه الاصلي ميرزا علي خان من عشيرة توريخل في قبيلة وزير، عصيا على القوات البريطانية ومن ثم الباكستانية قبل ان يموت ميتة طبيعية في العام 1960 في مخبئه على الحدود الافغانية.
وكان هذا الزعيم الباشتوني يقيم في منطقة وزيرستان الجبلية (300 كيلومتر جنوب غرب اسلام اباد) حيث شن الجيش الباكستاني عملية عسكرية في آذار/مارس ضد عناصر يشتبه في انهم من تنظيم القاعدة وانصار لهم من القبائل المحلية، لم تتكلل بالنجاح.
وبلغت العمليات المسلحة من مكامن وتخريب وهجمات على خطوط الاتصال والتموين، التي كان يشنها فقير ايبي واعوانه ضد "الوجود الاجنبي" ذروتها نهاية الثلاثينات لكنها تواصلت بعد استقلال باكستان العام 1947.
ويشير الاميركي جيمس دبليو سباين في كتابه "الحدود الباشتونية" الذي صدر بعيد وفاة هذا الثائر "كان في كل مكان ولكنه كان ينجح دائما في الافلات وبمهارة من البريطانيين رغم عمليات القصف الجوي والمكافآت التي عرضت للقبض عليه".
واندلعت الثورة الاولى العام 1936 بعد اعتناق امرأة هندوسية الدين الاسلامي. ومن ثم جند فقير ايبي عددا كبيرا من "العسكر" من قبائل الوزير لتشكيل مجموعات مسلحة.
وبعد سنتين من القتال واعمال النهب لجأ فقير ايبي الى المغاور في التلال الواقعة عند الحدود الافغانية.
ويشدد الكاتب الاميركي على ان "الغارات الجوية على مخبئه في غورويخت لم تقو عليه".
وقد شارك القومندان ساجد حيدر من سلاح الجو الباكستاني في قصف فقير ايبي ورجاله العام 1954. ويصف الضابط الباكستاني الوضع على انه كان شبيها بالوضع في "الغرب الاميركي".
ويوضح الضابط "طلب منا دعم القوات البرية. كنا نرى مئات من المقاتلين القبليين يختبئون وراء الصخور ويتحركون بكثرة ويعرفون تماما هذه المنطقة الوعرة ويحسنون تجنب هجماتنا الجوية".
ويقول "الوضع مشابه لوضع بن لادن الان. الاميركيون والبريطانيون والافغان يحاولون القبض عليه لكنها القصة ذاتها".
ويضيف "الحدود وعرة ويمكن لسالكها ان يتيه بسهولة. فهي تتضمن ثغرات على امتداد الفي كيلومتر وهم يجولون ويصولون بمساعدة السكان المحليين".
ويشير الضابط الباكستاني السابق الى فرق واحد هو التكنولوجيا، موضحا "التكتيكات متطورة اكثر لكن بن لادن وانصاره يجيدون ايضا استخدام التكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة".
ويقيم الاستاذ الجامعي تقي بنغاش مدير معهد التاريخ في جامعة بيشاور المقارنة ذاتها ويقول "شأنه في ذلك شأن ايبي، يستيقظ بن لادن عند الساعة الثانية صباحا ليغير مكانه ويستغل نقص المخبرين لدى مطارديه".
ويرى ان "المنطقة وعرة وموقف السكان يزيد الوضع صعوبة وفشل الباكستانيين في القبض على ايبي عائد الى استفادته صورة تامة من هذه الامور عبر تنقلاته الكثيرة والسريعة وعبوره الحدود بكثرة".
ويختم ساجد حيدر بقوله "مطاردو بن لادن تجاهلوا التاريخ والتاريخ يلقنهم الان درسا".