حنين في الأعظمية لصدام حسين في ذكرى ميلاده

بغداد - من ربى كبارة
العراقيون يفقتدون الأمان الذي وفره عهده

تحن منطقة الاعظمية في وسط بغداد لعهد صدام حسين انما كرها بالمحتلين الاميركيين. هكذا بدا، في ذكرى مولد صدام، الذي يصادف اليوم، هذا المعقل السني حيث ظهر لاخر مرة علنا الرئيس العراقي السابق يوم سقوط العاصمة العراقية في قبضة الاحتلال.
"الاحتفالات بعيد مولده كانت تعم العراق لايام. بالغ فيها وافرط وكنا نشعر بالنفور مع اقتراب موعدها. الان حتى هذه الاحتفالات نتمنى لو تعود" يقول بغضب مكتوم خالد (23 عاما) من اهالي الاعظمية ويعمل في مكتبة على الطريق العام.
ويضيف خالد "الان يسرح الاميركيون في بغداد وبمرحون لكانها ارضهم، ومعهم كل المنتفعين من الاحزاب التي انتشرت كالفطر بدخولهم. على الاقل سابقا كان مصدر الاضطهاد محصور بعشيرة البو ناصر (ينتمي اليها صدام) واجهزة المخابرات".
في الذكرى الاولى السابعة والستين لمولده لم يعد صدام حسين "بطلا" في الاعظمية التي احتضنت خروجه العلني الاخير رغم وجود الدبابات الاميركية على مسافة عدة شوارع.
ويقول خالد "بخل صدام على روحه بطلقة واحدة ليقع اسيرا. لو استشهد او قتل نفسه لكانت الاعظمية اليوم كلها تحتفل بالمناسبة ولو داخل منازلها".
يملك ابو احمد (60 عاما) مكتبة مجاورة لمسجد الامام الاعظم (وفيه ضريح الامام ابو حنيفة بن نعمان) حيث صلى صدام خلال ظهوره الاخير. ويقول "احتمى صدام بالاعظمية ليس لان اهلها يحبونه ولكن لثقته بكرههم الاميركيين وبوطنيتهم".
ويضيف "هنا كانت بؤرة تكوين حزب البعث العربي الاشتراكي، الحاكم السابق للعراق. في بدايات الحزب شاركت كل عائلات الاعظمية العريقة والتي كانت اول من نكل بها صدام".
يؤكد ابو خالد وهو عميد متقاعد من الجيش العراقي السابق "ان صدام لم يزر الاعظمية منذ توليه الرئاسة" في الستينات.
ويقول "رغم ذلك سار في الشارع هنا يوم 9 نيسان/ابريل وتجمعنا حوله لانه يعرف اننا لا نخون العهد فهو بجوار الامام ابو حنيفة".
لكن للتاجر عمر كريم (47 عاما) رأيا مختلفا. ويقول وهو يقف امام مسجد الامام الاعظم "كان بودي لو احتفل هنا في هذه الساحة بذكرى مولده واقدم الحلوى للمارة لكني اخاف ان تعتقلني قوات الاحتلال".
ويضيف "كنت اود ان احتفل لا حبا بصدام انما لانه الرمز المناقض للاحتلال" مستشهدا بمثل عربي يقول "ان يضربني ابن عمي افضل من ان يضربني غريب".
يقطن تامر رافت في الخمسين من عمره في شارع يقع خلف المسجد مباشرة.
ويقول "صباح اليوم تابعت على شاشات التلفزة ما يواجهه اخواننا في الفلوجة على يد القوات الاميركية".
ويضيف "افهم ان يشعر كل عراقي ليس فقط اهالي الاعظمية بالحنين لعهد صدام رغم بشاعته".
وما زالت الفلوجة السنية، التي تعرضت مساء الثلاثاء واليوم الاربعاء لقصف اميركي عنيف رغم الهدنة الهشة، محاصرة منذ اكثر من ثلاثة اسابيع لقي فيها 280 مدنيا حتفهم من بينهم 24 امرأة و30 طفلا وفق حصيلة وزارة الصحة.
تزامنت ذكرى ميلاد صدام مع اعلان الحكم الذي اقامته سلطات الاحتلال عن علم جديد للعراق خلا من كل ثوابت الاعلام العراقية منذ 80 عاما عند تاسيس الدولة.
ويقول سامر جاسم عامل في العشرين من عمره حانقا "قضى والدي 15 عاما في سجون صدام لكن لو استمر عهده لما اجبر الاميركيون معظم اعضاء مجلس الحكم الانتقالي على تبني علم جديد لا يرمز لنا بشيء".
ويضيف "بات خاليا حتى من عبارة الله اكبر" في اشارة الى العلم العراقي الجديد الذي اعلن عنه مجلس الحكم الانتقالي واثار استياء واسعا في الشارع العراقي.