حقوق الانسان والعالم العربي: أي مستقبل؟

دبي (الامارات) - من حسن الفقيه
تكميم الأفواه ليس في طريقه للإنتهاء قريبا

دعا مسؤول امني رفيع المستوى في دبي الاثنين الى "الشفافية" في التعاطي مع موضوع حقوق الانسان في العالم العربي، في حين دعا مسؤول دولي في المجال نفسه الى "الاجتهاد الفقهي لمواكبة العصر" ونشر ثقافة حقوق الانسان في العالم العربي.
وقال الفريق ضاحي خلفان القائد العام لشرطة دبي "نحن يجب الا نتخوف كعرب ومسلمين من موضوع حقوق الانسان" مؤكدا ان "الخروج من الوضع الحالي يتم بالشفافية ونقد الذات".
واكد انه "حين نقبل ان نساءل ونقبل تحمل المسؤولية نكون قد تجاوزنا محنة كبيرة" على حد قوله.
واضاف "اعتقد ان الجيل الجديد من ضباط الشرطة ورجال الامن في الوطن العربي يختلفون فكرا وثقافة وفهما وادراكا عن قدامى رجال الامن" مشيرا الى تفاؤله ازاء "مشاركة حوالي 15 دولة عربية في ملتقى للتدريب على حقوق الانسان" يعقد في دبي منذ السبت الماضي.
ويؤكد خلفان انه "اذا نظرنا الى اصول عقيدتنا الاسلامية فسنجد ان فيها حث كبير على الابتعاد عن الظلم وعدم استعباد الناس" وان الفترات المشرقة في التاريخ العربي الاسلامي ارتبطت باحترام حقوق الانسان غير انه "مرت علينا مرحلة من التاريخ كان فيها تكميم للافواه وعدم السماح بابداء الراي" رابطا ذلك بفترات الاحتلال الاجنبي وفترات التخلف التي مر بها العرب والمسلمون.
ودعا اضافة الى الشفافية "الى العودة الى تلك القيم التي سادت في اللحظات المشرقة من التاريخ العربي الاسلامي والى نشر ثقافة حقوق الانسان".
واشار في هذا السياق الى جهود ادارته وانشاء ادارة لحقوق الانسان في شرطة دبي منذ 1995 لافتا الى انها "لم تكن نتيجة اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 او ضغط دولي بل نابعة من ارادة حكامنا ومن الايمان باننا كمسلمين نؤمن ان حقوق الناس يجب الا تهدر" على حد قوله.
بيد ان امين مكي مدني (سوداني) ممثل المفوضية العليا لحقوق الانسان في المنطقة العربية التابعة للامم المتحدة اكد ان المشكلة في العالم العربي تكمن في الممارسة. ومع اتفاقه مع خلفان على ضرورة نشر الوعي بحقوق الانسان فانه دعا الى "الاجتهاد الفقهي لمواكبة العصر".
واوضح "المشكلة ليست في القوانين ولكن في الممارسة" مشيرا في هذا السياق الى اختلاف مستوى الاخذ بحقوق الانسان واحترامها بين الدول العربية.
وقال "هناك دول (عربية) انضمت الى الاتفاقيات الدولية وهناك دول لم تنضم وهناك دول انضمت وتحفظت على بعض البنود وهناك دول انضمت ولم تتحفظ ولكنها لم تلائم قوانينها الداخلية مع هذه الاتفاقيات وهناك دول انضمت ولم تتحفظ ولاءمت قوانينها لكنها لا تنفذ" ما تنص عليه هذه الاتفاقيات.
واكد ان "من اهم الاشياء التي يواجهها المجتمع العربي التوعية ونشر ثقافة حقوق الانسان وهذا امر اساسي لانه متى كان المواطن العادي يجهل حقوقه فان مجال التجاوز يصبح موجودا وعلى المواطن ان يطالب بحقوقه ويدافع عنها لكن ان جهلها فيصبح هناك مجال واسع للتجاوزات".
من جانب اخر اشار مدني الى الجدل القائم بين الغرب ودول العالم العربي الاسلامي بشأن حقوق الانسان موضحا ان "هذه مسالة جدلية لا تخلو من الخلفيات السياسية والمصلحية سواء من ناحية الغرب الذي يتهم الدول الاسلامية بانها معادية لحقوق الانسان او من بعض الدول الاسلامية التي تقول ان مجموعة حقوق الانسان برمتها غربية وكنسية وغريبة علينا".
لكنه اضاف "في الواقع ان حقوق الانسان مثل الحق في الحياة والتعبير والحرية والتنقل والصحة والتعليم وغيرها" التي تتضمنها المعاهدات الدولية لحقوق الانسان لا يمكن ان تكون محل خلاف و"لا يمكن ان نقول ان الشرعية الدولية فيها انتقاص لحقوق الانسان وهي تقنن هذه الحقوق".
وقال انه "قد يكون هناك بعض الجدل بشأن بعض المواد مثل تعدد الزوجات او تطبيق الحدود (الشرعية) اوالطلاق او وضع المراة لكن لا بد من الحوار الايجابي" بشأن هذه المسائل.
واضاف "هناك تطورات واجتهادات حصلت والبعض يريد غلق باب الاجتهاد ولكن من قال ان باب الاجتهاد اغلق؟".
وانتقد مدني التعلل بالخصوصية وقراءات معينة للدين الاسلامي من اجل رفض الاعتراف بحقوق الانسان داعيا الى الاجتهاد من اجل مواكبة العصر.
وقال "انه بناء على ما هو متفق عليه من ان الشريعة الاسلامية تتناسب مع كل مكان وزمان وهي لذلك لا يمكن ان تناسب كل زمان ومكان بفكر يقوم على مواقف بنيت قبل 1400 سنة".
واضاف تأكيده "لا بد من الاقرار ان باب الاجتهاد مفتوح وانه لا بد من ان تتطور (الشريعة) لتناسب هذا العصر دون الانتقاص من قيمنا وثقافتنا".