بريمر: عودة ضباط ومدرسين بعثيين الى وظائفهم قريبا

بغداد
اعادة ترتيب الأوراق قبل تسليم السلطة

اعلن الحاكم المدني الاميركي في العراق بول بريمر الجمعة انه سيتم استدعاء ضباط كبار سابقين في الجيش العراقي للمساعدة في اعادة بناء هيكلية الجيش العراقي الجديد كما سيتم قريبا اعادة توظيف الاف المدرسين والمئات من اساتذة الجامعات العراقيين الذين ابعدوا عن الادارة بسبب انتمائهم الى حزب البعث.
ويأتي هذا في الوقت الذي تواجه فيه قوات التحالف الذي تقودها الولايات المتحدة مزيدا من اعمال العنف المنظمة وبعد تعرض بريمر لانتقادات لحله الجيش العراقي السابق في اذار/مارس من العام الماضي ليشكل اجهزة امنية جديدة تدربها الولايات المتحدة. الا ان الجيش الاميركي وصف اداء تلك الاجهزة بانه اقل من المتوقع.
وفي الوقت الذي تسعى فيه سلطة الائتلاف الى اعادة اعمار البلد الذي مزقته سنوات من الحرب وسوء الادارة، ادت سياسة "اجتثاث البعث" التي اقر بريمر بانها كانت "ظالمة" في بعض الاحيان الى حرمان العراق من المدرسين.
وجاء اعلان بريمر في كلمة نادرة وجهها الى الشعب العراقي وبثها التلفزيون العراقي الذي تديره الولايات المتحدة. ويبدو ان الخطاب يهدف الى الحصول على تأييد العراقيين في الوقت الذي يخوض فيه التحالف اشتباكات مع مسلحين من السنة والشيعة.
وقال بريمر "اطلعني وزير الدفاع (العراقي) على نيته مقابلة ضباط كبار في النظام السابق الاسبوع المقبل والذين تم التدقيق بملف خدماتهم السابقة، وذلك بهدف دراسة افضل الطرق لاعادة بناء الهرمية العسكرية".
واضاف "ان غالبية هؤلاء الضباط الذين يتمتعون بسمعة طيبة، من الجيش السابق وغيره، سيتولون مهمات في الاشهر المقبلة كلما نما الجيش العراقي".
وبحسب بريمر، فان الجنود العراقيين سيوضعون تحت قيادة ضباط عراقيين كبار برتبة لواء بعد الثلاثين من حزيران/يونيو.
وقد عين وزير الدفاع علي علاوي الاحد ضباطا كبارا من الطوائف الثلاث الكبرى في البلاد على راس الجيش العراقي الجديد.
واذا كان احدهم، وهو اللواء الكردي بابكر الزيباري (57 عاما) لم يبق طويلا في الجيش العراقي حيث انشق سريعا وانضم الى المتمردين الاكراد، فان رئيس هيئة الاركان الجديد وهو سني، ومساعده، وهو شيعي، خدما طويلا في الجيش السابق.
وكان بريمر اصدر قرارا بحل الجيش العراقي السابق في 23 ايار/مايو 2003 والغى وزارة الدفاع وسرح العسكريين. وفي الثامن من اب/اغسطس 2003، انشأ الجيش الجديد الذي سيضم مع الوقت 40 الف رجل، اي 10% من عديد الجيش ابان عهد صدام حسين.
وحتى الان، فانه لا يحق لكبار قادة الجيش اعتبارا من رتبة عقيد والذين كانوا اعضاء في حزب البعث، الانضمام الى الجيش الجديد.
وصرح المتحدث باسم التحالف دان سينور ان هذا الخيار الجديد لا يمثل تعديلا في سياسة التحالف التي تحظر حتى الان على مسؤولين كبار في حزب البعث شغل مناصب عالية في الادارة والجيش.
وشدد على ان عملية تجنيد ضباط كانت مطروحة على الدوام بعد تجنيد عسكريين من رتب ادنى. وستخضع ملفاتهم جميعا للتدقيق للتأكد من انهم غير متورطين في عمليات تعذيب او جرائم اخرى.
واشار سينور ايضا الى ان التحالف سيبقى "يعمل بالاشتراك مع القوات العراقية بهدف ضمان الامن" في البلاد بعد 30 حزيران/يونيو.
الا ان بريمر اكد على ان "سياسة اجتثاث البعث لا تزال قائمة" الا انه اقر بوجود العديد من الشكاوى من انه يتم تطبيق تلك السياسة "بشكل غير متساو وغير عادل.
وبالنسبة لعودة المدرسين الى وظائفهم، قال بريمر "ان القرارات التي اتخذتها لجان الاستدعاء المحلية داخل وزارة التربية ستطبق فورا. وسيسمح ذلك لالاف المدرسين بالعودة الى عملهم. وسيبدأ الالاف الاخرون بقبض قيمة تقاعدهم هذا الاسبوع".
واضاف "ان استدعاءات المدرسين في مرحلتي التعليم الابتدائي والثانوي والذين كانوا سابقا في المرتبة الرابعة (بموجب هرمية حزب البعث) ولم تتم معالجتها بعد، ستعالج بحلول 20 يوما".
وقال بريمر ايضا "طلبت من لجنة (اجتثاث البعثيين) معالجة حالة المئات من اساتذة الجامعات بالصورة المستعجلة نفسها. ان الاساتذة الذين لم يستخدموا وظيفتهم لترهيب الاخرين او لارتكاب جرائم، ينبغي السماح لهم بالعودة الى العمل سريعا".
واوضح بريمر انه اتفق على تخفيف عملية اجتثاث البعثيين اثناء محادثات مع وزيري التربية والتعليم العالي في الحكومة العراقية المؤقتة التي شكلتها الولايات المتحدة ومع رئيس لجنة اجتثاث البعثيين احمد الجلبي.
وقرار "اجتثاث البعثيين من المجتمع العراقي" الذي وقعه بريمر في 16 ايار/مايو 2003، استبعد من الادارة الاعضاء السابقين في الفئات الاربع الاولى من الهرمية في الحزب - "القيادة القطرية" و"فروع" الحزب على مستوى المحافظات و"الشعب" على مستوى المناطق و"الفرق" على مستوى الاحياء.
وقال بريمر "لا مكان في العراق الجديد للايديولوجيا والمجرمين البعثيين".
واقر بريمر قائلا "ان سياسة «اجتثاث البعثيين» كانت ولا تزال سليمة. لكنها طبقت بطريقة تفتقر الى الكفاية. استخدمت الطريقة القوية لارغام المدرسين واساتذة الجامعات للانضمام الى حزب" البعث بزعامة صدام حسين الذي كان يسيطر على النظام السابق.
واثناء تصريح صحافي، ميز دان سينور المتحدث باسم بريمر بين "البعثيين المتورطين في الفظائع التي ارتكبها النظام السابق المحظر عليهم القيام باي دور" في عراق اليوم وبين "البعثيين الذين لم تلطخ ايديهم بالدماء وتقدموا بطلبات استئناف".
وقال "كثيرون ربحوا دعاوى الاستئناف لكنهم لم يسترجعوا وظائفهم. هذه هي النقطة التقنية التي نصححها، لكي نتأكد بكل بساطة من انهم استعادوا وظيفتهم، وما من شك ان هؤلاء العراقيين الابرياء والكفؤين سيلعبون دورا في اعادة اعمار العراق".
وكان الاخضر الابراهيمي الموفد الخاص للامين العام للامم المتحدة الى العراق ابدى امتعاضه الاسبوع الماضي من تسريح "الاف المدرسين واساتذة الجامعات والجهاز الطبي والمهندسين وغيرهم من المحترفين الذين نحتاج اليهم بقوة"، مشيرا في الوقت نفسه الى ان "عددا كبيرا جدا من الحالات لم تخضع للمراجعة" في الاستئناف. وقد استبعد حوالي 30 الف موظف من الادارة.
وكانت لجنة اجتثاث حزب البعث التي تشكلت في كانون الثاني/يناير منحت الموظفين اعضاء "الفرق" في حزب البعث خيار الاستئناف ضد اقصائهم والتخلي عن تقاعدهم او قبول التقاعد والتخلي عن الاستئناف.