ما حقيقة العلاقة السعودية الأميركية؟

واشنطن - من باتريك انيدجار
ال سعود وآل بوش يحتفظون بعلاقات خاصة

كشف كتاب "بلان اوف اتاك" (خطة الهجوم) عن الاستعدادات الاميركية لحرب العراق الذي صدر هذا الاسبوع، النقاب الى حد كبير عن الطبيعة المعقدة للعلاقات التي تربط منذ ستة عقود بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.
ويستعرض كتاب الصحافي اللامع في صحيفة واشنطن بوست بوب وودوارد العلاقات الوثيقة التي نسجتها ادارة بوش مع السعودية تمهيدا لغزو العراق.
هذه العلاقات السعودية الاميركية الوثيقة التي بلغت اوج قوتها في عهد الرئيس جورج بوش الاب والتي ما زالت قائمة رغم الريبة التي ولدتها اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة التي كان 15 من منفذيها الـ19 سعوديين.
ويؤكد بوب وودوارد في كتابه ان بوش ابلغ الرياض في 11 كانون الثاني/يناير 2003 بعزمه على مهاجمة العراق من خلال سفيرها في واشنطن الامير بندر نجل الامير سلطان بن عبد العزيز وزير الدفاع والطيران.
والان بات الاميركيون يعرفون ان ما كان يبدو سرا تم ابلاغ الامير بندر به خلال اجتماع في اليوم نفسه في البيت الابيض قبل حتى ان يعلم به وزير الخارجية كولن باول.
ويؤكد ايضا الصحافي الذي اجرى احاديث مع 75 شخصا بينهم بوش لمدة ثلاث ساعات ونصف ان الامير بندر وعد بزيادة انتاج النفط مما ادى الى خفض اسعاره واعطاء دفعا بذلك للاقتصاد الاميركي قبل الانتخابات الرئاسية في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر.
ولم يمنع نفي باول والامير بندر المرشح الديموقراطي للبيت الابيض سناتور ماساتشوسيتس جون كيري من استغلال هذه الفرصة ليصف الاتفاق الذي اماط عنه بوب وودوارد اللثام بـ"المشين وغير المقبول".
وكان جون كيري نفسه اعلن في 12 كانون الاول/ديسمبر ان "اميركا لا تستطيع ان تسد انفها وان تتعامل بلطف مع بلد .. غير اهل للثقة" في مجال مكافحة الارهاب.
غير ان هذه التصريحات لن يكون لها تأثير على العلاقات بين البلدين حتى اذا انتخب كيري.
وتوضح ماري جان ديب خبيرة الشؤون السعودية والاستاذة في الجامعة الاميركية في واشنطن ان "هذه العلاقة تتسم بالتعقيد الا انها مهمة جدا".
واضافت "بالنسبة لال سعود فان الامر يتعلق في المقام الاول بالاستفادة من الحماية الاميركية. لقد راينا ذلك بعد غزو الكويت سنة 1990 ونراه اليوم بعد الاعتداءات الاخيرة" في الرياض بالسيارات المفخخة.
وترجع العلاقات بين البلدين الى اللقاء الشهير بين الرئيس فرانكلين روزفلت والملك عبد العزيز ال سعود مؤسس النظام الحالي سنة 1945 على ظهر سفينة في قناة السويس.
واضافت "منذ ذلك الحين ولا احد من الطرفين يشعر حقا بالرضى الا ان ايا منهما ايضا لا يريد فصم عرى هذا الاتحاد".
وقد شهدت العلاقات مع النظام السعودي توطيدا كبيرا في بداية التسعينات حيث شعر السعوديون بالامتنان لجورج بوش الاب لردعه صدام حسين عن مهاجمة السعودية بعد الكويت.
اما ادارة ابنه فقد خصصت في تحقيق سرى للكونغرس عن اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 28 صفحة لدور السعودية في دعم الارهاب. كما قام بوش الابن بترحيل عدد من السعوديين ومن افراد اسرة بن لادن المقيمين في الولايات المتحدة الى السعودية بعد هذه الاعتداءات بقليل.
ومنذ ذلك الحين يدفع السعوديون غاليا ضريبة هذا الاتحاد حيث يوجه تنظيم القاعدة بانتظام الضربات لبلد الحرمين الشريفين.