محنة عائلة خضر المتعاطفة مع القاعدة في كندا

تورنتو - من ستيفن كولنسون
مهى خضر: عادت إلى كندا رغم الكراهية التي تواجهها عائلاتها هناك

عائلة خضر المقيمة في كندا التي لا تنكر روابطها مع اسامة بن لادن وتنظيم القاعدة بعيدة عن صورة العائلة المهاجرة النموذجية الممتنة لبلد الاستقبال بنظر بعض الكنديين الذين يطالبون بطردها من بلدهم.
ويعتبر وجود هذه العائلة في تورنتو بمثابة اختبار لقياس التسامح الكندي، ويثير جدلا محتدما تشارك فيه شريحة واسعة من الكنديين من جيران للعائلة الى شخصيات سياسية مرورا بصحافيين.
وسبق لعائلة خضر الحاملة الجنسية الكندية ان سكنت في المبنى نفسه مع عائلة بن لادن في افغانستان. والوالد احمد سيد خضر الذي يعتبر من قادة التنظيم الارهابي قتل في تشرين الاول/اكتوبر الماضي خلال عملية قام بها الجيش الباكستاني ضد مقاتلين من القاعدة.
غير ان الجدل اطلقه احد ابناء العائلة عبد الرحمن خضر في مطلع آذار/مارس. فقد روى الشاب البالغ من العمر عشرين عاما والذي اعتقلته القوات الاميركية في كابول في تشرين الثاني/نوفمبر 2001، قصصا مدهشة عن حياة بن لادن اليومية، وعن تدريبه تمهيدا لعملية انتحارية واعتقاله في قاعدة غوانتانامو الاميركية في كوبا حيث يقول انه تجسس على الاسرى الآخرين لحساب وكالة الاستخبارات المركزية (سي اي ايه).
وعادت عائلة خضر لتتصدر الاخبار المحلية في نيسان/ابريل حين تمكنت الوالدة مهى خضر من العودة الى كندا بفضل جواز سفر مؤقت صادر عن السلطات الكندية، مصطحبة معها ابنها كريم (14 عاما) المقعد منذ اصابته في الاشتباك الذي اودى بوالده.
وللعائلة ايضا ابن ثالث يدعى عمر معتقل في غوانتانامو ومتهم بقتل جندي اميركي في افغانستان.
وتتزايد منذ ذلك الحين الاصوات المطالبة بطرد عائلة خضر من كندا واسقاط الجنسية الكندية عنها او منعها على الاقل من الافادة من نظام الضمان الصحي.
وجاء في عريضة حصدت حتى الان 16 الف توقيع "انني كمواطن كندي لا اشعر بالامان علما ان ثمة اصوليين يقيمون بجواري".
ويطالب جون كانيس النائب عن دائرة سكاربرو حيث تقيم العائلة بملاحقتها بموجب قانون مكافحة الارهاب، فيما تدعو المعارضة في البرلمان الى سحب جوازات سفر افرادها.
وعلق احد افراد آل خضر في اتصال هاتفي اجرته معه وكالة فرانس برس "هل انهم ضدنا لاننا مسلمون؟".
وتابع المتكلم الذي رفض كشف اسمه بناء على نصيحة محاميه "لديهم افكارهم المسبقة. عليهم ان يعملوا على حل مشكلات اخرى في بلدنا". وتحدث عن كريم المقعد في سريره فقال "لا يمكنه الحراك. اليس للكنديين قلب؟ هذا الولد محبط".
والاستياء الذي تثيره عائلة خضر لا يقتصر على ماضيها بل تحركه ايضا الاراء التي يعبر عنها افرادها. فقد اعتبرت الوالدة مهى في تقرير اجرته محطة "سي بي سي" ان اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 هي نتيجة الدعم الاميركي لاسرائيل.
وفي حين تعكس وسائل الاعلام مشاعر غضب محتدمة، يدافع رئيس الوزراء بول مارتان عن حرية التعبير، غير آبه بوطأة موقفه على الرأي العام.
وقال مارتان الاسبوع الماضي "اعتقد انه حين يصبح الواحد كنديا، يحق ان يكون له وجهات نظر خاصة به وان يخالف" الرأي السائد.
كذلك دعت صحيفة "تورونتو ستار" الثلاثاء الى الهدوء. وكتب الصحافي توماس والكوم "حان الوقت لندع آل خضر وشأنهم. فلنكن واضحين: ان عائلة خضر لم تقدم على اي عمل غير شرعي اليوم في كندا. وان فعلت، فلم يكترث احد ما بابلاغه الى الشرطة".