اشور تبعث من جديد في ألمانيا

اهتمام الماني واضح بالحضارة العراقية القديمة

برلين - اكدت خبيرة المانية في علوم الآثار اهمية ‏ ‏الحضارة الاشورية التي قالت انها لا تزال تنطق بلسان حالها وخصائصها المميزة عن ‏ ‏بقية كنوز الحضارات والثقافات العالمية الاخرى.
وقالت الدكتورة رافائيله هايتمان ان متحف ‏ ‏بيرغامون الواقع في جزيرة المتاحف الالمانية في مدينة برلين يستضيف حاليا معرضا ‏ ‏عملاقا وتاريخيا وهو معرض مدينة اشاور عاصمة الاوشوريين بمناسبة مرور 100 عام على ‏ ‏بدء التنقيب في المدينة التي تقع على بعد 80 كيلومترا جنوبي مدينة الموصل ‏ ‏العراقية.
واوضحت هايتمان التي تعمل في (متحف اسيا الوسطى) في الجزيرة ان هذا المعرض ‏ ‏الفريد من نوعه يعطي صورة صادقة ‏ ‏حول بلاد وحياة وثقافة الآشوريين والميزات الخاصة والهندسة المعمارية وفن البناء ‏ ‏فيها.
وقدرت عمر آشور التي تقع على ضفاف دجلة بـ5000 سنة مؤكدة اهمية الحرص على ‏ ‏الاطلال المتبقية للمدينة وما تحويه من كنوز حضارية حيث تهددها الاخطار.
واضافت ان آشور كانت في القرنين الثاني والثالث قبل الميلاد عاصمة للاشوريين ‏ ‏ومدينة وعاصمة مزدهرة ومركزا روحانيا حتى انتهاء العصر الآشوري عام 612.
وقالت ان (قصر الاباء) الذي كان يتوسط مدينة (الذيكان) يعتبر ضريحا كبيرا ‏ ‏لملوك تلك العهود.‏ ‏ وذكرت ان من اول رواد علماء الآثار الذين بدأوا عمليات الحفر في آشور خبير ‏ ‏الآثار والمهندس الالماني فالتر اندريه الذي قام بانشطته هناك عام 1903 واستمر ‏ ‏فيها لغاية 1914.
وبينت هايتمان انه تم الحصول على المعلومات التي كانت متوفرة للالمان ‏ ‏حول اشور لغاية عام 1902 عبر كتاب الانجيل وليس عبر الحفريات او الاكتشافات ‏ ‏البشرية موضحة ان اشور تعرف حاليا باسم "قلعة شرقاط".
واضافت ان عمليات التنقيب الالمانية وجدت استحسانا وتشجيعا من القيصر الالماني ‏ ‏وليام الثاني الذي كان يهتم كثيرا بالتنقيب والآثار والتاريخ القديم والحضارات ‏ ‏التي واكبته.
كما كانت تربطه صداقة متينة بسلطان الامبراطورية العثمانية عبد الحميد الذي رخص ‏ ‏للالمان اجراء اعمال التنقيب.
واعربت عن تقديرها لزوار المعرض قائلة انهم من المتفحصين والمدققين والمعجبين ‏ ‏حيث يلتهمون موجودات المعرض بنظراتهم المتمعنة وبفكرهم الكفؤ والملم بعلوم ‏الحضارات العتيقة.
وقالت ان جمعية بروسيا الالمانية للحضارات القديمة ومقرها برلين مازالت تعني ‏ ‏بالاكتشافات الاثرية سواء الاشورية او البابلية فيها اضافة الى انها ستقوم ‏ ‏بمشاريع آثار في البلاد المجاورة اذ انه لا بد ان تكون هناك شواهد تاريخية قديمة ‏ ‏على حضارات غابرة في المنطقة مازالت في باطن الارض الامر الذي لا يمكن استثنائه.
واشادت بالتعاون الوثيق الذي يجري منذ فترة بين جمعيات الآثار والمتاحف ‏ ‏الالمانية وبين الجمعية الالمانية الشرقية على طريق اكتشاف آثار الحضارات الشرقية ‏ ‏القديمة التي تمتد جذورها الى قرون ما قبل الميلاد. ‏ ‏ واعربت عن سرورها لما يحتضنه متحف (البرغامون) من معالم تاريخية لحضارة بابل ‏ ‏وحضارة آشر والذي يطلق عليه هنا متحف (اسيا الصغرى).
وذكرت ان الخبراء يقارنون عادة هذا المتحف الذي تبلغ مساحته 2000 مترا والذي ‏ ‏ينطق بلسان الثقافة والتاريخ والفن الشرقي الذي تمتد جذوره الى اكثر من 6000 سنة ‏ ‏قبل الميلاد باعظم المتاحف في العالم مثل متحف "اللوفر" والمتحف ‏ ‏البريطاني.
وقالت ان موجودات المعرض تتوزع على 14 صالة معظمها من اشهر القطع الفنية من ‏ ‏التراث القديم كما ان هناك قطعا فنية توحي بنشأة الخطوط والرسومات في فترة ما قبل ‏ ‏الميلاد ولاسيما الخط المسماري . ‏ ‏ وذكرت ان ابدع واجمل ما يحتضنه المتحف " بوابة اشتار " وواجهة التاج للملك ‏ ‏نبوخذنصر الذي عاش بين عامي 604 - 562 قبل الميلاد. (كونا)