الواقعية الرقمية: على جَنَاحٍ من السيليكونِ والفَرْحة

بقلم: أحمد فضل شبلول
زواج الادب والتكنولوجيا

قرأتُ كتاب "رواية الواقعية الرقمية" أو "الرواية في العصر الرقمي" للأديب الطليعي المتميز محمد سناجلة، من خلال شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) ـ موقع ميدل إيست أونلاين دوت كوم(www.middle-east-online.com) ـ وأُعجبتُ به وبأفكاره الجديدة المطروحة بداخله،
وبموضوعاته غير التقليدية التي تبشِّرُ بميلاد أدب عربي جديد من خلال التقنيات الرقمية الجديدة التي لم تعد حلما، لأنها موجودة الآن بين أيدينا، ولكن يعوزها أفكار جديدة، بل ذهنية غير تقليدية، تؤمن بمسيرة التقدم العلمي وإخضاعه للرؤية الأدبية، خاصة بعد أن أصبح جناح الخيال كأنه الواقع، وأصبحت أرض الواقع متلبسةً بالخيال.
وتمنيتُ أن يُطبع هذا الكتاب في طبعة ورقية (تقليدية) فالكتاب الورقي لا يزال هو المسيطر على الساحة الثقافية العربية، بل العالمية، حتى الآن، وإن كنت أتوقع تراجعه في السنوات العشرين القادمة، خاصة مع ازدياد امتلاك أجهزة الكمبيوتر، وازدياد شعبية الشبكة الدولية، وانخفاض تكاليفها، بعد الاستغناء عن جهاز الفاكس مودم، وإحلال التيار الكهربائي محل كابل الهاتف.
والأمر يتطلب من أدبائنا وكتَّابنا ونقَّادنا ـ كما قلتُ من قبل في كتابي "أدباء الإنترنت .. أدباء المستقبل" الصادر عام 1996، وفي كتابي الجديد ـ قيد النشر ـ "ثورة النشر الإلكتروني" ـ مواجهة الواقع الرقمي بشجاعة، والتحليق بخيالهم من خلال جناحي الأدب والعلم، أو أن يزوِّجوا الأدب للعلم من خلال ثورته الرقمية، ليحققوا إنجازات جديدة، ومبهرة، ولن يتأتَّى هذا إلا عن طريق الأفكار الطليعية التي يتبنَّاها أو يقدمها شبابنا من الأدباء المثقفين ثقافة إلكترونية أو رقمية واعية، من أمثال محمد سناجلة.
فمن يقرأ روايته "ظلال الواحد" يكتشف بسهولة أنَّه أوَّل أديب عربي ـ وربما في العالم أيضا ـ استطاع أن يجنِّد تقنيات شبكة الإنترنت، ويخضعها لأفكاره الروائية، وكان مثل هذا الأمر يعد حلما من أحلام الروائيين أو الأدباء الذين بدأوا منذ سنوات يتعاملون مع الشبكة، وينشرون إنتاجهم الأدبي (الخطي) نشرًا إلكترونيا، ولكنه أقرب إلى النشر الورقي، من حيث عدم الاستفادة من تقنيات الشبكة وبنيتها، في إنتاج أدب عربي جديد، يستفيد من ثورة الوسائط المتعددة، ومن تقنيات النص المرجعي الفائق هيبر تكست Hyper Text.
لذا يأتي هذا الكتاب الجديد ـ كل الجدة ـ في موضوعه، وفي طرحه، وفي أفكاره، ليضع لبنة جديدة في صرح الثقافة العربية بعامة، وفي صرح الأدب العربي بخاصة.
تهنئتي أسوقها من خلال شاشة إحساساتي، ونوافذ فرحتي وإعجابي، على جناح من السيليكون والفرحة، بصدور هذا الكتاب الجديد لمحمد سناجلة، وأتوقع أن يثير حوارا خلاقا، نحن جديرون به في الوسط الثقافي والأدبي العربي. أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية