بوش وكيري: وجهان لعملة واحدة

واشنطن - من بيتر ماكلير
كل يخدم مصالح واشنطن حسب رؤيته

مع احتدام الحملة للانتخابات الرئاسية الاميركية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل يعتمد الرئيس الاميركي الجمهوري جورج بوش وخصمه الديموقراطي السناتور جون كيري اسلوبين مختلفين لكن الفروقات بينهما على صعيد السياسة الخارجية طفيفة.
فقد شدد كيري من لهجته لمواجهة الاتهامات الجمهورية بانه ضعيف على صعيد الامن والدفاع في حين جهد البيت الابيض لمحو الصورة التي تقدم بوش على انه راعي بقر يصول ويجول على الساحة الدولية.
وتظهر استطلاعات الرأي ان الاقتصاد يأتي في اعلى سلم اولويات الناخبين الاميركيين لكنها تبين ايضا ان الحرب في العراق والامن هما عاملان اساسيان في هذه المعركة التي تحولت من الان الى صراع شخصي.
ويركز كيري هجومه على اتهام بوش باعتماد سياسة خارجية "غير مجدية على الاطلاق" ادت الى كسر تحالفات اساسية واغرقت البلاد في الوحول العراقية واضرت بموقع الولايات المتحدة على الساحة الدولية.
وقال سناتور ماساتشوستس الاحد في مقابلة تلفزيونية انه سيولي الاولوية لاصلاح العلاقات الخارجية موضحا "اذا انتخبت رئيسا لن اكتفي بالذهاب شخصيا الى الامم المتحدة بل الى عواصم اخرى ايضا".
لكن على الصعيد العملي لم يقدم كيري الكثير حول العراق مكتفيا بتعهد باشراك الامم المتحدة للمساعدة على تسليم السلطة الى العراقيين وهو امر بدأ بوش منذ فترة قصيرة الترويج له مع السعي الى الحصول على مزيد من القوات الدولية.
ويعتبر كيري ان من الضروري لتحقيق ذلك ان تغير واشنطن تصرفاتها اذ "لا يمكن للولايات المتحدة ان تقود الاحتلال بمفردها وان تتخذ وحدها كل القرارات بشان اعادة الاعمار واي شكل ستتخذه الحكومة في العراق، وان تطلب (في الوقت ذاته) من دول اخرى الانضمام الينا".
وعلى صعيد الارهاب يعتمد المرشحان لغة مختلفة. فبوش يقدم نفسه على انه رئيس "محارب" في حين ان خصمه يعتبر ان مكافحة الارهاب يجب ان تعتمد على العمل الاستخباراتي وعمل الشرطة اكثر منه على العسكر.
لكن بوش وكيري اعربا عن استعدادهما للجوء الى ضربات عسكرية اميركية وقائية بشكل منفرد اذا اقتضت الحاجة.
وقال كيري في شباط/فبراير الماضي "لن انتظر ضوءا اخضر من الخارج عندما يكون امننا مهددا". وقبل ذلك بشهر قال بوش "لن اسعى ابدا الى الحصول على اذن" لاجتياح دولة مثل العراق في حال كان الامن الاميركي على المحك.
ويتبع بوش وكيري بشكل عام النهج ذاته بشأن عدة قضايا دولية مثل النزاع العربي الاسرائيلي والعلاقات مع ايران والحصار المفروض على كوبا منذ عدة عقود.
ويدعم كيري خطة "خارطة الطريق" التي شاركت ادارة بوش في صياغتها وتنص على اقامة دولة فلسطينية بحلول العام 2005.
وقال الاحد تعليقا على اغتيال قائد حركة حماس في غزة عبد العزيز الرنتيسي "اؤيد جهود اسرائيل الساعية الى ضمان امنها" معتبرا ان حماس "منظمة ارهابية وحشية (..) اعطيت الفرصة طيلة سنوات للتحول والمشاركة في عملية السلام. لكنها رفضت". ووجه الاتهام ذاته الى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وعلى صعيد ايران دعا كيري الى مفاوضات مباشرة مع طهران بعد ربع قرن على قطع العلاقات الدبلوماسية مع الجمهورية الاسلامية واعرب بوش وادارته عن اهتمامهما في بدء نوع من حوار.
لكن الاختلافات واضحة اكثر بين الرجلين على صعيد التهديد النووي الكوري الشمالي الذي يريد كيري ان يحل عبر مفاوضات ثنائية في حين يصر بوش على مبدأ اجراء مفاوضات متعددة الاطراف.