الموال، ولد في بغداد وبلغ مجده في القاهرة

الاقصر (مصر) - من حجاج سلامة
تسجيل للثقافة الشفاهية

الموال في فنون الادب الشعبي واحد من فنون الزجل وقد أطلق الزجل على نوع معين من النظم إما لانه يتكون من عبارات تتكرر في مقاطع متساوية ولها جرس محبب للسمع او لانه لون من ألوان اللعب بالالفاظ والمعاني.
والزجل لغة عربية دخلها اللحن والتحريف فباعد بينهم وبين الفصحى .. ومن المعروف في التراث والادب الشعبى ان "الزجل" كفن لمع فى الاندلس على يد "ابن قزمان" الذي يعتبره المؤرخون أبا الزجل العربي و"ابن قزمان " هو (أبو بكر محمد بن عبد الملك بن قزمان 480-555 هجريا ) كذلك يعد صفي الدين الحلي العراقي الذي هرب إلى مصر احد الذين برعوا في هذا الفن.
ويحدثنا ابن خلدون انه "كان لعامة بغداد فن من الشعر يسمونه المواليا وتحته فنون كثيرة يسمون منها القوما والتي كان تأتي أبياتها مفردة تارة ومزدوجة تارة ومربعة تارة أخرى حسب قول الشاعر المصري محمود مغربي وتبعهم في ذلك أهل مصر"القاهرة" واتوا فيها بالغرائب وتبحروا فيها في أساليب البلاغة بمقتضى لغتهم الحضرية فجاءوا بالعجائب .
ويقول احمد رشدي صالح في كتابة فنون الادب الشعبي "ونحن نرجع ان تكون مصر والعراق أكثر مناطق العالم صلة بهذا الفن وذلك لطبيعة الادب الشعبي فيهما لكن هذا الفن ذاع في المناطق الاخرى وتأثر بعوامل الهجرة والنقل كثيرا ففي شمال السودان لا يزال الدوبيت أي الموال المقفى بشطراتة الاربعة هو الفن السائد ولقد صار الموال - من بين فنون الشعر الشعبي أكثرها انتشارا على ألسنة الرواة وجمهور ذلك الادب" ولعل ذلك يرجع إلى انه فن مختصر واستخدم الموال في أغراض عديدة تمس حياة الانسان وبيئته وكل ما يتعلق به.
وقد عبر الشاعر والفنان الشعبي من خلال أزجاله ومواويله عن تفاعله مع الحياة لذا نجد الموال يتغلغل في تفاصيل الفرح والحزن الصبر والحكمة والغربة والمرض والجنس والعشق والفراق والفروسية وغيرها. وفى الحزن يتجلى في البكائية التي تنشدها المرأة المصرية قائلة:
مال الولية نعشها مايل ؟ مالهاش ولد بين الرجال شايل مال الولية نعشها بيميل؟ مالهاش ولد بيشيل عزى المعزى وارتجع لورا مالهاش ولد رايحين نعزى مره
وفي الصبر نجد الموال:
ياتاجر الصبر عندكش تبيع منه؟ قال لي ما ينبعش واعلم ياجدع انه منزل ويريده كثير خف القدم منه لتضيع اماته وناسه يتهموها فيك تبقى انت مظلوم وغيرك منتفع منه
ومن هذه الاغانى والبحث عن الوصال :

طلبت منه الوصال قال لي نهار الاتنين والله نهار التلات فى لوكاندة الحسين والبس لى بدلة جديدة مترها باتنين

والباحث في التراث الشعبي المصري والجنوبي بشكل خاص سوف يدهش لهذا الموروث "الكنز" الذي تناقلته الاجيال ومن هذا

الموروث الشعبي "فن الواو"الذي يعد احد الفنون الشفاهية وهو "فن المربعات " الذى يتكون كل مربع من بيتين في شكل أربع شطرات الشطرتان الاولى والثالثة على قافية واحدة والشطرتان الثانية والرابعة على قافية واحدة أخرى وقد برع في هذا الشكل الشاعر الشعبي "ابن عروس" الذي يعد احد علامات هذا الفن وقد أجاد ابن عروس في تقديم هذا الفن في سهولة ويسر وفى نفس الوقت العمق الشديد. ويقول ابن عروس ... مسكين من يطبخ الفاس ويريد مرق من حديده مسكين من يصحب الناس ويريد من لا يريده
ويقول ايضا الشاعر عبد الستار سليم احد رواد فن الواو حاليا فى عصرنا الحديث:
ماشية البنية بخلخال ..تخطر كما الفرع مايل عشق الصبايا يابو الخال ..عامل فى قلبى عمايل
ويقول ايضا: رمش الحبايب جرحنى ..وخد الدوا والشيشانى لاصبر ولا بنج راحنى .. ويهون فد تارمش شانى
ولا يزال التراث الشعبى يعيش فى وجدان الشعوب رغم كل المتغيرات التي طرأت على حياتنا ..لان هذا الفن من الانسان واليه ولايزال صعيد مصر غنيا برواد الفلكلور والشعر الشفاهي غير المكتوب الذى يطلق عليهم هنا " القوالون" وفنانى " فن الواو".