الخوف والتعطش للانتقام يوحدان مشاعر المارينز

الفلوجة (العراق) - من ند باركر
القتل انتقاما

بعد اكثر من عشرة ايام من المعارك الدامية في الفلوجة لم يكن جنود مشاة البحرية الشبان الذين وحدهم الخوف يترددون في قتل العراقيين "انتقاما لرفاقهم" الذين سقطوا في هذا المعقل لمقاومة الاحتلال الاميركي.
وفي الفجر وقف الكابورال روبرت لونغ يتابع بنظره غزالة تعبر المنطقة العازلة التي تفصله عن المقاتلين في الفلوجة الى ان اجتازت المنطقة الصناعية التي خاض حولها الجنود الاميركيون ورجال المقاومة العراقية مواجهات عنيفة الاسبوع الماضي.
ويقول لونغ، جندي المارينز الشاب البالغ السادسة والعشرين من العمر من مكمنه في مخزن مهجور تكسو جدرانه اوراق حائط ممزقة عليها صور شخصيات والت ديزني، "كانت غزالة حقيقية".
ولا يفكر لونغ الا في صديقه الكابورال بليك ووفورد الذي قتل برصاص قناص عراقي في السابع من نيسان/ابريل ويأمل في ان يكون اي رجل يقتله هو قاتل رفيقه.
وبعد ساعات في المكان نفسه الذي ظن لونغ انه رأى فيه الغزال يرصد واحد من رجال هذا الكابورال مواطنا عراقيا يسير واضعا يديه في جيوبه بالقرب من المواقع الاميركية. عندها يطلب لونغ من رجاله الابتعاد فهو يريد ان ينفرد بقتل هذا العراقي.
وبدون ان يتحقق مما اذا كان هذا الرجل مسلحا او يشكل تهديدا يصوب لونغ بندقيته الالية ام-16 من خلال الواح الخشب واكياس الرمال التي يتحصن خلفها الجنود الاميركيون نحو ضحيته ثم يطلق النار فيقع الرجل صريعا بعد ان اصيب في مقتل.
ويقول "بليك .. انه من اجلك. وامل ان يكون هو نفسه القذر الذي قتلك".
ولا يتردد لونغ في الدفاع عن عمله. فبعد المعارك الضارية والدعوات التي وجهت للنساء والاطفال العراقيين لمغادرة المدينة الثائرة يعتقد لونغ ان جميع الرجال في سن حمل السلاح الذين يسيرون في شوارع المدينة دون راية بيضاء لا يمكن الا ان يكونوا من رجال المقاومة.
ويقول لونغ امام جسد ضحيته المسجى بلا حراك وسط التراب مرتديا تي شيرت اسود وبنطلونا رماديا "كان هذا قاسيا بالنسبة لنا".
ويرفض لونغ اعطاء فرصة للعدو لان ينال منه ويؤيده في ذلك رفيقه الكابورال ريان ديدي (20 سنة).
ويقول الجندي الاميركي الشاب "نعتقد ان الامر مواجهة بين الطيبين والاشرار"، مضيفا "كنا نعتقد ان الابرياء يمكن معرفتهم بسهولة الا ان الكل يطلق قذائف الار.بي.جي".
ويقول بشان الذين قتلوا في اشتباكات الاسبوع الماضي، "في البداية كنت اشفق عليهم لكن الامر يصبح عاديا" لانه "بدون رفاقي هؤلاء لكنت في نعش الان".
وقد اثرت تجربة الحرب في العراق كثيرا على لونغ وديدي اللذين يوجدان ضمن وحدة من 13 جنديا يتولون الدفاع عن كل منهم.
ويقول ديدي بابتسامة مشوبة بالحرج "لم يكن لدينا خيار لانه قدر لنا ان نكون معا لكننا تآخينا"، متذكرا الاوقات الطيبة التي امضوها مع ووفورد.
ويتذكر انه عندما آفاق يوما ليجد نفسه في السجن في تيخوانا بالمكسيك بعد حالة سكر كان ووفورد هو الذي دفع له الكفالة ويقول "لم يخذلني ابدا".
ويسعى ديدي مع باقي افراد هذه الوحدة الاميركية الصغيرة الى رفع روحه المعنوية. ويمزح مع صديقه انطوني دوري مؤكدين ان وودفورد يتشاجر حاليا مع الملائكة في الجنة. ويقولان انهما سيزوران اسرة الفقيد في تكساس (جنوب الولايات المتحدة) بعد عودتهما من العراق.
ويتذكران العشاء الباهظ الذي تناولوه في مطعم مكسيكي الصيف الماضي احتفالا بعودتهم من العراق بعد ان اعلن رئيسهم جورج بوش ان الحرب قد انتهت. عندها لم يعتقدوا ابدا انهم سيعودون بعد ذلك بعام للقتال في العراق.
ويقول ديدي "يجب ان نتماسك وان نتكاتف. واذا ما شعر احدنا بالخوف نروي له النكات ونمزح معه .. ان هؤلاء الرفاق هم افضل اصدقائي. لدي اصدقاء اخرون في الوطن لكننا هنا نعيش التجربة نفسها".