غضب وصدمة في أوساط الفلسطينيين بعد « وعد بوش»

رام الله (الضفة الغربية) - من هشام عبدالله
قريع يفكر بالاستقالة بعد التصريحات الأميركية

اثارت موافقة الرئيس الاميركي جورج على خطة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون حول الفصل الاحادي وقبوله للمرة الاولى الابقاء على تجمعات استيطانية في الضفة الغربية، غضب الفلسطينيين في الاراضي المحتلة حيث يخشى ان تتطور الامور نحو المجهول.
وقال مسؤول فلسطيني رفيع رفض الكشف عن هويته "انها وصفة لتدمير كل شيء. لقد اعاد الرئيس الاميركي الامور الى مربعها الاول في الوقت الذي تقف فيه القيادة الفلسطينية عاجزة مما يبقي الباب مفتوحا لتطورات مجهولة وغير محسوبة".
وقد سارعت السلطة الفلسطينية التي كانت ابدت قلقها وتخوفها من منح اي تعهدات اميركية لشارون، الى رفض الموقف الاميركي واعتباره "غير مقبول" كما صرح رئيس الوزراء احمد قريع.
ونقل مسوؤلون عن قريع قوله خلال جلسات مغلقة ان من شان الموقف الاميركي "ان يضع الحكومة الفلسطينية في موف حرج جدا" وانه (قريع) "يفكر باحتمال التنحي عن منصبه".
لكن المسؤولين اكدوا ان "استقالة قريع في هذه الظروف غير ورادة لانها ستشجع شارون على التحرك للمساس بالرئيس ياسر عرفات".
ومن جهته، قال وزير العمل غسان الخطيب ان قريع تلقى اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الاميركية كولن باول في محاولة "لتخفيف وقع الموقف الاميركي الجديد".
واوضح الخطيب ان رسالة باول مفادها "انه يجب الالتفات في المقام الاول الى حقيقة ان شارون يريد تنفيذ انسحابا من قطاع غزة وان هناك بداية لتفكيك الاستيطان".
لكنه استطرد قائلا ان "تيار باول خسر لصالح تيار كوندليزا رايس مستشارة الامن القومي الاميركي" مشيرا الى ان وزير الخارجية "يتولى مهمة علاقات عامة ومجاملة".
ودخلت القيادة الفلسطينية منذ امس الاربعاء في حال انعقاد دائم لمتابعة تطورات نتائج لقاء شارون بوش.
ووصف ممدوح نوفل،احد مستشاري عرفات، الموقف الاميركي الجديد بانه "نكبة جديدة وان عملية السلام دخلت افقا مسدودا وليس ثمة افق لاي حركة سياسية ممكنة".
واضاف ان "القيادة الفلسطينية عاجزة وليس بوسعها التحرك سوى من اجل تقليص الخسائر المترتبة على الموقف الاميركي لا سيما تشجيع شارون على المضي في سياسته المدمرة".
وعنونت الصحف الفلسطينية الصادرة اليوم صفحاتها الاولى بعناوين ساخطة ومتشائمة مثل "وعد بلفور ثاني وسابقة اميركية".
وكتبت صحيفة "الحياة الجديدة" تحت عنوان "اول رئيس اميركي يفعلها" ان تصريحات بوش "لا تلغي خارطة الطريق فحسب وانما تلغي اي امل في المفاوضات والتسوية وتفتح الافق على جبهة جديدة ربما تمتد الى الخارج لان الموقف الاميركي عمليا يقول للفلسطينيين اننا ندفعكم نحو اليأس".
وتحت عنوان "البيان الاسود" كتبت صحيفة "الايام" ان البيان الاميركي هو "دعم وتاييد لا محدود لسياسة ليس فرض الحل الاسرائيلي على الفلسطينيين وحسب وانما ابادة القضية الفلسطينية وتدميرها".
وقال الخطيب ان البيان الاميركي "خطير للغاية وتجاوز لكل الحدود وغير مسؤول لكنه لا يعني ان باستطاعة شارون تنفيذ ذلك".
واضاف ان "القيادة الفلسطينية والفلسطينيون غير عاجزين وباستطاعتهم افشال مسعى شارون".